يعود الرئيس باراك أوباما، قريباً، إلى مسقط رأسه ليحتفل بعيد ميلاده، ولزيارة مصنع تابع لشركة فورد استأنف توظيف العمال من جديد، مدعوماً بضمانات قرض من وزارة الطاقة، من أجل إنتاج طاقة نظيفة.
ورغم أن فورد لم تحتج إلى إعانة حكومية للخروج من آثار الأزمة المالية العالمية، فهي جزء من قطاع صناعة السيارات التي أنقذها قرار الرئيس الأميركي الشجاع، وهو قرار لا يزال يؤتي ثماره الجيدة، حيث بدأت الشركات المعاد هيكلتها في جني الأرباح، وإعادة الناس إلى أعمالهم.
إنقاذ شركات صناعة السيارات، لم يحظ بشعبية كبيرة، عندما اتخذ الرئيس السابق جورج بوش قراره بالتدخل في البداية قبيل نهاية ولايته مباشرة، حتى يكون أمام خلفه فرصة الاختيار بين المضي قدماً فيه أو التراجع عنه. ولم يكن القرار ذا شعبية أيضاً.
عندما قرر الرئيس أوباما إنقاذ الشركات، من خلال عملية إشهار إفلاس متفق عليها مع شركة جنرال موتورز وشركة كرايسلر، التي أدت إلى عملية إعادة هيكلة في الشركتين. وهو لا يحظى بشعبية اليوم أيضاً، لكنه أثبت جدواه.
وقد أنقذ نحو مليون وظيفة أخرى من الضياع، بعد أن كان من الممكن أن تُفقد لو أن شركات صناعة السيارات الأميركية قد تركت لتنهار.
هذا النجاح كان نتيجة عمل شجاع. والآن نحن بحاجة إلى مزيد من العمل الشجاع لإنقاذ شيكاغو، وإلينوي، ووسط الغرب، وأميركا بأسرها، التي يبدو أنها تتجه بشكل خطير نحو الانزلاق مرة أخرى في اتجاه الركود.
ولاية إلينوي، شأن ولايات أخرى كثيرة، تواجه ضغوطاً شرسة على موازنتها، حيث تؤدي البطالة والانخفاض المتواصل في قيمة العقارات، إلى خفض مواز في العائدات الحكومية وإلى زيادة النفقات.
وقد أعلن حاكم الولاية بات كين للتو عن موازنة الولاية، داعياً إلى خفض في عدد المدارس والجامعات، وفي إجراءات السلامة العامة، والشرطة، وفي برامج مساعدة المعاقين والمسنين والفقراء، وبرامج الرعاية الصحية العامة. التخفيضات حقيقية ومؤلمة، ولكن الحاكم لم يتبق أمامه حل آخر، بعد أن وصل العجز إلى نحو 13 مليار دولار.
شيكاغو، في ضوء أزمة موازنتها الخاصة، تعاني بدورها من مثل هذه الاستقطاعات وأكثر. ربما يتم تسريح 1500 مدرس ومدرسة، عندما يحين موعد استئناف الدراسة في المدارس. استيعاب الفصل الدراسي في المدارس الثانوية، يرتفع من 28 إلى 33 تلميذاً.
البرامج المخصصة لفترة ما بعد اليوم الدراسي، وهي مهمة للعملية التعليمية وللسلامة العامة في الكثير من الأحيان، سيتم إلغاؤها. برامج تحسين مستوى القراءة لدى التلاميذ وبرامج تشجيع الطلبة المتفوقين، يجري استئصالها.
وتستمر الأزمة. وفرت منطقة شيكاغو المركزية 9 آلاف وظيفة جديدة خلال الشهور الماضية، لكننا فقدنا 337 ألف وظيفة في الكساد الكبير، وخسرت المساكن نحو 27% من قيمتها.
الأسوأ من ذلك، هو أن عدم الأمان الاقتصادي يغذي شعور الناس بعدم الأمان الشخصي. وكمنسق اجتماعي سابق في هذه المناطق، فإن الرئيس الأميركي يعلم جيداً كيف أن الخوف يمكن أن يعرقل التعاون الضروري بين أفراد المجتمع، لتجاوز هذه الأوقات الصعبة.
ومع استمرار تعثر الاقتصاد الأميركي فان الولايات تعاني، وملاك المساكن يعانون، وهناك تخفيضات كبيرة مقبلة في أعداد المدرسين ومسؤولي السلامة العامة... نحن بحاجة إلى يد المساعدة.
لا يستطيع الرئيس أن يفعل ذلك بمفرده، ومما يثير الدهشة أن الجمهوريين في الكونغرس اختاروا أن يعارضوا كل مبادراته لتحسين الوضع، لذلك فان الكونغرس في وضع معقد.
استغرق الأمر أسابيع لتمديد إعانات البطالة، وعارض الجمهوريون والمحافظون من الديمقراطيين، جهوداً لتوفير المال اللازم لإنقاذ وظائف 300 ألف مدرس وموظف في قطاع التعليم يواجهون التسريح في عموم البلاد. كما أن الجهود لمساعدة الولايات على تنفيذ برامج الرعاية الصحية، معرضة للخطر.
هذه المبادرات تنفق المال مرة واحدة على برامج تستهدف إعادة الناس إلى أعمالهم، ومساعدة الاقتصاد على المضي قدماً، وهو التصرف اللازم تحديداً في حال الركود.
غير أن الجمهوريين وبعض الديمقراطيين الذين يرفضون هذه المبادرات، هم أنفسهم الذين يدعون إلى الموافقة على تمديد الإعفاءات الضريبية، التي منحها بوش للأغنياء الأميركيين بشكل دائم، مع أن هذا الإجراء لن يفيد الاقتصاد كثيراً، في المدى القريب، وسيُراكم تريليونات أخرى من الدولارات على العجز في الموازنة على المدى البعيد.
وبعد الركود فإن السبب الأكبر وراء العجز الذي نعاني منه، هو إعفاءات بوش الضريبية للأغنياء.لذلك، سيدي الرئيس، استمتع بالاحتفال بعيد ميلادك، ولكن لا تنس أننا بحاجة للمساعدة، بشدة.
مرشح سابق للرئاسة الأميركية
opinion@albayan.ae