قالت وكالة أنباء فارس الإيرانية يوم الرابع من أغسطس الجاري، إن إيران حصلت على منظومتين صاروخيتين روسيتي الصنع من طراز «إس ـ300» من بيلاروسيا، وعلى منظومتين أخريين من هذا الطراز من مصادر أخرى. وأحدث هذا الإعلان ردود فعل وجدلا واسعين، خاصة بعد تصريحات المسؤولين الروس بأن روسيا لن تبيع منظومة «إس ـ 300» لإيران، في أعقاب صدور قرار مجلس الأمن الدولي رقم 1929 بالعقوبات المشددة على طهران، والذي وافقت عليه روسيا والصين.
وقال مسؤولون روس إن إيران ليست بحاجة لهذه المنظومة ذات الإمكانيات الكبيرة، لأنها ليست مهددة بدرجة تستدعي ذلك، وقالت شركة «روس أوبورون اكسبورت» التي تدير غالبية صادرات الأسلحة الروسية، إنه لا علم لديها بتوريد صواريخ «إس ـ300» إلى إيران، بينما نفى مسؤول بيلاروسي صحة ما أعلنته وكالة أنباء فارس.
وحسب «مصادر إعلامية» فإن روسيا كانت قد وافقت على تزويد إيران بخمس بطاريات من صواريخ «س ـ300»، لكنها تراجعت عن بيع إيران تلك الصواريخ، التي تمتلك القدرة على إسقاط طائرات وصواريخ الخصم قبل وصولها إلى أهدافها ب144 كيلومتراً، وعلى ارتفاع يصل إلى 27 كيلومترا، بعد قرار مجلس الأمن بفرض العقوبات الإضافية عليها.
الخبر أحدث جدلا واسعا، واختلفت الآراء حول مدى صحته، خاصة وأن الإيرانيين عرضوا بعض أجزاء لهذه المنظومة، كما أنه لم يصدر نفي قاطع من جهات رسمية روسية، وحتى الشركة المسؤولة عن تصدير هذه المنظومة في روسيا لم تنف ولم تؤكد، فقط قالت إنه ليس لديها علم.
المثير في الخبر هو ذكر «بيلاروسيا»، حيث إن هناك شائعات كثيرة رائجة منذ بضعة أعوام، تقول إن روسيا تبيع السلاح المحظور بيعه لجهات معينة عن طريق بيلاروسيا، وأن الخلافات التي تبدو أحيانا بين روسيا وبيلاروسيا، ما هي إلا تمثيليات متفق عليها بينهما حتى يخفيا نشاطهما في بيع السلاح.
هذه الشائعات لا تملك أي دليل من الصحة، إذ لا يتصور أن تقوم بيلاروسيا بدور الوسيط في بيع سلاح روسي استراتيجي مثل منظومة «إس ؟ 300»، ولا تكتشفها أجهزة الاستخبارات الأجنبية والأقمار الصناعية.
خاصة وأن إيران تخضع لرقابة دقيقة من أجهزة الاستخبارات الغربية والإسرائيلية، كما لا يمكن افتراض أن بيلاروسيا اشترت السلاح من روسيا وقامت ببيعه بمحض إرادتها لجهات أخرى، حيث إن عقود بيع السلاح، حسب القانون الروسي، لا بد وأن ترفق بشهادة «الاستخدام النهائي» التي لا تسمح للمشتري بإعطاء هذا السلاح لأية جهة ثالثة، سواء بالبيع أو الإهداء.
إذاً، ما هي الأسباب وراء خروج هذه التصريحات من وسائل إعلام رسمية إيرانية؟
البعض يرى أن إيران تستخدم هذه الخدعة لتضليل إسرائيل، بهدف تأجيل قيامها بتوجيه الضربة العسكرية للجمهورية الإسلامية، حيث إن المخابرات الإسرائيلية تحتاج إلى شهور لمعرفة ما إذا كان خبر حصول إيران على صواريخ «س-300» صحيحا أم لا.
والبعض الآخر يرى أن روسيا نفسها مستفيدة من هذه الشائعات، لأنها تخدم موقفها في الضغط على الغرب وواشنطن، رغم نفيها لها، حيث إن الأمر يعني أنها تستطيع أن تعطي هذا السلاح لإيران بطريقة أو بأخرى لو أرادت ذلك، هذا إلى جانب أن الأمر في النهاية ترويج جيد لروسيا في أسواق السلاح العالمية، التي تطمح شركات السلاح الروسية للريادة فيها.
ونعود بالذاكرة لحادث اختطاف سفينة الشحن الروسية «أركتيك سيتي» في أغسطس من العام الماضي، والتي كتبت عنها صحيفة «صانداي تايمز» البريطانية بتاريخ 6/9/2009، قائلة إن الباخرة «اركتيك ستي» التي تمكنت القوات الروسية من استردادها بعد خطفها، تم شحنها في بيلاروسيا بأسلحة مرسلة سرا إلى إيران، وكان جهاز الاستخبارات الإسرائيلي «الموساد» يقوم بتعقبها. ونسبت الصحيفة البريطانية هذه المعلومات إلى مصادر موثوق منها في كل من روسيا وإسرائيل.
أيضا تجدر الإشارة إلى أن امتناع روسيا عن تزويد إيران بالسلاح المتفق عليه بموجب عقود سابقة معها، يكلف شركات السلاح الروسية خسائر يقدرها الخبراء بأكثر من عشرة مليارات من الدولارات.
كل هذه الملابسات والمؤشرات تزيد الجدل حول السؤال المطروح، وهو: هل استلمت إيران منظومة الصواريخ الروسية «إس ؟ 300» أم لا؟
رئيسة المركز الروسي الحديث لاستطلاعات الرأي
mekhaelovna@mg.ru