أنت لا تحتاج إلى خبير أرصاد جوية لتدرك أن الاقتصاد الأميركي يلفه الضباب. فنحن بحاجة إلى وظائف. والشركات الكبرى تختزن المال، ولا توظف الناس.

أما الشركات الصغيرة فتعاني، في غمار سعيها لاستمرار خطوطها الائتمانية، ناهيك عن الحصول على المزيد من القروض. ولا يزال هناك المزيد من عمليات حبس الرهن عن مشتري المنازل. الولايات والمجالس المحلية بدأت في خفض خدماتها، وتسريح موظفيها. وواشنطن مشلولة تقريبا بسبب الانقسام الحزبي.

نحن لم نخرج من الهوة، التي أوقعنا فيها الرئيس الأميركي السابق جورج بوش. في يوليو الماضي، وفر القطاع الخاص الأميركي 71 ألف فرصة عمل، بينما فقدت الحكومة 202 ألف وظيفة، كان معظمها وظائف الدوام الجزئي في انجاز التعداد العام، والذي انتهى بالفعل. كيف يظل معدل البطالة عند الحد نفسه، إذا كنا قد خسرنا كل هذه الوظائف. فقد خرج 181 ألفا من قوة العمل ببساطة خلال يوليو.

كما أن عددا مذهلا من العاملين، يصل إلى 9,3 ملايين عامل، قد خرجوا من قوة العمل أيضا، منذ بدء الركود. هذا بالإضافة إلى 6,14 مليون عاطل عن العمل بالفعل، و5,8 ملايين اضطروا إلى العمل بدوام جزئي. هذه خسارة 27 مليون وظيفة.

دعنا نفكر فيما نحتاج إليه للخروج من الحفرة. يقدر الاقتصادي تشارلز ماكيمليون أن وظائف القطاع الخاص في الولايات المتحدة انخفضت، بمقدار سبعة ملايين وسبعمائة وخمسة وسبعين ألف وظيفة، عما كانت عليه في العام 2007.

وحتى نعود إلى ما كنا عليه، ومع تجاهل الزيادة السكانية، التي تقدر بنحو 150 ألفا كل شهر، فإننا نحتاج إلى إيجاد 324 ألف وظيفة، في القطاع الخاص، كل شهر، وعلى مدى عامين. ويأتي هذا بعد عقد من الزمان خسرنا فيه ملايين الوظائف، بما في ذلك تقريبا، ثلث الوظائف التصنيعية (32%)، أو ما يزيد على خمسة ملايين وظيفة.

هذه الصعوبات ليست مقسمة بالعدل. مراكز الانهيار الإسكاني، مثل نيفادا ومناطق في كاليفورنيا وفلوريدا، تضررت بدرجة أكبر. كما أن سكان الحضر وخاصة من الملونين كانوا الأكثر تضررا.

إضافة إلى ذلك، تعثرت تسويات مالية، لمزارعين سود ومواطنين أصليين، بمقدار 6,4 مليارات دولار، في مجلس الشيوخ الأسبوع الماضي، مرة أخرى بسبب الخلافات الحزبية.

أخيرا انعقد مجلس النواب، من جديد، في واشنطن، لتمرير مشروع قانون لتقديم دعم للولايات، بمقدار 26 مليار دولار، للحيلولة دون تسريح 140 ألف مدرس. لكن الولايات تواجه عجزا في موازناتها، يقدر بأكثر من 100 مليار دولار، وهو ما يعني أن تسريح الموظفين وخفض الموازنات سيستمر. وفي مجلس الشيوخ، أعاق الجمهوريون، مرة أخرى، تمرير مشروع قانون متواضع، يهدف إلى زيادة عمليات الإقراض للشركات الصغيرة.

ويبدو الجمهوريون، الذين تتزايد شعبيتهم في استطلاعات الرأي، مستعدون الآن لتعطيل الأمور، أكثر من أي وقت مضى. والديمقراطيون منقسمون، حيث تعرقل أقلية بسيطة من الجنوبيين الذين يطلق عليهم اسم «بلو دوجز» تمرير برامج توظيف، بحجة عجز الموازنة.

وهم على وشك بدء عطلتهم، وقد يحقق لهم ذلك بعض المنفعة. وربما يمكنهم التفكير في حقيقة بسيطة، مفادها أن أفضل طريقة لتقليل العجز، هي دفع الناس للعمل وتحريك الاقتصاد. وفي الحقيقة، إذا واصلنا خسارة الوظائف، واستمر تزايد الطلب على معونات الغذاء، وإعانات البطالة، والرعاية الصحية، وغيرها، بينما نخسر الضرائب، التي كان يدفعها من خسروا وظائفهم وأرباب أعمالهم، فان من المتوقع أن يتزايد العجز، بدلا من أن يتراجع.

وبينما تتعثر واشنطن، فان دولا أخرى تتقدم. الصين على وشك إعلان برنامج استثمار في الطاقة المتجددة، بمقدار 700 مليار دولار، على مدى عشر سنوات. وصادرات ألمانيا في تزايد، مما يزيد من نموها الاقتصادي. في واشنطن، تمت عرقلة مشروع قانون للطاقة، من قبل الاختصاصيين في تعطيل القوانين في الكونغرس.

ووارداتنا تتزايد بشدة عن صادراتنا. ولو بقي العجز التجاري، كما كان في الربع الأول، لكان النمو قد بلغ 2,5 % بدلا من 4,2% ، وكنا سنخسر عددا أقل من الوظائف.

الأميركيون غاضبون بشكل واضح، وقلقون بشأن عجز الموازنة والوظائف. كما أنهم غاضبون إزاء مساعدة الحكومة للبنوك للخروج من الأزمة المالية، وقلقون على المستقبل. دخلت واشنطن أجواء الانتخابات، حيث بدأ الكثير ممن سيجددون ترشحهم التحصُن في مخابئهم. لكننا لا يمكننا الانتظار حتى يجتمع الكونغرس الجديد في يناير المقبل.

نحن بحاجة للتحرك الآن.

مرشح سابق