إذا كان ما نشر في جريدة «الإمارات اليوم» في عددها 1716 الصادر بتاريخ 24 يونيو 2010، من أن رئيس المجلس الوطني الأستاذ عبد العزيز الغرير، يعيد إلى خزينة المجلس مكافآته الشهرية البالغة قرابة أربعمئة ألف درهم..

إذا كان هذه الخبر صحيحاً، ولا أخاله غير صحيح، فإن رئيس المجلس الوطني، «بو سعود»، يضرب مثلاً حسناً وراقياً لأمثاله من رؤساء المجالس النيابية في دول الخليج، الذين هم في عيشة راضية من الثروة والمال والمقام.. بل ينبغي على زملائه رؤساء المجالس السابقين، أن يتخذوه قدوة، ويعيدوا إلى خزينة المجلس ما يأخذونه من مكافآت التقاعد، لأنهم في غنى وسعة، وليسوا محتاجين لهذه المكافآت..

بل أيضاً يكون الأستاذ «بو سعود» قدوة خير لرؤساء مجالس الإدارة للشركات العامة التجارية المساهمة من قبل مجموعات كبيرة من الناس، الذين هم في حاجة أكبر، وينتظرون أن توزع عليهم أرباح هذه الشركات التي تلتهم جيوب أعضاء مجالس الإدارة ورؤسائها جزءاً كبيراً منها، بسبب المخصصات لهؤلاء الأعضاء ورؤسائهم، وخاصة في مثل هذا الوقت العصيب الذي يمر به الناس في أمورهم المعيشية، حيث يواجه العالم كله اضطراباً في أموره الاقتصادية..

ولا شك في أن أمثال عبدالعزيز الغرير، وبهذه الأريحية، قليلون اليوم في عالمنا العربي، ولكن إذا وجد واحد مثله، فيكون وجوده عنواناً للمثل القائل: إنه «لو خليت خربت»، وأن الدنيا بخير. ويستطيع مثله أن يلعب الدور الكبير، لإصلاح الأمور التي تئن تحت وطأة الأطماع والأنانية..

وبقدر ما كان هذا الخبر ساراً على أريحية رئيس المجلس الوطني، بقدر ما كان خبر إعفاء أعضاء المجلس الوطني من مخالفات مرورية، محزناً.. فكيف يكون عضو المجلس في منأى عن المساءلة في مثل هذه الأحوال؟

أليس هذا تشجيعاً من السلطات لمثل هذا العضو أن يرتكب ما شاء من المخالفات، حتى ولو كانت صغيرة كالمخالفات المروية؟ وما الرأي لو أن السيد العضو أضر بأطراف أخرى أو بممتلكاتهم في مثل هذه الحالة..؟!

إن معظم أعضاء المجلس الوطني ليسوا من ذوي الدخل المحدود، بل منهم من يكون دخله ليس محدوداً، بل إن معظمهم خارج المحدودية تماماً.. وهناك أعضاء سابقون أغنياء يتلقون المكافآت وتأتيهم إلى بيوتهم، ولا نعرف السبب في ذلك، في الوقت الذي نرى أن الدولة في حاجة إلى مواصلة الصرف على البنى التحتية في الإمارات، وتوفير الأموال لمثل هذه الخدمات، خاصة التعليم والصحة وبناء المأوى الصحي للمواطن الذي يعيش في المناطق البعيدة عن المدن الرئيسية..

عبدالعزيز الغرير يستحق من كل واحد منا أن يشيد به، ويقول له: أحسنت.. ويكون «بو سعود» قد أسدى خدمة أكبر لبلده، لو حاول أن يخلق حوله أناساً أريحيين مثله، ويتجاوبون معه في هذه الخطوات المباركة..

كاتب إماراتي

agh@corys.ae