طُردت شيرلي شيرود، وهي مسؤولة رفيعة في وزارة الزراعة الأميركية أجبرت على الاستقالة أخيرا بزعم إدلائها بتصريحات عنصرية، من منصبها، ثم دُعيت مرة أخرى لشغل وظيفة جديدة، عندما أدركت الحكومة أن هجوم جناح اليمين عليها لم يكن له أي أساس من الصحة. لكن، حتى العرض بإعادتها إلى العمل لم يقع موقعه السليم.

فشيرلي شيرود محاربة من أجل الحرية، وهي لا تبحث عن وظيفة، وإنما تهتم فقط بتحقيق العدالة. وقد فجر سوء معاملتها موجة أخرى من التعليقات، بشأن الأميركيين السود والبيت الابيض. لكن شيرود ترغب بأن يدور الجدل ليس حول ما حدث لها، ولكن حول ما يحدث للفقراء والكادحين، وخاصة الملونين في أنحاء الولايات المتحدة.

النقاش العام يدور حول سياسة «ضبطتك» (تحيُّن الفرص للانقضاض)، لكنه يتجاهل الدمار المنصب على الأميركيين العاملين، وخاصة على الملونين. الأميركيون يعانون من ركود كبير، لكن الأميركيين من ذوي الأصول الإفريقية واللاتينية يعيشون (حسب مصطلحات التوظيف) في أزمة تتجاوز الكساد العظيم عام 1929.

الأرقام الصريحة مؤلمة بما فيه الكفاية، فالبطالة في أميركا تتخطى 5, 9% في العموم، لكنها تصل إلى 16% بين السود، وإلى 13% بين الإسبان. تقرير إلينوي الذي يصدره معهد جامعة إلينوي للشؤون الحكومية والعامة لعام 2010، يشير إلى أن الفروق وعدم المساواة في الولاية أكبر حتى من ذلك: في خريف 2009 كانت نسبة البطالة بين البيض 9, 8%، بينما كانت النسبة مذهلة بين الأميركيين السود، إذ وصلت إلى 6, 18%. والبطالة طويلة الأمد تحقق أرقاما قياسية جديدة، حيث إن الكثير من الوظائف التي فُقدت لم تعوض.

انزل قليلا دون الخطوط العليا لترى حقيقة ما يجري في حياة الناس، ويتضح لك حجم الكارثة الحقيقي. دراسة جديدة أعدها مشروع الاتجاهات الاجتماعية والديمغرافية التابع لمركز أبحاث «بو»، تسرد القصة.

على سبيل المثال، أكثر من 9% عاطلون عن العمل. لكن الدراسة تظهر أنه خلال 30 شهرا، هي عمر التراجع الاقتصادي، شعر نحو 55% من قوة العمل بطعم البطالة بطريقة أو بأخرى، سواء كان ذلك خفضا للراتب، أو خفضا لعدد الساعات المتاحة للعمل، أو باضطرارهم للعمل بدوام جزئي. كما ظهر أن وضع العمال الأميركيين السود، كان أسوأ مرتين من وضع البيض.

وأبلغت نسبة كبيرة من الأميركيين السود (44%)، أنهم أجبروا على أن يعملوا عددا أقل من الساعات، مقابل 22% للبيض. واضطر 19% لقبول إجازات غير مدفوعة الأجر، مقابل 10% فقط للبيض.

كما تقلص وضع 17% من عمال بدوام كامل إلى دوام جزئي، مقابل 9% للبيض. هذه الحقائق المؤلمة لها تأثيرات مدمرة على بيوت السود، التي لا تملك ثروات عائلية كبيرة، أو مدخرات تستند إليها.

فقدان وظيفة، أو خفض عدد ساعات العمل، يؤدي إلى زيادة في استخدام بطاقات الائتمان والبطاقات البنكية. كما يؤدي إلى تأخر دفع أقساط المنازل والفواتير، ويؤثر على مدخرات التقاعد. واحد من كل خمسة تقريبا من السود والإسبان، يقول إنه لا يملك دخلا كافيا لتلبية احتياجاته الأساسية.

الجوع في تزايد، وفواتير نفقات العلاج لم تعد تسدد. التأثيرات كانت شديدة القسوة، وخاصة على الطبقة المتوسطة الصاعدة من عائلات السود وذوي الأصول اللاتينية، الذين عملوا باجتهاد وشقوا طريقهم بالجد.

معهد جامعة ميتشغان للبحوث الاجتماعية، نشر تقريرا مبدئيا يظهر أنه بينما انخفض متوسط ثروة عائلات البيض بنسبة 9% خلال الكساد الكبير، كانت النسبة عند ذوي الأصول اللاتينية 52% وعند السود 30 %.

ويعتقد الباحثون في مركز «بو» أن السود والإسبان تلقوا الضربة الأكثر إيلاما، لأنهم عانوا من فقد لا يقارن في عدد الوظائف، كما أنهم كانوا الأكثر تعرضا لمشكلات أقساط الرهن العقاري وحبس الرهن.

ولكن مرة أخرى، ليس الذين فقدوا منازلهم فقط هم الذين يشعرون بآثار الأزمة. أكثر من 48% من مالكي البيوت، قالوا إن قيمة منازلهم قد انخفضت، بل إن واحدا من كل أربعة أبلغ عن خسائر فادحة. كما أن واحدا من كل خمسة من البيوت، التي لا تزال تسدد الرهن العقاري، «أصبح تحت الماء»، إذ أن قيمة العقار تقل الآن عن نصف الدين المتراكم عليه.

هنا، فان السود وذوي الأصول اللاتينية، الذين كانوا هدفا للمقرضين الممولين للرهونات العقارية، في ذروة فقاعة النمو، هم الأسوأ وضعا الآن، حيث إن 35% من السود، و41% من ذوي الأصول اللاتينية، باتت قيمة بيوتهم أقل من قيمة الدين المستحق عليها.

هذه هي عائلات الطبقة المتوسطة التي تطلعت إلى الحلم الأميركي، لتراه ينقلب إلى كابوس.ليست مفاجأة أن تكون للكساد الكبير آثار متفاوتة على السود وذوي الأصول اللاتينية، فالعاملون ذوو الدخل المنخفض يعانون أكثر من الأغنياء، لأن مدخراتهم أقل، والطبقة المتوسطة الصاعدة أكثر عرضة للخطر من الطبقة المتوسطة المستقرة، والحاصلون على شهادات جامعية حالهم أفضل من حملة الشهادات المتوسطة.

لكن هذا يعني أن برامج المساعدة يجب أن توجه إلى ضحايا آثار الأزمة. ومع الزيادة الكبيرة في البطالة بين الشباب في مدننا، فإننا نحتاج إلى برنامج توظيف مباشر ـ فيلق حضري، وفيلق للحفاظ على الخضرة ـ لمنح الناس أعمالا يؤدونها.

مع انكشاف الفزع الذي صاحب قضية شيرلي شيرود، يبدو أن الإدارة الحالية «تنحني للخلف»، حتى تضمن ألا يُرى ذلك على أنه محاباة للأميركيين السود. ولكننا يجب ألا نذهب ننظف سواحل المحيط الهادئ، عندما يكون التسرب النفطي على سواحل خليج المكسيك. يجب أن نوجه برامج التوظيف نحو المناطق التي تكون فيها البطالة أكثر تدميرا. كان من المفروض أن نعمل منذ زمن طويل وبشجاعة، لتوفير العمل للناس.

مرشح سابق للرئاسة الأمريكية

opinion@albayan.aea