«لا بدّ لنا أن نأخذ الأولوية، لا بدّ أن نكون في المقدمة. إن لم نفعل هذا فستفوتنا الفرص الكبيرة، ولن يبقى لنا سوى فتات طعام الأسود».
محمد بن راشد، كتاب «رؤيتي»
في أجندة الشيخ محمد بن راشد، لا يوجد شيء اسمه «لنقف ولنستعيد الأنفاس».. العمل المتواصل، والتشييد المتواصل، والبناء المتواصل.. يغطي الأجندة اليومية، ولا يترك مجالاً لشيء خارج نطاق هذه العوامل الثلاثة، التي ترافق هذا القائد الجريء في يومه، من الساعة التي يستيقظ فيها في صباحه وحتى مسائه..
وإذا أراد أحدنا أن يعمل في فريق عمل الشيخ محمد بن راشد، فعليه أن يحسب حسابه ليكون جندياً نشيط الحركة، يماشي قائداً ثابت الخطوات يمشي إلى الأمام لا يلوي على شيء، ويتعدى المسافات البعيدة، ويطويها طيّاَ..
كنّاَ، ثلّة من الناس، كثيرين، مع الشيخ محمد وهو في حالة ابتهاج ومسرّة تامين، نشاهد معالم المطار الجديد في منطقة جبل علي، يوم الخميس الأول من الشهر الجاري.. المتانة والضخامة باديتان على كل مشهد هنا وهناك، سواء كان هذا المشهد قد انتهى العمل فيه أو لم ينته.. كل زاوية تشير إلى أنه فعلاً أكبر وأضخم مطار يشيّد في مكان واحد، من حيث مساحته، ومن حيث ما يتوفر فيه من الخدمات، لحركة النقل منه وإليه من جميع أنحاء العالم..
ويبدو واضحاً أنّ كل ما يراه المرء في هذا الصرح البنياني الكبير، يشير إلى أن الشيخ محمد بن راشد عاقد النية والعزيمة على أن يسجل للإمارات ولدبي، صفحات تاريخية لكل ما هو جديد يبتكره عقل الإنسان المعاصر وتدعو إليه حاجته.. تختلف أنتَ مع هذه الرؤية الإعمارية واسعة الأفق، والتي ليس لها حد تقف عنده، أو توافق على هذه الرؤية.. أنت في نهاية الأمر أمام قائد مصرّ على خوض معركة النجاح، لا يمسح العرق عن جبينه وهو يصل إلى إنجاز مشروع، حتى يمسح عرقاً تالياً لمشروعٍ تالٍ أكبر وأكثر حجماً وإمكانية..
وهنا لا تملك في أية حالة كنت من رضى أو عدمه، إلاّ أن تعجب بهذا القائد الذي يؤمن إيماناً عميقاً بثبات خطواته، وتبارك له خطواته، وتقول له بارك الله سعيكم..
في المنطقة التي أقيمت فيها منشآت المطار الجديد، لا يجد المرء من حوله غير مسافات من بقع جرداء، لكن الإنشاء البادي الآن للعيان، والإنشاء الذي وضع له الأساس، وخطط التشجير التي من المتوقع أن تنبهر بها العين بعد زمن قصير، كل هذا سوف يحول هذا المكان إلى مكان مؤنس ومريح وترتاح إليه العين..
قلت للشيخ أحمد بن سعيد، وهو في رأس فريق العمل الذي انتدبه الشيخ محمد بن راشد للإشراف على إنجاز هذا المشروع.. أريد أن أطمئن نفسي وأطمئن المتسائلين الآخرين من حولي.. هل أنتم تدرسون مشاريع هذه التوسعات الضخمة في اقتناء الطائرات وإنشاء البنى التحتية التي تتبع هذه الطائرات؟ قال: نعم.. نحن لا نقدم ـ والكلام للشيخ أحمد ـ على مشروع إلا ونشبعه بحثاً ودراسة.
وأريد أن تعرف شيئاً ـ يضيف الشيخ أحمد ـ هل تعتقد أن مصانع الطائرات ومنتجيها وبيوتات التمويل العالمية في الشرق والغرب، يقومون بدعمنا دون أن يكونوا واثقين من أننا نعمل لكل شيء حسابه.. وأن مشروعاتنا تمشي قدماً إلى الأمام؟.. قلت للشيخ أحمد بن سعيد.. هذا كلام مطمئن وجميل، ولكن من أين يأتي المال، هذا المال الكبير في الحجم؟ قال: نحن شركة ناجحة ونموّل أنفسنا، وعملاؤنا يساعدوننا، لأنهم واثقون بقدراتنا على الوفاء بالالتزام..
كلام الشيخ أحمد بن سعيد، وهو رجل لا يلقي الكلام هكذا على عواهنه، دون أن يعرف بالدقة ماذا يقول.. هذا الكلام الذي ينبض بالصدق، يعكس ثقة حكومة دبي في ما تقوله وتفعله.. وكلما رأيت شخصياً السرور يعلو وجه القائد الكبير، الشيخ محمد بن راشد، انتابني الارتياح والشعور بالاطمئنان.. أن دبي بخير، وأن الإمارات بخير بمشيئة الله.. وعلينا جميعاً أن نتفاءل مع القائد بالخير.. ومن تفاءل بالخير وجده..
كاتب إماراتي