لعبة دولية منتشرة ومتداولة على الساحة السياسية، هذه اللعبة هي «من سيتولى رئاسة روسيا عام ,2012.بوتين أم ميدفيديف؟ »، حيثما يذهب الرئيس ميدفيديف في أي مكان من العالم توجه له الأسئلة حول هذا الأمر، وعما إذا كان ينوي الترشح للرئاسة أم لا.
لدرجة أنه عبر عن ملله الشديد من تكرار هذه الأسئلة التي تلاحقه منذ توليه الرئاسة في روسيا، وأيضا يواجه رئيس الوزراء فلاديمير بوتين نفس الموقف ونفس الأسئلة حيثما ذهب، إنها حقا لعبة غريبة تحتاج لدهاء وذكاء في مستوى دهاء من ابتدعها، وهو فلاديمير بوتين نفسه.
والأمر كما يفسره العالمون بذكاء بوتين ودهائه الاستخباراتي، لا يعدو عن كونه حيلة أو خطة ابتدعها بوتين واتفق عليها مع ميدفيديف وشركائهم في مؤسسة الحكم الروسية على أن يروجوا منذ البداية لهذه الأسئلة و ينشروها في وسائل الإعلام المحلية والخارجية، وذلك بهدف حصر المنافسة على مقعد الرئاسة في روسيا بين شخصين فقط من داخل تكتل واحد هو حزب روسيا الموحدة الذي يرأسه بوتين.
وبالتالي يفوتون الفرصة على الجهات والأحزاب الأخرى في التفكير في إعداد منافس أخر من خارج هذه المؤسسة، و من الواضح أن جهات عديدة وقعت في فخ هذه اللعبة الذكية، حيث مضى عامان من تولي ميدفيديف الرئاسة ولم يطرح أي تشكيل سياسي في روسيا مرشحا له في انتخابات الرئاسة القادمة في مطلع عام 2012.
ولم يبق أمام التشكيلات السياسية الموجودة على الساحة في روسيا متسع من الوقت لترشح شخصيات جديدة غير معروفة للناخب الروسي، وكان من عادة الحزب الشيوعي الروسي أن يطرح مرشحه للرئاسة مبكرا ويبدأ حملة الترويج له في كل أنحاء روسيا قبل الانتخابات بعامين.
ولكن هذا لم يحدث ،وحتى لو رشح الحزب الشيوعي والحزب الليبرالي الديمقراطي وباقي الأحزاب الأخرى اسمي مرشحيهما، فسيكون الأمر متأخرا كثيرا وسيكون من باب المشاركةِ وحسب، إذ لا حظوظ عملياً في مواجهة مدفيديف أو بوتين لأي مرشح سواءً كان جديداً أو مخضرماً.
هذا إلى جانب أن الساحة السياسة تخلو من شخصياتٍ يتيح لها وزنها وشعبيتها منافسة الرئيسِ الحالي أو رئيس وزرائه. فحتى حزب «روسيا الموحدة» الحاكم لن يجد في صفوفه من يتطلع إلى كرسي الرئاسة، وهذا ما يستثني حدوث أيةِ مفاجآتٍ في الانتخابات الرئاسية القادمة في روسيا، اللهم إلا إذا اتفق كل من بوتين وميدفيديف أنفسهما على مرشح ثالث من جبهتهما مثلما فعل بوتين مع ميدفيديف .
هذا على الساحة في روسيا، ما هو غريب أيضا في لعبة بوتين وميدفيديف أنها نجحت أيضا مع الخارج، وخاصة مع الولايات المتحدة ألأميركية التي اعتادت أن يكون لها دور مباشر أو غير مباشر في انتخابات الرئاسة الروسية.
كما اعتدنا في عهد الرئيس الراحل يلتسين عندما كان الرئيس الأميركي الأسبق بيل كلينتون يعلن دعمه ليلتسين ضد منافسه القوي رئيس الحزب الشيوعي جينادي زيوجانوف، وكانت حتى الأموال و شركات الدعاية الأميركية تلعب دورا كبيرا في انتخابات الرئاسة الروسية.
والآن على ما يبدو أن لعبة بوتين وميدفيديف قد خدعت الأميركيين وعلى رأسهم الرئيس أوباما نفسه الذي سمعناه أثناء تواجد الرئيس الروسي ميدفيديف في الولايات المتحدة الأيام الماضية يدلي بدلوه أيضا في هذه القضية ويقول أنه يرى أن الرئيس ميدفيديف بالفعل هو الذي يحكم روسيا ويدير شئونها باقتدار، ولا يذكر أوباما اسم بوتين.
وكأنه يعلن رأي واشنطن في من سيكون رئيس روسيا القادم، وبالطبع أن واشنطن تفضل ميدفيديف الليبرالي البعيد عن الماضي السوفييتي على بوتين رجل الكي جي بي السابق الحزين دائما على انهيار الاتحاد السوفييتي.
كما أن تصريحات ميدفيديف تروق للغرب وواشنطن أكثر بكثير من تصريحات بوتين، خاصة في الشأن الإيراني الذي يؤيد فيه ميدفيديف مبدأ العقوبات على إيران بينما يرفضه بوتين ويفضل عليه الحوار.
لا يهم من تفضل واشنطن من الاثنين « بوتين أم ميدفيديف» فكلاهما وجهان لعملة واحدة، المهم ألا تفكر واشنطن في دعم أو تأييد مرشح أخر للرئاسة في روسيا، خاصة وأن هناك كثيرون في روسيا ينتظرون الدعم الأميركي لهم حتى يترشحوا للرئاسة، ولكن على ما يبدو أن لعبة الداهية بوتين قد نالت من الأميركيين وعلى رأسهم أوباما نفسه.
رئيسة المركز الروسي الحديث لاستطلاعات الرأي
mekhaelovna@mg.ru