تبقى الأسئلة هي ذاتها التي يديرها الآخرون عن حالتنا هنا في دبي والإمارات، هناك أسئلة بالنسبة لنا لا تبدو أسئلة، لأن إجاباتها هي حياتنا التي نعيشها، وواقعنا الذي نتعاطاه وصيرورتنا التي نتفاعل ونتحرك ونتنفس من خلالها في ظل شجرة الوحدة والأساس المتين الذي ترتكز عليه أحلامنا وطموحاتنا، لكن يبقى الآخر على نافذة هذه الأسئلة التي كما يبدو ما زالت تحيره وتثيره.

فما زال هذا الآخر محل إثارة واستغراب من أمرنا في هذه الدولة الحضارية التي استطاعت بعزيمة قادتها ورجالها ومؤسسيها وشعبها أن تشق طريقها إلى طابور الدول المتحضرة والمتقدمة وان تحقق السعادة والحرية والأمان والتنمية، وان تقفز قفزات واسعة تحدت فيها الزمن لكي تفرض حضورها العالمي وتصبح من المساهمين في حركة العالم تجاريا واقتصاديا وسياسيا.

ما زال هذا الآخر يسأل أسئلة الهواجس التي عبرنا عليها منذ أن ارتفع علم الوحدة في ذلك التاريخ الذي يبرز علامة على جبين كل مواطن وكل من يعيش فوق هذه الأرض المسالمة.

راودني هذا الهاجس وأنا أقرأ تفاصيل الحوار الذي سجله برنامج «أسواق الشرق الأوسط» في تلفزيون «سي ان ان» لصاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم نائب رئيس الدولة رئيس مجلس الوزراء حاكم دبي «حفظه الله ورعاه»، الحوار الذي حمل إجابات مفعمة بالعزيمة والتفاؤل والإصرار ومفحمة وصادقة، وصادرة من قلب فارس تداعبه طموحات الكبار والأوائل دائما ولا يرتضي لبلده وشعبه بديلا لها.

شاغلتني أسئلة جون ديفتيريوس، محاور سموه، التي وجدت فيها نموذجا لما يدور في أذهان كل من يراقب تجربتنا الفريدة في الريادة، سواء كدولة أو على صعيد دبي المدينة التي شغلت العالم وما زالت تشغل باله وهو يتتبع مرورها على تقلبات الاقتصاد العالمي..

مثل هذه الأسئلة التي تفترض المقاربات بين دبي وأبوظبي وتفترض المقاربات بين الإمارات ومثيلاتها من الدول الخليجية في إطار التنافس الاقتصادي، وهو تنافس شريف ومشروع ومهم لشعوب المنطقة قبل غيرها.. دهشة السؤال الذي يبحث عن إجابة دائما، كيف لدبي أن تعقد صفقات كبيرة وبهذا الحجم في مناخ الأزمة الاقتصادية، كيف لدبي أن تكون نابضة على الدوام؟

وكيف أنها لا تهدأ عن إطلاق المبادرات العملاقة؟ كيف أنها تسبح ضد التيار؟ وتنطلق خيلها في مواجهة الريح؟ وكيف لها أن تصر على صعود القمة في الوقت الذي بدأت فيه دول عظمى بالتنازل والنزول؟

هذا ما يحير الآخر، وهذه هي أغلب الأسئلة التي تطلقها الألسنة.. وفي دبي ليس هناك لهذه الأسئلة سوى إجابة واحدة، إجابة الإصرار والعزيمة والطموح.. والشاهد في جملة سموه «حفظه الله»: لو لم يكن في الحياة تحديات لكانت مملة».

mhalyan@albayan.a