من المعروف أن التجارب الطليعية وتكاد تكون المهمة في مجال المسرح تخرج دائما من عباءة المسرح الجامعي، وفي العديد من الدول يشكل المسرح الجامعي رافدا مهما للحركات المسرحية ليس في إطار تغذية الساحات بالوجوه المسرحية الجديدة، ولا بالمؤلفين ولا بالمخرجين من الطلاب.
ولكن في الأهم ألا وهو السياق الفكري، وظواهر المسرح الجامعي في البلدان العربية على الأقل تأصلت منذ زمن طويل، ونحن هنا في الإمارات لدينا عشرات الجامعات والكليات تمارس فيها أنشطة مسرحية وتحرص بعض الجامعات على إعطاء الفرق المسرحية التي يكونها الطلاب أهمية بالغة.
فيما تهمل جامعات هذا الجانب.. وفي الإمارات توجد تجارب مسرحية ناجحة في مسرح الجامعة، لكنها تجارب لا تخرج إلى النور وتبقى محصورة في نطاق الحرم الجامعي.
قبل يومين وأمس انفتحت نافذتان كبيرتان على المسرح الجامعي في الإمارات، حينما أعلنت مجموعة مسارح الشارقة عن تبني إقامة مهرجان يحمل عنوان «مهرجان الشارقة للمسرح الجامعي» والذي من المقرر له أن يقام في ابريل المقبل.
وحينما أعلنت بالأمس الأول وزارة الثقافة تبني إقامة مهرجان للمسرح الجامعي يحمل اسم «مهرجان الإمارات للمسرح الجامعي»، وحسب الجهتين، فان المهرجانين سيعملان على تحريك المياه الراكدة في ساحات الجامعات فيما يخص النشاط المسرحي وتبني مواهب الطلبة الجامعيين في فنون المسرح.
نافذتان تنفتحان فجأة على فضاء من الأهداف الرامية إلى تنشيط الفعل المسرحي في جامعات الدولة، وهما مكسبان يضافان إلى رصيد الثقافة والى رصيد الساحة المسرحية.
وهذا الأمر سيعيد طرح بعض الاستفهامات حول قابلية بعض الجامعات التي تهمل هذا النشاط في حياة طلابها في تبني الواقع الجديد، والإهمال الذي نعنيه يلتصق بمدى ما تقدمه هذه الجامعات لخدمة رغبات ومواهب طلابها من هواة المسرح..
فمن واقع الميدان تبخل بعض الجامعات في الصرف على عروض الطلبة، وبعضها لا يوفر أدنى مطالب تنفيذ العروض المسرحية في تقنياتها ومستلزماتها، ولهذه الجامعات نقول.. إن المسرح ليس فنا ترفيا؟
ولا هو سلعة فنية رخيصة، المسرح فكر وفلسفة ومنطق وتقنية وهو في الأخير علم، وقبل هذا وفي البدء فن أصيل ومن الفنون الثقيلة التي عرفها البشر، له أصوله وتقاليده وبرستيجه، الأمر الذي يدفع بعض الشعوب إلى الدخول إلى قاعاته بالزي الرسمي.. هذا لثقل المسرح ولعلاقته بالروح والفكر.
