فترة الإجازة الصيفية فرصة ثمينة لإقامة الورش والدورات التدريبية وتنظيم البرامج التنشيطية التي تعمم الفائدة وتعمل على اكتشاف المواهب وصقلها وزيادة وعيها، لهذا تنشط جهات عديدة للدخول إلى هذا المضمار تحت بند أو مسمى النشاط الصيفي، الذي يكون مناسبة جيدة لتوافر العناصر البشرية.

وخصوصاً من فئتي الأطفال والشباب، وعندنا تتسابق المؤسسات والمراكز في طرح برامج أنشطة صيفية، كمها كبير، لكن نفعها قليل، نعم قليل، إذا أردنا الحق والحقيقة وإذا نظرنا إلى هذا الكم نظرة واقعية تتصل بمدى الفائدة التي تتحقق غير تمضية الوقت واستغلال وقت الفراغ.

حيث العديد من هذه البرامج هي تحصيل حاصل، وكلام على الماشي، إضافة إلى أفكارها وآلياتها المكررة والتي لم تتطور منذ سنوات. هذا الكلام فيه الكثير من القسوة، لكنه ليس متجنيا، ففي النهاية حينما تعلن مؤسسة أو جمعية عن ورشة تدريبية فيفترض أن تتم دراسة مردودات ومخرجات هذه الدورة أو الورشة.

وبالتالي يكون هناك هدف واضح يتم السعي إليه، وإذا ما أردنا نتائج أفضل، بحيث لا يخرج المنتسب إلى هذه الورشة كما دخل، فان الأمر سيتطلب دقة في الاختيار ودقة في الوقت ودقة في توفير الإمكانات ودقة في تحديد المحتوى ودقة في اختيار المدرب أو المحاضر أو المشرف.

عكس هذا يحدث في بعض المؤسسات التي تنبري للأنشطة الصيفية، فأقل موظف مستوى وتأهيل ستجده يقف أمام مجموعة من الصبية والشباب ليلقنهم محاضرة تجمعت لديه من الشرق والغرب، واقل الإمكانات ستتوفر في ورشة تغلب نواقصها على عدد المشاركين فيها ستكون مثار تبجيل من مسئولي الجهة المنظمة لها في الحفل الختامي حينما يعتبر ذلك انجازا صيفيا مهما.

ونشاط آخر يقبل عليه الصبية هذا العام سيجدونه على نسخته الأصلية وبأسلوبه الرتيب الذي هربوا منه في العام الماضي.. وتجد جهة ترتب لنشاط صيفي تحتاج فكرته لكي تنجح بالصورة المطلوبة إلى دعم مالي مناسب ودعم لوجستي معين، لكن لا هذا ولا هذا، فيغدو البرنامج فقيرا، يتيما، يتململ منه المنتسبون منذ بداية الأسبوع ، وعناوين رنانة لأسماء برامج صيفية يكشف واقعها الميداني أنها للتسويق الإخباري فقط..

وهكذا يعج الصيف بكم كبير من الورش والبرامج تبدو مفرحة ومنعشة وسط حرارة الطقس «الظالمة» لكنها من الداخل خاوية.. لهذا تبدو برامج الأنشطة الصيفية كثيرة ومزدحمة لكن قليلها هو المفيد وكثيرها تحصيل حاصل ومضيعة للوقت.

هذه ليست رؤية سوداوية، وما نقوله ليس من اجل تهبيط الهمم، لكن من اجل أن تثمر الأشجار كالمعتاد إذا ما وصلها الماء المناسب ووضعت في التربة المناسبة. في الصيف لدينا شريحة كبيرة من الصغار والشباب وبإمكان برامج وأنشطة مدروسة بعناية أن تحيل صيفهم إلى ذهب.

mhalyan@albayan.ae