نحن على أبواب تخرج المئات من الطلاب والطالبات من المواطنين والمقيمين في الدولة وأغلبهم سيتوجه إلى الجامعات والكليات والمعاهد العلمية استكمالا لطريق العلم والتحصيل الأكاديمي لكي يكتمل عقد الحلم الذي يراود كل أسرة وأم وأب، وفي الدولة مؤسسة متخصصة ومسؤولة عن شؤون التعليم العالي ويتوفر لديها معلومات كافية عن مستويات التعليم العالي التي تنتشر عبر الجامعات والكليات والمعاهد سواء الحكومية منها أو التي تطرح نفسها في السوق.

وبالأمس صحيفة «البيان» أفردت مساحة كبيرة تفند فيها المؤسسات العلمية العامة والخاصة بغية إرشاد الطالب وتوفير معلومات كافية تسعف توجهاته، وبلا شك فان المواقع الرسمية على شبكة الانترنت توفر مثلها أيضا..

وإضافة إلى ذلك فلن يكلف صاحب الشأن نفسه للتوجه لمؤسسة التعليم العالي للسؤال والاستعلام فهذا الجهد البسيط سيوفر بالتأكيد معلومات مقنعة ومرضية ومطمئنة، كما انه يمنع الوقوع في ورطات يعلمها الكل، بل ويصرخ منها من وقعوا في شرها.

في الأسبوع الماضي كنت اقلب موجات الراديو فسمعت شكوى من زوج وقعت زوجته في شرك معهد من المعاهد التي انخدع هو وزوجته بإعلاناته التي تقول انه معهد يوفر شهادة معتمدة من التعليم العالي ومن بلد أجنبي.

ودفع الزوج أكثر من 200 ألف درهم وفي النهاية حصل على ورقة ليست مصدقة، بل موقعة توقيع اليد، وعرف بعدها انه لا توجد شهادة من بلد أجنبي ولا يوجد اعتراف، طارت الأموال وطارت الأحلام وتبخر جهد الزوجة الذي بذلته في شهور طويلة يرافقها حلم التخرج.

صحيح أن الشكوى على طاولة البحث والتحقيق، لكن خسارة السنين هي خسارة من العمر، حتى ولو كانت خسارة الأموال ثقيلة ومربكة ومورطة. ولهذا فإن أي خطأ في هذا المجال نراه يكلف الكثير. السؤال والاستفسار غايتان مهمتان في هذه الأيام للذين سيقبلون على أبواب الجامعات والكليات والمعاهد.

خصوصا تلك التي تطرح نفسها في السوق وتتاجر بالتعليم، فإذا تم التأكد من تأهلها لمنح شهادات مصدقة ومعترف بها فيجب أيضا ملاحقة المعلومات حول معيار المستوى، فليس كل ما في السوق هو بضاعة أصلية، هكذا هو الواقع ولو أن هذا يبدو حقيقة مؤلمة. والذين تورطوا مثل صاحبنا وزوجته كثيرون.

والأيام والأحداث تسجل حالات كثيرة أصابها الإحباط ووقعوا في فخ النصب، لهذا يتوجب الحذر والحيطة وبذل الجهد والاعتماد على المصادر الرسمية، وليس الاطمئنان إلى الإعلانات والى الأقاويل والانبهار بمكاتب الاستقبال. كثيرة هي الحوادث التي وقعت وجعلت أصحابها يخسرون الوقت والمال. فتحمل تعب السؤال والاستفسار أفضل من تحمل نتائج صادمة مؤذية!

mhalyan@albayan.ae