قبل أيام، مرر مجلس النواب تمويلاً طارئاً بقيمة 37 مليار دولار للحرب في أفغانستان، في حين فشل الكونغرس في تمديد تعويضات تأمين البطالة، التي انتهت صلاحيتها القانونية بالنسبة لأكثر من مليون أميركي لا يجدون عملاً.

هذا البلد يهدر الأرواح والموارد والحلفاء على حرب في أفغانستان، لاتستطيع حتى القوات المسلحة تعريف ماهية النصر فيها. أكثر من 1100 جندي أميركي لقوا حتفهم هناك حتى الآن، ونحن ننفق 100 مليار دولار على حرب تدخل قريباً سنتها التاسعة. وبينما نحن في أمس الحاجة لإعادة بناء أميركا، نقوم بإغلاق المدارس هنا في أرض الوطن، وبناء مدارس جديدة هناك في أفغانستان.

لكن ما هي الغاية المنشودة من هذا كله؟ الرئيس الأميركي باراك أوباما يقول إن هدفنا هو محاربة إرهابيي القاعدة الذين يستهدفون أمريكا. لكن مدير وكالة الاستخبارات المركزية (سي آي إيه) يقول إنه ربما يكون هناك حولي 50 إلى 100 ناشط للقاعدة في أفغانستان. والمتمردون الذين نقارعهم هناك إنما هم من طالبان.

الرئيس أوباما يهوى كرة السلة وهو لاعب ماهر، وهناك شيء مهم يتضح في نهائيات بطولة كرة السلة الوطنية في أمريكا، وهو أن الفريق الذي يلعب على أرضه تكون لديه أفضلية كبيرة على الخصم؛ فهو يعرف الملعب جيداً، ولديه أعداد هائلة من المشجعين في أرضه، كما أن بوسع اللاعبين الرجوع إلى بيوتهم في المساء ليحصلوا على الراحة التي يحتاجونها بكل سهولة. أما الفريق الزائر، فلاعبوه غرباء في البلدة، ينامون على أسرّة غريبة، يأكلون طعاماً غريباً، ويلعبون على ملعب غريب.

وفي أفغانستان، نعكف على مهمة كتب عليها الفشل قبل أن تبدأ. فنحن نحاول إيجاد حكومة وطنية مستقرة إلى درجة كافية، للتمكن من حرمان الإرهابيين المحتملين من القاعدة التي ينطلقون منها في هذا البلد. وجنودنا عاكفون على مهمة بناء أمة، ومن المفترض أن يكسبوا قلوب وعقول الناس في بلد يقع على الجانب الآخر من الكوكب، لا يتكلمون لغته ولا تربطهم به أي صلات تاريخية أو ثقافية. ونحن نفعل هذا بقوة صغيرة ملتزمة بالبدء بالانسحاب خلال سنة. ونفعله مع حكومة عميلة معروفة بفسادها، يقودها رئيس احتفظ بمنصبه عن طريق اختلاس إعادة الانتخابات. نفعله مع خصومنا ـ طالبان ـ مدعومين من حلفائنا، الباكستانيين. ووسط هذه المتاهة الفظيعة، نتوقع من جنودنا أن يكسبوا الأصدقاء!

والحقيقة أننا نواصل هذه الحرب، ليس لأننا نعتقد بأننا سننجح، أو لأننا قادرون حتى على تعريف ماهية النجاح فيها، بل لأننا لا نريد الإقرار بأننا لا نستطيع النجاح. نكرس لهذه الحرب قوات مسلحة محترفة و100 مليار دولار كل سنة. وبعد عقد من الآن، سنكون خسرنا ألف جندي آخر، وولدنا آلاف الأعداء الآخرين، وأنفقنا أكثر من تريليون دولار، وخسرنا دعم حلفائنا، ولن نكون أفضل حالاً بكثير مما نحن عليه الآن.

القبائل الأفغانية مشهورة بأنها كثيرة الخصام والنزاع في ما بينها، لكنها تتحد ضد الغرباء. ولقد سبق أن حذر زلماي خليل زاد، سفير جورج بوش السابق إلى أفغانستان، بشأن قول مأثور مفضل يستخدمه الأفغان في الإشارة إلى الغرباء «أنتم تملكون الساعات، ونحن نملك الوقت».

لقد حان الوقت لنضع حداً لهذه الحرب. لقد بات الكونغرس يعي الآن بشكل متزايد أن 153 نائباً ديمقراطياً وتسعة نواب جمهوريين، صوتوا لصالح تعديل في القانون يستلزم إقرار خطة ل«إعادة نشر الجنود الأمريكيين»، ويسمح للكونغرس بإيقاف تمويل الحرب إذا لم يبدأ الجنود بمغادرة أفغانستان بحلول يوليو المقبل. كما أن 93 نائباً ديمقراطياً ومعهم سبعة نواب جمهوريين، أيدوا تعديلاً اقترحته النائبة الديمقراطية باربرا، يسمح بإنفاق الاعتمادات المالية الجديدة فقط على سحب الجنود من أفغانستان.

من الصعب إيقاف حرب فاشلة، كما أظهر لنا ليندون جونسون وريتشارد نيكسون في فيتنام. فصقور المحافظين الجدد سوف يهبون لاتهام من يتخذ قرار الانسحاب بالجبن والخيانة، والمعارضة الجمهورية سوف تتهم الرئيس بخسارة الحرب. وجنرالات القوات المسلحة، التواقون لإنقاذ سمعتهم، سوف يزعمون أنهم كانوا على وشك إحراز النصر عندما سحب البساط من تحتهم.

إذن، فأفضل ما يمكن أن يحدث الآن هو إذا قرر الجنرال الجديد في القيادة، ديفيد بترايوس، الإعلان عن النصر، بعد نجاح قواتنا في إرغام القاعدة على الفرار والخروج من أفغانستان. وإذا لم يحدث هذا، فإن الأمر سيكون ملقى على عواتقنا نحن، إذ يجب على الأمريكيين بناء حركة شعبية قوية بما يكفي، لجعل الساسة يفهمون ـ كما فهموا أخيراً في العراق ـ أن الوقت قد حان للرحيل. وقبل الحرب الطائشة في العراق، نظم المواطنون في أنحاء العالم أكبر حركة مناهضة للحرب في التاريخ، حتى أن صحيفة نيويورك تايمز وصفتها على صفتحها الأولى في وقتها بأنها «القوة العالمية الجديدة».

كان ذلك مسعى جماهيرياً لمنع الحرب من الاندلاع، والآن حان الوقت لمسعى مشابه لإخماد الحرب.

مرشح سابق للرئاسة الأميركية

opinion@albayan.ae