في أجندة اليوم كم من الأخبار التي تستحق التأمل، فبرغم من أن صيف هذا العام يسجل درجات حرارة أعتقد أنها غير مسبوقة، إلا أن النشاط الذي يدب في قطاعات ومفاصل المجتمع تنعش القلب.. حرارة هذا الصيف سجلت 60 درجة مئوية في عدد من المدن الخليجية، وبالرغم من أنه لم يخرج علينا خبر محلي يقول إن «الستين» وصلت إلى البلاد، إلا أن البعض يقول «لا وصلت بس محد راضي يعترف».
وسواء اعترفت الجهات المعنية أم لم تعترف، فهي ليس لديها أدنى تدخل لمنع الحرارة من الوصول إلى هذه الدرجة، وكل ما تفعله وزارة العمل أنها تحذر وتعاقب من يقوم بتشغيل العمال في فترات الظهيرة، باعتبارها فترات خطرة على صحتهم، والغريب أنه بالرغم من التحذيرات والملاحقات يخترق بعض مسؤولي العمال من الذين تنقص في قلوبهم الرحمة والرأفة طمعاً في مزيد من المال، في مواقع العمل القوانين ويمارس ديكتاتوريته على عمال بسطاء.. المهم أن الوزارة لهم بالمرصاد ولا تتهاون في الردع وجزاها الله خيراً.
رسالة إنسانية وجميلة ويرف لها القلب وصلتني عبر البريد الإلكتروني تقول «درجة حرارة الصيف بلغت 50 مئوية، وعشرات من الطيور تموت بسبب شدة الحرارة والجفاف والعطش، الرجاء ترك وعاء صغير في حديقة المنزل أو في شرفة الشقة به ماء صالح للشرب من أجلها، أعلم أن 95 بالمئة من الذين سيقرأون هذه الرسالة لن يقوموا بهذا الفعل وأتمنى أن لا تكون منهم»..
هكذا يختم صاحبنا الرسالة محملًا ضميري تأنيباً مسبقاً، لهذا أكتب لكم أنتم أيها القراء الأعزاء لكي تنقذوا الطيور التي تستسلم هذه الأيام لحرارة تصلح للشواء والقلي، لا تنسوا الطيور وصغارها، ولا تكونوا ضمن الـ 95 بالمئة التي يقول عنها صاحبنا، أما الذين تتمتع حدائق بيوتهم بأحواض السباحة فهم يقدمون خدمة كبيرة وجزاهم الله خيراً.
للسائقين الذين يقطعون الشوارع الطويلة عليهم الانتباه إلى درجة الحرارة التي تتعرض لها إطارات سياراتهم، وكذلك درجة حرارة الإسفلت حينما تتعامد أشعة الشمس في فترة الظهيرة، لنتخيل وضع الاحتكاك في ظل حرارة عالية والسرعة الزائدة التي ينطلق بها سائق بمركبته المكيفة من الداخل والمقاربة للانصهار من الخارج! كثير من الحوادث في فترة الصيف تنتج عن مشاكل في الإطارات أيضاً. والانتباه إلى هذا يتطلب معالجة وتعديل أسلوب القيادة، ففي فترة الصيف نحتاج إلى تعديل الكثير من تعاملاتنا مع الأشياء.
حرارة الصيف وخصوصاً إذا صدقنا أمر «الستين مئوية » لها تأثير مباشر على أمزجتنا وتقبلنا لتعاملات الآخرين، لنحسب أيضاً حساباً لهذا في الناس، حيث يكونوا في أوضاع لا يحسدون عليها حينما تسخن العروق.. واللطف والتلطف يبردان الأجواء دائماً.
