تشهد الساحة السياسية العراقية أزمة حقيقية خطيرة في تشكيل الحكومة، بعد انقضاء ثلاثة أشهر على انتهاء الانتخابات البرلمانية، وتكمن خطورة هذه الأزمة في الصراعات السياسية الدائرة بين الكتل، فيما خرج النواب العراقيون خاليي الوفاض من «اتفاق سياسي» يبدؤون به جلسة البرلمان ويمكنهم من انتخاب رئيس البرلمان ونائبيه والرئيس الجديد للجمهورية الذي يقوم بدوره بتعيين زعيم أكبر كتلة نيابية لتشكيل الحكومة المقبلة.
الأزمة الضاغطة على الوسط السياسي العراقي اليوم تتخذ أوجهاً عدة، وإن بدت في ظاهرها تركز على هوية رئيس الحكومة المقبل، فهي في جوهرها تعبّر عن استمرار الشروخ العراقية على مستوى الثقة والاتفاق على شكل الحكم وآليات القرار وحقوق المكونات، وأيضاً على تعريف تأسيسي للدولة العراقية الجديدة.
فالموقف الوطني يتوارى خلف المقاصد الشخصية والفئوية والمذهبية، ليعلن عن آليات بقاء لأشخاص وأحزاب وقوى قبل الالتزام ببقاء الوطن. والجهد الحواري الذي يتوقع أن يطول لشهور يكشف عن مواجهة إقليمية يتفق السياسيون في العراق اليوم على أن للأميركيين دوراً مهماً فيها.
وهكذا يبدو واضحاً أن أمر تأليف الحكومة في العراق ما زال في مربعه الأول، فلا التفاهم السياسي بين الائتلافين وإعلانهما التحالف ليصيرا معاً أكبر كتلة في البرلمان العراقي الجديد، فتح الأبواب على مصراعيها أمام إزالة عقدة التأليف الحكومي، ولا حقق للمالكي الهدف الذي ما برح يتمسك به أشد التمسك؛ وهو العودة إلى المنصب الذي ما زال يشغله منذ نحو 4 أعوام، ولا الرهانات والمفاوضات وزيارة العواصم المعنية والمحيطة والاستنجاد بالعالم قد قربت السبل أمام علاوي للعودة إلى المنصب الذي شغله سابقاً في عام 2004 لفترة قصيرة.
وحيال الخلاف المستمر على من يشغل رئاسة الحكومة العرقية الجديدة، يبقى العراق بلا حكومة أصلية تسير شؤونه وتمضي قدماً في العملية السياسية حتى نهايتها المرجوة.
هذا الوقت، يترقب العراقيون بمشاعر مختلفة نتائج زيارة مساعد وزيرة الخارجية الأميركية لشؤون الشرق الأوسط جيفري فيلتمان إلى بغداد، وتتباين المواقف حول نتائج الزيارة بين من يراها حلاً لمعضلة عجز أهل الدار عن حلها وبين من يراها نتيجة طبيعية لاحتلال أميركي دام 7 سنوات للعراق أفضى أساساً إلى هيمنة أميركية على مستقبل العراق السياسي.
