مرة أخرى، تضطرب الأوضاع وتتصاعد الأحداث في شبه الجزيرة الكورية، فقد أعلنت وزيرة الخارجية الأميركية هيلاري كلينتون خلال زيارتها إلى كوريا الجنوبية يوم الأربعاء 21 يوليو عن أن بلادها فرضت عقوبات اقتصادية ومالية جديدة على كوريا الشمالية، بهدف عرقلة برنامجها النووي، وأضافت كلينتون أن هذه العقوبات من شأنها أن تضع حداً لنشاطات بيونغ يانغ النووية غير الشرعية، التي توفر الدعم والتمويل لبرامجها التسلحية، وستسهم في ثنيها عن القيام بأعمال استفزازية أخرى.
وأصدر وزراء الخارجية والدفاع في كوريا الجنوبية والولايات المتحدة الأميركية بياناً مشتركاً أكدوا فيه أن الجانبين سيقومان بتنفيذ سلسلة من المناورات العسكرية المشتركة ستمتد لعدة أشهر، وذلك من أجل مواجهة التحديات من جانب كوريا الشمالية.
وكانت وزيرة الخارجية الأميركية كلينتون يرافقها وزير الدفاع روبرت غيتس قاما بزيارة للمنطقة المنزوعة السلاح التي تفصل الكوريتين الجنوبية والشمالية، في خطوة تهدف إلى دعم سيئول في مواجهتها الأخيرة مع بيونغ يانغ.
وقالت كلينتون لدى وصولها إلى المنطقة المنزوعة السلاح: «ما زلنا نبعث برسالة إلى الشمال أن هناك طرقاً أخرى»، مشيرة إلى أن الولايات المتحدة تقف بقوة مع شعب وحكومة كوريا الجنوبية.
ويأتي التوتر الأخير في شبه الجزيرة الكورية على أثر غرق إحدى سفن أسطول كوريا الجنوبية، واتهام سيئول لكوريا الشمالية في إغراقها. وكانت السفينة «تشيونان» التابعة للأسطول الحربي في كوريا الجنوبية قد غرقت يوم 26 مارس الماضي في البحر الأصفر وعلى متنها طاقمها المتكون من 104 أشخاص تم إنقاذ 58 منهم فقط. وتشير التحقيقات التي أجرتها كوريا الجنوبية أن السفينة أغرقها طوربيد أطلقته غواصة كورية شمالية.
وكانت الوزيرة كلينتون قد صرحت قبيل وصولها إلى كوريا الجنوبية أنه «بعد الهجوم على تشيونان، اعتقد أنه من المناسب أن نظهر دعمنا القوي لكوريا الجنوبية، الحليفة الوفية، وأن نوجه رسالة واضحة جداً إلى كوريا الشمالية»، وقالت كلينتون أن «الولايات المتحدة لديها التزام قوي جداً بأمن حليفتها كوريا الجنوبية».
على الجانب الآخر أعلنت كوريا الشمالية أنها ليس لها أي علاقة بحادث غرق السفينة الكورية الجنوبية، واتهمت سيئول بأنها تسعى إلى تصعيد حدة التوتر في شبه الجزيرة الكورية عن عمد هروباً من احتمال سحب القوات الأميركية من أراضيها، وأنها قامت بتزوير الأدلة لتثبت أن لبيونغ يانغ ضلعاً في غرق سفينة «تشيونان».
وذهب مسؤولون في بيونغ يانغ إلى أن السبب الآخر لهذه الادعاءات هو «محاولة النظام في سيئول تبرير فشله على الساحتين الداخلية والخارجية عشية إجراء انتخابات بلدية في كوريا الجنوبية».
كما تسعى سيئول، حسب رأي المسؤولين في الجارة الشمالية إلى «إخفاء الأسباب الحقيقية التي أدت إلى إغراق السفينة، لأن ذلك قد يؤدي إلى استقالة العديد من ممثلي النظام الحاكم».
موسكو من جانبها تسعى للتهدئة ولديها شكوك في أن تكون كوريا الشمالية مسؤولة عن غرق البارجة الحربية «تشيونان»، ولهذا طالب الرئيس الروسي مدفيديف بضرورة إجراء تحقيق دقيق يثبت أن كوريا الشمالية هي المسؤولة بالفعل، وتخشى موسكو من الضغوط التي تمارسها واشنطن وحلفاؤها على كوريا الشمالية، وأن يؤدي الأمر إلى تصعيد في شبه الجزيرة الكورية لا تحمد عقباه، خاصة وأن النظام الكوري الشمالي لديه استعداد لخوض مغامرة كبيرة مع جيرانه، ولديه ثقة كبيرة في أن الصين وروسيا سيدعمانه، ولكن هل الولايات المتحدة مستعدة لدعم كوريا الجنوبية في هذه المغامرة الجنونية؟.
الرؤية السياسية تقول إن واشنطن لا تفكر في خوض حرب في هذه المنطقة الخطرة المحاطة بعمالقة ليسوا من حلفائها ولا يدعمون سياساتها، كما أن واشنطن لا تستطيع أن تتحمل المسؤولية تجاه حلفائها الضعفاء عسكرياً مثل اليابان وكوريا الجنوبية، إذا ما فكرت بيونغ يانغ في تجربة صواريخها البعيدة والمتوسطة المدى عليهما.
هذا إذا لم تحمل هذه الصواريخ رؤوسا نووية، واشنطن فقط تحتاج للتصعيد في المنطقة حتى تضع حداً للنداءات التي تعلو في اليابان وكوريا الجنوبية وغيرها من دول المنطقة تطالب برحيل القواعد العسكرية الأميركية من أراضيها، لكن أن يؤدي التصعيد إلى اندلاع حرب، فهذا ما لا تفكر فيه واشنطن على الإطلاق.
ولكن من يضمن أن النظام الكوري الشمالي لن يقدم على مغامرة جنونية من أجل استعراض قوته؟
كاتب روسي