الكيان الفيدرالي الروسي يتكون من 83 وحدة فيدرالية، وهي عبارة عن سبع وأربعين مقاطعة وسبع دوائر حكم ذاتي، ومدينتان فيدراليتان: موسكو وسان بطرسبرغ، وإحدى وعشرين جمهورية.
ودائماً ما تشكل هذه الأخيرة مشكلة في الفهم لدى الأجانب، خاصة عندما يعرفون أن هذه الجمهوريات في داخلها تحمل شكل الدولة المستقلة، حيث لها برلمانها ووزاراتها الخاصة وأجهزة أمنها الخاصة أيضاً.
والمشكلة الأكبر لدى الأجانب أن حكام هذه الجمهوريات يحملون وصف رئيس جمهورية، رغم أنهم في واقع الأمر حكام لأقاليمهم في إطار الفيدرالية الروسية، ويخضعون للقانون الفيدرالي ولرئاسة الكريملين، وجميعهم نواب في مجلس النواب الفيدرالي الروسي عن جمهورياتهم.
ومثال على ذلك جمهوريات: الشيشان وبورياتيا وبشكيريا وتتارستان وأودمورتيا وتشوفاشيا وجمهورية ساخا (ياقوتيا) وأديغيا وداغستان وإنغوشيتيا وقبرطا ـ بلقاريا وقرشاي ـ شركسيا وأوسيتيا الشمالية.
حكام هذه الجمهوريات يحملون وصف «رئيس جمهورية»، وهذا الأمر في الحقيقة كان كثيراً ما يسبب مشكلات، إلى جانب أنه يسبب في بعض الأحيان حرجاً لهؤلاء الرؤساء وأيضاً لرئيس روسيا، خاصة عندما يرافق الرئيس الروسي في أي مكان خارج روسيا أو داخلها، أحد رؤساء الجمهوريات الفيدرالية أو بعضهم.
ولكن رغم وجود هذه المشكلة دائماً، إلا أن أحداً لم يطرحها، أو ربما لم يجرؤ أحد على الحديث حولها، سواء من رؤساء الجمهوريات الفيدرالية أو حتى من رئيس الدولة نفسه.
والحرج في الحديث حول هذه القضية كان يأتي دائماً من أن هذه الجمهوريات تسكنها أغلبيات ذات قوميات مستقلة عن القومية الروسية، ولهم تاريخ وثقافات وعادات تختلف عن القومية الروسية، إلى جانب أن بعض هذه الجمهوريات يتمتع بثروات طبيعية كبيرة.
وهو الأمر الذي يدفع شعوب هذه الجمهوريات إلى التمسك، ولو شكلاً، بوصف الجمهورية، وهذا الأمر لا يشكل أية مشكلة لدى المركز في موسكو، طالما أن كل شيء يصب في النهاية في الإطار الفيدرالي، ويخضع لقوانين ودستور الفيدرالية الروسية، وربما لهذا لم يتدخل الكريملين في موسكو ولا مرة واحدة لبحث مشكلة المسميات، مثل «الجمهورية» و«رئيس الجمهورية».
حتى لا يثير ذلك حساسيات معينة لدى هذه الجمهوريات تدفعها إلى الصراع مع المركز وتفتح باباً من المشكلات لا مبرر له، خاصة وأن هناك جهات أجنبية متحمسة لإثارة هذه المشكلات داخل روسيا، ونذكر في واشنطن المرشح الجمهوري للرئاسة الأميركية جون ماكين.
الذي طالب بدعم استقلال جمهوريات فيدرالية في روسيا رداً على اعتراف موسكو باستقلال أبخازيا وأوسيتيا الجنوبية عن جورجيا، وحدد ماكين جمهوريتي الشيشان وتتارستان للاستقلال عن روسيا.
مشكلة ازدواجية وصف الرئيس في روسيا، طرحت لأول مرة منذ أيام قليلة على لسان رئيس جمهورية الشيشان رمضان قاديروف، الذي أعلن أنه سيتخلى عن وصف الرئيس، وسيدعو البرلمان الشيشاني إلى تغيير المسمى إلى حاكم إقليم أو محافظ أو أي مسمى آخر بخلاف الرئيس.
وقال قاديروف للصحافيين: «أثناء تواجدي ضمن الوفد المرافق للرئيس ديميتري ميدفيديف في زيارته إلى تركيا وسوريا، كنت أشعر بالحرج عندما يعلنون أثناء اللقاءات «رئيس روسيا» ومن ثم «رئيس جمهورية قبرطا ـ بلقاريا» ومن ثم «رئيس الجمهورية الشيشانية». لقد أدركت حينها أن الرئيس يجب أن يكون واحداً لا غير في الدولة».
الرئيس الشيشاني تقدم بمبادرة إلى جميع رؤساء الجمهوريات الفيدرالية، يطالبهم فيها بالحذو مثله في تغيير مسمى الرئيس إلى أي مسمى آخر، ولقيت مبادرة قاديروف استجابة من البعض، مثل رئيس جمهورية قرشاي ـ شركسيا بوريس أبزييف، ورئيس جمهورية قبرطا ـ بلقاريا أرسين كانوكوف.
ويبدو أن الكريملين، الذي لم يعلق ولم يتدخل في هذه المسألة، يرحب كثيراً بمبادرة الرئيس الشيشاني وباستجابة رؤساء الجمهوريات الأخرى لها، وقال مسؤول كبير في الرئاسة الروسية إنه ينتظر خروج جميع رؤساء الجمهوريات في روسيا من حيز الوجود في أقرب وقت، ليكون هناك رئيس جمهورية واحد وهو رئيس جمهورية روسيا الاتحادية.
ورغم عدم وجود معارضة صريحة لهذا الأمر، إلا أن البعض يشكك في الحملة نفسها ويقول إن الكريملين وراء هذه الحملة، وأن ميدفيديف وبوتين استخدما الرئيس الشيشاني قاديروف للترويج لهذه الحملة، لأنه الأقرب إليهم بين رؤساء الجمهوريات الفيدرالية.
وهناك من يتوقع رفض الفكرة من بعض الجمهوريات، وخاصة الغنية منها مثل تتارستان وبشكيرستان وأوسيتيا الشمالية وغيرها.
رئيسة المركز الروسي الحديث لاستطلاعات الرأي
mekhaelovna@mg.ru