تصاعد الخلافات بين تركيا وإسرائيل بسبب الاعتداء الإسرائيلي على سفن قافلة الحرية المتوجهة إلى غزة ينذر بتوتر العلاقات بين البلدين على المدى القريب والبعيد أيضا، هذا على الرغم من تصور البعض بأن الأمور بين البلدين ستهدأ وتعود لما كانت عليه نظرا للعلاقات الإستراتيجية بينهما.
ومن الواضح أن روسيا نفسها أصبحت قلقة من تداعيات هذه الأزمة على مصالحها الخاصة، وكانت روسيا في العام الماضي قد اتفقت مع كل من تركيا وإسرائيل على توصيل خط الغاز الروسي «التيار الأزرق 2» من تركيا إلى إسرائيل، وأيضا إلى سوريا ولبنان.
ولكن على ما يبدو أن روسيا ستعيد النظر في بيع الغاز لإسرائيل، فقد دعا رئيس الوزراء الروسي فلاديمير بوتين إلى إعادة النظر بالمؤشرات الاقتصادية المتعلقة بمشروع «التيار الأزرق 2» لنقل الغاز، انطلاقاً من عدم أهميته بالنسبة لإسرائيل، وقال بوتين في مؤتمر صحافي جمعه بنظيره التركي رجب طيب اردوغان على هامش مؤتمر «التعاون الأوروآسيوي» الذي انعقد في اسطنبول:
«لقد درسنا هذا المشروع بناء على حاجة السوق التركية المتزايدة للغاز مع الأخذ بعين الاعتبار إمكانية نقله عبر الترانزيت إلى دول أخرى كإسرائيل وسورية ولبنان، ولكن تبين أن لدى إسرائيل إمكانيات لاستخراج كميات كبيرة من الغاز بالقرب من سواحلها، وبالتالي فإنه لا يمكن مواصلة مد أنابيب الغاز إلى إسرائيل انطلاقاً من المعايير الاقتصادية، فهم ليسوا بحاجة إليه».
ورغم تأكيد بوتين على أن رفض مواصلة مد أنابيب الغاز إلى إسرائيل غير مرتبط بـ «الحادث المأساوي» الذي وقع في المياه الدولية، حيث استهدفت وحدة عسكرية إسرائيلية سفينة مرمرة التركية وقافلة المساعدات الإنسانية المتوجهة إلى غزة ،إلا أن بوتين أشار في حديثه إلى استنكار روسيا الشديد لما فعلته إسرائيل قائلا: «إن مثل هذا الخرق الفظ للقوانين والأعراف الدولية المعترف بها أثار قلقا عميقا لدى روسيا».
من الصعب تصديق ما قاله رئيس الوزراء الروسي بوتين من أن قرار منع تصدير الغاز الروسي لإسرائيل ليس له صلة بحادث الاعتداء على قافلة الحرية المتوجهة بالمساعدات إلى غزة، وإلا ما الداعي لإثارة هذا الموضوع وإعلان هذا القرار الآن بالتحديد.
وفي اسطنبول في ظل ظروف اشتعال الغضب في الشارع التركي ضد جريمة إسرائيل، وعلى هامش المؤتمر الذي أدان بالإجماع الجريمة الإسرائيلية، كما أن بوتين لم يخطر الحضور بما إذا كانت إسرائيل على علم بقرار روسيا منع بيع الغاز لها أم لا، وإذا كانت على علم به فما هو ردها وتعليقها عليه، وهل إسرائيل هي التي عدلت عن قرار شراء الغاز من روسيا أم أن روسيا هي التي قررت من تلقاء نفسها منع بيع الغاز لإسرائيل؟.
على الأرجح فإن القرار الروسي قد تم الاتفاق عليه بين موسكو وأنقرة خلال الأيام التي تلت وقوع حادث الاعتداء على سفن قافلة الحرية، خاصة وأن روسيا لم تكن لديها رغبة منذ البداية في توصيل أنبوب الغاز المتجه إلى تركيا لإسرائيل.
وذلك ليس لاعتبارات سياسية بل لاعتبارات اقتصادية وأمنية، حيث أن الخط سيتكلف كثيرا وسينتهي داخل أراضي إسرائيل ولن يمتد منها لدول أخرى نظرا لعلاقات إسرائيل المتوترة دائما مع جيرانها، وهذا يعني أن الخط لن يغطي في المستقبل القريب تكلفة إنشائه التي تقدر بأكثر من ملياري دولار، هذا إلى جانب عدم استقرار العلاقات بين أنقرة وتل أبيب بشكل دائم، الأمر الذي يهدد مستقبل هذا الخط في حالة تصاعد الخلافات بينهما.
الهام في هذه القضية أنه إذا كانت تركيا شريكة في القرار الروسي وموافقة عليه فإن هذا يعني أن لدى تركيا نوايا غير معلنة لتصعيد خلافاتها مع إسرائيل، وأن الأزمة بين البلدين لن تنتهي عند الحد الذي وصلت إليه، وعلى الأرجح أن تركيا موافقة على القرار الروسي.
وربما أيضا شريكة أساسية فيه، خاصة وأنها هي التي ألحت على روسيا في العام الماضي لتوافق على توصيل خط الغاز لإسرائيل، الأمر الذي يعني أن العلاقات الروسية الإسرائيلية هي أيضا ستشهد توترا في المستقبل القريب.
خبيرة الطاقة الروسية
--+++++++++++++++++++++++++++18132642711537
Content-Disposition: form-data; name="template"
FullStyle3