بلا أدنى شك، يمكن القول ان الجهود التي تبذلها ادارة متابعة المخالفين والاجانب في وزارة الداخلية، ومن خلال حملاتها المستمرة لتطهير البلاد من آفة العمالة السائبة ومن الخارجين على قوانين الاقامة، تؤتي اوكلها كل حين، ولهذا فان نوعا من الطمأنينة يسري في الصدور من ان العيون مفتوحة على كل خلل له علاقة بمسألة الاقامة، وبظاهرة تواجد أعداد كبيرة ما زالت تصر على تجاوز القانون، او عمالة هاربة ومبلغ عنها، تتخفى بأساليب وتجد من يساعدها على الاختفاء.

لكن هذه الطمأنينة تهتز امام استمرار وجود الظاهرة واستمرار اسبابها، بالرغم من كل الجهود الجبارة التي تبذلها فرق التفتيش التابعة للداخلية. ففي الاسبوع الماضي نفذت وزارة الداخلية حملة تفتيشية في بناية متهالكة الخدمات، حسب وصف الخبر، مكوّنة من 6 طوابق تضم 18 شقة سكنية.

ويقطنها مئات العزاب من الجنسية الآسيوية، أسفرت عن ضبط 60 بنغالياً مخالفاً لقانون الإقامة، معمّم عليهم من قبل كفلائهم. وقال الخبر ان المخالفين اتخذوا اساليب ساذجة للتخفي عن عيون المفتشين لحظة إلقاء القبض عليهم، مما يعني اصرارهم على المراوغة واصرارهم على التواجد في الدولة ولو باتباع اساليب وحيل.

ونقول ان الايمان بالدور الذي تقوم به لجنة متابعة الاجانب، وبالدور الذي تقوم به فرق التفتيش وافرادها، سيبقى هو مصدر الامان من ان خفافيش الظلام لن تكون مطمئنة في تخفيها طالما ان هناك من يترصد لها. لكن سنبقى دوما امام السؤال الكبير والذي بلا شك قد وقف عنده المسؤولون، ألا وهو إلى متى ستستمر هذه الظاهرة؟

والى متى ستتوفر لها مقومات البقاء؟ فالبناية المتهالكة التي وجد الهاربون من القانون ضالتهم فيها تبقى نقطة ضعف في المراقبة، والمتعاونون في ايوائهم ايضا لهم دور، والذين يجلبون العمالة ثم يسهلون عملية افلاتها من الرقابة القانونية لهم دور ثالث..

وهكذا، اذا ما تتبعنا جذور الظاهرة فسنجد لها اكثر من منبع ومن مقوم، وبالتالي فان النبت الشيطاني لا يمكن اجتثاثه الا من جذوره، والظاهرة لن يتم التغلب عليها الا اذا تم تجفيف المنابع التي تكونها.

تبقى العمالة السائبة وتبقى ظاهرة الاقامة غير القانونية مقلقتين في الاطار الامني والمجتمعي، فهؤلاء الذين يهيمون على وجوههم خارج القانون، لا يمكن الاطمئنان على افعالهم وسلوكياتهم.

ونحن هنا لا نلصق بهم تهمة أخرى غير الخروج عن قوانين العمل والاقامة، لكن مثلما قال اللواء ناصر بن العوضي المنهالي، الوكيل المساعد لشؤون الجنسية والإقامة والمنافذ بالإنابة في وزارة الداخلية: إن تلك الأوضاع لا تتناسب ومستوى الرقي والحضارة التي تتمتع بها الدولة، فضلاً عن تنافيها مع مستوى السلامة العمالية التي تتوفر في مساكن العمال الشرعية التي وفرتها لهم الدولة.

البحث عن جذور الظاهرة عملية يجب ان توازي الجهود التي تقوم بها فرق التفتيش والعمل الميداني، وتوازن معايير واساليب مواجهة الظاهرة يجب ان يتوحد على مستوى إمارات الدولة، حتى لا نصحو يوما على ظاهرة اصبحت في حكم المعتاد فاستوطنت الواقع!

mhalyan@albayan.a