في الثامن والعشرين من أغسطس المقبل، سيتجمع الأميركيون من مختلف أنحاء الولايات المتحدة في ديترويت، لتنظيم مسيرة حاشدة تطالب بتوفير العدالة وفرص العمل. وسيسهم في رعاية المسيرة اتحاد عمال صناعة السيارات وائتلاف «رينبو»، وعشرات المنظمات الأهلية الأخرى.
ويتحدث بوب كينغ، الرئيس المنتخب حديثاً لاتحاد عمال صناعة السيارات، عن الهدف من المسيرة بقوله: «إننا بحاجة لإسماع أصواتنا للحكومة الأميركية. لدينا ملايين العمال العاطلون عن العمل، والعائلات الفاقدة لمساكنها، والمعلمون المسرحون من الخدمة».
وقد أعرب كينغ عن التزامه بالعمل الجماعي التعاوني، ووعد بأن تعلو أصوات أعضاء اتحاده في المطالبة بالوظائف، وبتجميد مصادرة المساكن التي تخلف أصحابها عن تسديد أقساط الرهن العقاري، وبتوفير الحقوق الإنسانية والمدنية للأميركيين، وعدم إساءة معاملة المهاجرين.
وفي واشنطن، ما زالت أنشطة الكونغرس مجمدة، حيث فشل حتى في الاتفاق على تمديد العمل بقانون تعويضات تأمين البطالة. ويبدو أن المشرعين الأميركيين قد تناسوا الواقع المرير الذي يعيشه أكثر من 20 مليون أميركي عاطل عن العمل، أو مضطر للعمل بدوام جزئي. وفي الواقع فإن ما يعرضه هؤلاء المشرعون، يبدو أقرب إلى الإهانة منه إلى الدعم.
فالسيناتور جون كيل، من ولاية أريزونا، يشير إلى أن تأمين البطالة يثبط عزيمة الناس في البحث عن عمل. والسيناتور أورين هاتش، من ولاية يوتا، يطالب بإجراء فحص دم للأشخاص المدرجين على قوائم تعويضات البطالة، لمعرفة ما إذا كانوا يتعاطون المخدرات، وكأنه يلمح إلى أنهم يضيعون وقتهم في التعاطي بدلاً من السعي للحصول على عمل.
وهذا اتهام شنيع في حق هؤلاء، خاصة إذا عرفنا أنه مقابل كل فرصة عمل شاغرة، هناك خمسة متقدمين! لقد حان الوقت لكي يتحرك العاملون والعاطلون عن العمل والفقراء، لإسماع أصواتهم على الملأ مرة أخرى.
ويذكّر كينغ أعضاء اتحاده، برئيس الاتحاد الأسبق الأسطوري والتر رويث، الذي قدم في عام 1968 أكبر مساعدة لعمال النظافة، الذين كان معظمهم من السود، وكانوا يكافحون لتنظيم مسيرة في ممفيس.
وعندما تعرض رويث للانتقاد من داخل الاتحاد، عمد إلى تذكير أعضائه بمن وقف إلى جانبهم، عندما تعرضوا للضرب وإطلاق النار وهم يحاولون التظاهر: «من الذي ساعدنا؟ عمال المناجم.. عمال صناعة الملابس.. طالما بقيتُ في رئاسة هذا الاتحاد العظيم، سوف نبقى نمدّ يد الدعم والتكافل إلى كل مجموعة عمال تكافح من أجل العدالة».
سوف نخرج في مسيرة عارمة في ديترويت، لأن البلد لا يزال إلى الآن بطيئاً في إدراك عمق الأزمة التي نعيشها. ولقد أشارت دراسة حديثة أجراها مركز «بيو»، إلى أن 55% من الأميركيين تأثروا بشكل شخصي من الركود العظيم؛ بفقدان عملهم، خفض مرتباتهم، فقدان الرعاية الصحية، أو فقدان تعويضات التقاعد.
وعلاوة على ذلك، فليس أمامنا مخرج بسيط من هذه الأزمة، كما قال الرئيس أوباما نفسه. وقبل الانهيار المالي الكبير، كانت الولايات المتحدة تقترض بمعدل ملياري دولار في اليوم، من الصينيين على الأغلب.
كانت الأجور راكدة، وكان البلد يفقد وظائف قطاع التصنيع في نزيف متواصل. وما أبقى الاقتصاد متماسكاً، هو فقاعة العقارات السكنية التي مكنت الأميركيين من الاقتراض أكثر وأكثر، وعلينا الآن أن نجد طريقة لبناء اقتصاد جديد على ركام اقتصادنا القديم.
يجب أن نعود لصناعة الأشياء في أميركا من جديد. ونحتاج أيضاً إلى إعادة بناء بنيتنا التحتية المتهالكة؛ الصرف الصحي، الطرقات والجسور، المرافق العامة. علينا أن نبني بنية تحتية حديثة تواكب القرن الواحد والعشرين، وتغذي نمو اقتصاد منافس؛ قطارات سريعة، شبكة كهرباء ذكية، إنترنت سريع وغيرها.
يلزمنا تدريب وتثقيف العمال والمواطنين، والاستثمار في الأبحاث والتنمية. يلزمنا أن نقلع عن إدماننا على النفط، ونلعب دوراً طليعياً في الثورة الصناعية الخضراء التي ستسود العالم في العقود المقبلة. يجب على الكونغرس أن يتحرك لإعادة الناس إلى العمل.
بالطبع، فإن هذا سيكلف المال، خاصة وأن شركات القطاع الخاص لا تزال تحجم عن تشغيل أيد عاملة جديدة وتوسيع أنشطتها، لأنها لا ترى زبائن لبضائعها.
ولا بد من القول إن هذه الفترة، التي تشهد معدلات فائدة متدنية جداً، تعتبر وقتاً جيداً للاقتراض لأمد طويل، وتمويل استثمارات جوهرية. ويمكننا أيضاً فرض ضرائب على البنوك، لاستعادة التكاليف التي تحملها البلد لإنقاذ البنوك من الأزمة. ونحن بحاجة للتحرك بشكل فوري، لكن الكونغرس الآن متجمد.
المشرعون لا يسمعون سوى القليل جداً عن الذين يعانون من هذا الواقع المرير. وفي 28 أغسطس المقبل، وفي ديترويت، سوف نرسم برنامج عمل مشترك، نطالب فيه بفرص العمل والعدالة. وعندما ينظم الناس أنفسهم ويجاهروا بأصواتهم، فإن بإمكانهم أن يهدموا الجبال ويعبروا المحيطات، ويغيروا جغرافية البلاد.
مرشح سابق للرئاسة الأميركية
opinion@albayan.ae