ما قاله الأستاذ عبيد الطاير وزير الدولة للشؤون المالية، في جلسة المجلس الوطني الاتحادي، كما نشرته الصحف يوم (16/6/2010)، أن أوضاع البنوك في الدولة جيدة، نرجو أن يكون دقيقاً وصحيحاً، لأن وضع البنوك وتوفير السيولة، وزيادة موجوداتها أمر مهم، بل بالغ الأهمية للحركة التجارية وسلوك الطريق القويم في إنعاش الاقتصاد بصفة عامة..

ولكن في رأيي، أو كما يقولون حتى تطمئن القلوب، يجب أن تؤكد البنوك نفسها أن وضعها على خير ما يرام، وهذا التأكيد من الواجب أن يكون من مجالس الإدارة.

ويقوم رئيس مجلس الإدارة باسمه وباسم أعضاء الإدارة، بالتأكيد على ما قاله الأستاذ وزير الدولة للشؤون المالية، وهنا يكون الوقع أكثر تأثيراً وأكثر تطمينا، لصدوره من الجهة المعنية مباشرة وإلى المساهمين الذين من المفترض أن يكون لهم تمثيل في مجلس إدارة منتخب..

ومن المعروف أن وزير المالية الأستاذ عبيد الطاير، وزير جديد في الحكومة التي يرأسها صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد، حفظه الله، الذي اختار هذا الوزير وغيره وتوسّم فيهم العمل الجدي من أجل خلق ثقة بالموازنات المالية التي تضعها الدولة.

وكان الأستاذ عبيد الطاير رئيساّ لغرفة التجارة في دبي، وكانت الغرفة، والحق يقال، في عهده ذات نشاط وفاعلية، وأعتقد أن الاختيار ليكون السيد الطاير وزيراً للمالية جاء من هذا المنطلق..

وكلنا نعرف أن الإمارات العربية المتحدة ذات اقتصاد حر وغير موجه، والوزير الاتحادي لا يدور في حلقة واسعة، وحيث إن الدولة ذات تركيبة فيدرالية وهذه التركيبة تتيح للحكومات المحلية مجالاً غير قليل لتدبير شؤونها، وهذا شيء يحبذه الآن فقهاء الرأي السياسي الليبرالي في إدارة الدولة.

بعد أن بات واضحاً أنه كلما كانت قبضة المركزية أكثر بسطة وأقل شداً، كلما كانت أمور الممالك بخير، وأنه كلما غلّت القبضة وضاقت، كلما زاد الوضع سوءاً و اشتدّ أوار الازمات..

ولكن الواجب على الوزير الاتحادي، أن يطرح على الدولة مشاريع إنمائية، ولا يصيبه الملل من تكرار المحاولة على الصعيدين المحلي والاتحادي.. وذلك من أجل أن يذكر التاريخ ويذكر الناس أن فلاناً كان أفضل من سلفه، وأنه عمل ما في وسعه لتنشيط العمل الايجابي وتفعيله.

وإني أقترح على السيد وزير المالية أن يسعى لتفعيل عمل تاريخي يذكر له، وهو تنشيط مجالس الإدارة ومجالس الرقابة للشركات والمؤسسات العامة، وأن يفرض على الشركات أن تحسن من أوضاعها الإدارية بشكل يقلص ما جرى في هذه الشركات وما يجري من سوء الحال...

ومن الواجب على السيد الوزير أن ينشر ثقافة العمل الجماعي وثقافة الركون إلى الرقابة المالية في المؤسسات، ويبعث بموظفين مؤهلين ينشرون هذه الثقافة في الجمعيات العمومية لهذه الشركات، وبيان أن حامل الأسهم الذي يحضر جلسات الجمعية، له الحق في أن يسمي الأشياء بمسمياتها، ويختار العضو المناسب الذي يتوسم فيه الخير، ويقلل من نفوذ رؤساء مجالس الإدارات.

ومن المؤكد أن السيد الوزير يوافقني الرأي أن الأمور المالية للشركات المساهمة العامة، ليست على ما يرام من الجودة بسبب غياب الرقابة، وأنه لو كان مثل هذه الرقابة فاعلة لما حدث السوء الذي نسمع به ونراه في كل يوم..

وكلمة أخيرة نوجهها إلى الوزراء، وهي أن ما يميز وزارة عن أخرى هو ما يبذله الوزير من جهد أثناء توليه الوزارة، لكي يكون متميزاً أو يترك أثراً متميزاً يشهد له الناس به أثناء وزارته وبعدها.. أما بشأن الاعمال الروتينية، فباستطاعة الوزارة أن تدير وتسيّر نفسها دون مسمّيات..

كاتب إماراتي

agh@corys.ae