عقد في موسكو منذ أيام المنتدى الدولي تحت مسمى «إنتاج المخدرات في أفغانستان ـ تحد للمجتمع الدولي»، وكانت المحاور الأساسية المطروحة للبحث في هذا المنتدى تدور حول سبل مكافحة المخدرات الأفغانية والتى باتت تهدد روسيا وأوروبا والصين ودولا أخرى في اسيا، حيث بلغ عدد الوفيات في روسيا وحدها بسبب المخدرات القادمة من أفغانستان نحو 30 ألف شخص سنويا.

وتدعو روسيا ومعها دول أخرى إلى تأسيس تحالف دولي لمكافحة المخدرات، وهو المشروع الذي تدعو موسكو للإسراع في تنفيذه، في ظل تنامي مخاطر المخدرات الأفغانية، والتي بلغ حجم مبيعاتها في روسيا خمسة وسبعين طنا سنويا، ووصل إلى خمسة وثمانين طنا في أوروبا.

ويقدر حجم إنتاج الهيروين في أفغانستان بأكثر من ألف طن سنويا، فيما تجاوز إنتاج الحشيش ثلاثة آلاف طن، وأصبح الأفيون الأفغاني يشكل أكثر من تسعين بالمئة من الإنتاج العالمي.

ما تسبب في وفاة مليون شخص على مدار السنوات العشر الأخيرة من مدمني المخدرات. وأصبح إنتاج المخدرات في أفغانستان مشكلة دولية تهدد روسيا وأوروبا وكندا والولايات المتحدة، ما يتطلب من الجميع التعاون مع المنظمات الدولية وتوحيد الجهود لمكافحة هذا الخطر وتبعاته.

وفي روسيا تفيد البيانات الرسمية أن ما يزيد على ستة ملايين روسي يتعاطون المخدرات باختلاف أنواعها، من بينهم أطفال تتراوح أعمارهم بين الحادية عشرة والسادسة عشرة يشكلون حوالي 30% من المدمنين، وبحسب إحصاءات رسمية يبلغ حجم مبيعات المخدرات في العاصمة موسكو وحدها حوالي ملياري دولار سنويا.

وتسيطر على هذه الأسواق أكثر من عشرة آلاف جماعة إجرامية ترتبط مع منظمات الجريمة الدولية. وتؤكد بيانات أجهزة الأمن أن حجم مبيعات المخدرات في روسيا في الأعوام الأخيرة وصل إلى أكثر من 15 مليار دولار، كل ذلك مع تنامي تجارة المخدرات الذي أدى إلى توسع أنشطة الجريمة الأخرى مثل غسيل الأموال، وجرائم السرقة المسلحة.

وقد فشل المجتمع الدولي خلال السنوات الماضية في مكافحة المخدرات الأفغانية. وعلى الرغم من تناقص مزارعها إلا أن حجم الإنتاج زاد بمعدل الضعف. ومازالت أفغانستان المنتج والمصدر الأول للحشيش والهيروين والماريجوانا والأفيون، ما يشكل تهديدا حقيقيا على أمن روسيا. وترفض واشنطن والدول الغربية اتخاذ آية إجراءات جذرية باتجاه تدمير مزارع المخدرات في أفغانستان باعتبارها المصدر الأساسي للسكان.

فيما تدعو روسيا المجتمع الدولي لوضع قواعد قانونية تنظم عملية مكافحة المخدرات ومساعدة حكومة أفغانستان في القضاء على إنتاج المخدرات، ما يتطلب تشكيل تحالف دولي يقوم بتنسيق التحرك من خلال الأمم المتحدة.

وتركز إستراتيجية روسيا في هذا المجال على قطع طرق نقل المخدرات والتصدي لعمليات التهريب، وتدمير مزارع المخدرات في أفغانستان، إضافة لتوفير فرص عمل للمواطنين الأفغان.

وترفض واشنطن القيام بعمليات تدمير حقول خشخاش الأفيون في أفغانستان. استناداً لقناعة البيت الأبيض بأن تدمير حقول الأفيون إجراء غير مثمر، بل ويعطي نتائج عكسية، ويحرم المزارعين الأفغان من دخولهم ما يدفعهم للانضمام إلى صفوف حركة «طالبان».

بينما تلمس موسكو تجاوبا بسيطا من الجانب الأوروبي مع مشروعاتها الخاصة بالقضاء على المخدرات الأفغانية. ولاشك أن رفض الولايات المتحدة للمقترح الروسي الخاص بتدمير مزارع الأفيون سيؤدي إلى عدم تجاوبها مع مشروع تأسيس تحالف دولي لمكافحة المخدرات، باعتبار أن واشنطن لا تريد التورط في صدام مع السكان المحليين.

ويطرح العديد من السياسيين الأميركيين تساؤلاً حول ما إذا كانت روسيا على استعداد لتنفيذ خططها الخاصة بتدمير المزارع اعتمادا على قدراتها العسكرية. ما يدفع للاعتقاد بأن الأمر لا يرتبط فقط بجهود واشنطن لمحاصرة حركة «طالبان»، وإنما له علاقة بمساعي البيت الأبيض الحثيثة لزيادة القوات العاملة في أفغانستان.

خاصة أن الغرب رفض مطلب اوباما بإرسال قوات إضافية إلى أفغانستان. ويبدو أن ملف مكافحة المخدرات سيكون العصا التي قد تجبر روسيا على العودة عسكريا إلى أفغانستان لحماية المجتمع الروسي من مخاطر انتشار وتفشي المخدرات في مختلف أقاليمها.

رغم تصريحات العديد من المسؤولين الروس التي تؤكد أن موسكو لا تنوي إرسال قوات عسكرية إلى أفغانستان، ولكن من الصعب إنجاز مهمة القضاء على المخدرات الأفغانية بمساعدة قوات الناتو أو بدون تدخل عسكري روسي.

خبيرة الطاقة الروسية

jannamarat@km.ru