تأتي عطلة الصيف ويأتي معها تطلع الأسر لقضاء جزء من هذه العطلة متنقلين بين مقاصد سياحية شتى وأهداف مختلفة، للتخلص من ضغوط العمل والتقاط الأنفاس والترويح، والبعض للاستشفاء أو الجمع بينهما. فلقد أصبحت السياحة جزءاً من خارطة حياتنا الاجتماعية، وصناعة دولية مهمة تعددت مجالاتها وتنوعت أشكالها..
وما زال ميدانها الفسيح قابلا لابتكار أنواع جديدة، أو تجويد قطاعات مهملة ومصادر قوى معطلة تنتظر من ينفض عنها الغبار لتظهر وجها جديدا جاذبا يفيد المواطن ويفتح آفاقا جديدة للقادم.
وغدت أحد أهم قطاعات العمل في دول عديدة، باختلاف مستوياتها الاقتصادية، نامية ومتقدمة على حد سواء، في ظل ظهور شركات الطيران التي تتنافس في تقديم أسعار مخفضة وسهولة عمليات الترتيب والحجز عبر الإنترنت.
ولا شك أن قطاع السياحة في دولة الإمارات شهد وما يزال يشهد تطورات نوعية مميزة، عززها الانفتاح الاقتصادي والثقافي الذي تتسم به سياسة الدولة واستراتيجيتها القائمة على تنوع مصادر الدخل، فقدمت التسهيلات للاستثمار في المجال السياحي.
باعتباره أحد ركائز التنمية وعاملا من عوامل التبادل الثقافي والتواصل الإنساني والاجتماعي بين مختلف الشعوب، حتى وصلت مساهمة القطاع السياحي في الناتج المحلي ما يزيد على 20%..
إضافة إلى حالة من التسامح وتقبل الآخر، أيا كان عرقه أو جنسيته أو لونه أو عقيدته، نشأ وتربى عليها أبناء الإمارات حتى أصبحت جزءا من تركيبتهم النفسية.
لذا حققت السياحة في الإمارات نجاحات مشهودة في مجال التسوق، من خلال مهرجان دبي للتسوق الذي أصبح نموذجا احتذت به دول المنطقة، وكذلك المهرجانات الثقافية والفنية التي أتت بالعالم إلينا، إضافة إلى ما حبا الله به دولتنا من شمس وشواطئ ممتدة وصحراء هي من مقومات السياحة العالمية.
ولأننا نعيش في عصر مليء بالتحولات المتسارعة، سواء اجتماعية أو اقتصادية أو ثقافية وبالتبعية فالسياحة جزء من هذه التحولات، لا بد من دراسة واستيعاب كافة العوامل المسببة لهذه التحولات، والتعرف على التغيرات المستقبلية لهذه الصناعة، وفتح روافد ومقاصد سياحية جديدة تضيف إلى رصيدنا التنموي، حتى وإن بدا الأمر للوهلة الأولى غير واقعي أو يدعو للدهشة والتساؤل!
من هنا فإنني أدعو إلى الاستفادة من الاهتمام الكبير الذي أولته الدولة للقطاع الصحي، وما وفرته من خدمات ونوعية عالية المستوى ترقى إلى المعايير العالمية، وانتشار أكثر من 65 مستشفى في ربوع الدولة، تحرص على تطوير إمكانياتها الفنية والبشرية واجتذاب أفضل الكوادر الطبية العالمية، مع تطوير وصقل مهارات الكوادر الوطنية، لإحداث باب جديد مسكوت عنه محليا وعالميا وهو السياحة العلاجية.
إن الميزانية التي تخصصها الدولة للقطاع الصحي والتي تقترب من المليار درهم، يجب تعظيم عوائدها بالمزيد من الترقي في مجال الخدمات الصحية، سواء للمواطنين والمقيمين أو للراغبين في العلاج والاستشفاء من الخارج، باعتبار السياحة العلاجية أحد أهم وأندر أنواع السياحة على مستوى العالم، فضلا عن أن إنفاق السائحين الذين يقبلون عليه يعادل عشرة أضعاف السائح العادي.
وهذا يفرض إعداد خطة متكاملة، تشارك فيها وزارة الصحة والإعلام والسياحة، لوضع خارطة بيئة صحية متميزة من خلال تقديم مزيد من الخدمات الطبية المتميزة والمدروسة، مما ينعكس على تغيير بعض التوجهات لدى المواطن بخصوص العلاج في الخارج.
حتى ولو لم تكن هناك ضرورة ملحة لذلك، ومواجهة تحديات تتعلق بقدرة القطاع الصحي على التطوير والإبداع. ولا شك أن ذلك ينعكس على صورة الدولة بصفة عامة، حيث إن الارتقاء بمستوى الخدمات الصحية يعد مؤشرا لاحترام قيمة الحياة ذاتها.
وهنا يأتي دور الإعلام، حيث إنه مهما تعاظمت الإمكانات السياحية لأي دولة، فإن ثمارها لا تأتى إلا بإعلام جيد يقدمها بشكل مناسب، وفق خطة مدروسة. فقرار السائح للمفاضلة بين مختلف الوجهات، لا يتم بمعزل عن الإعلام.. وهذا باب لحديث آخر.
عميد كلية المعلومات والإعلام والعلوم الإنسانية جامعة عجمان للعلوم والتكنولوجيا
Dralkhaja@gmail.com