لا ينفك الحديث عن ظاهرة تفاقم معدلات حوادث الطرق، حيث تهدر الطرق والمركبات رقماً مخيفاً من الأرواح ومن يقعون جرحى ومن يصابون بإعاقات مزمنة، وما زالت الظاهرة على جدول أعمال رجال المرور، ملفها ما زال مفتوحا على طاولة الجهات المعنية ومنها المجلس الوطني الاتحادي من خلال لجنة شؤون الداخلية والدفاع التي خصصت اجتماعها الأخير لقراءة الدراسة التي جاءت مفصلة وتحمل أرقاماً غير مريحة في مسألة أمن الطرق.
ويبدو الحديث مكروراً في وسائل الإعلام، وفي مقالات وأعمدة الكتاب والتحقيقات الصحافية، لكن الأمر يبقى قائما طالما أن هذه الظاهرة
مازالت تشكل قلقا كبيرا سواء على الصعيد الرسمي أو الشعبي.
الغريب في الأمر أنه لا يمكن إحالة أسباب هذه الظاهرة إلى ضعف في أداء مراقبة الطرق ولا في قوانين السير ولا في شبكات الطرق التي توصف بأنها الأحدث في المنطقة.
فالجهات المعنية تقوم بدورها وتتصدى لظاهرة الحوادث المأساوية بشكل يتجاوز ما يمكن تصوره من صرامة، ومن يرى منظر شوارعنا وهي مزروعة بالرادارات كأشجار الزينة لا يعتقد ان لدينا رقما مخيفا في عدد الحوادث.
ومن يقرأ ومن يسمع عن إيرادات هذه الرادارات والتي تصل إلى ملايين الدراهم يصاب بالدهشة على إصرار الناس على تجاوز السرعات المحدودة وعلى قابليتها على دفع تلك المبالغ الرهيبة.. لدينا مفارقات لا يقبلها المنطق ولا العقل وهذا ما يعقد المسألة أمام المسؤول وأمام الجهات التي تحاول كسر رقم الحوادث المخيف..
تكثر حوادث الطرق في العادة حينما لا تكون هناك أنظمة مرورية صحيحة وبنية حديثة في شبكات الطرق، وترتفع معادلاتها حينما تكون هناك فوضى سير وسيارات خارجة عن مواصفات الأمان.. لكن هذا لا يوجد عندنا، بل بالعكس، فنحن نستورد آخر الموديلات وأفضلها وتسير فوق طرقنا سيارات يتم التدقيق على مواصفاتها بشكل علمي دقيق.
اقرأ التفاصيل والأرقام والمعدلات في خبر استعراض لجنة الشؤون الداخلية والدفاع في المجلس الوطني والذي نشر بالأمس في الصحف، وأتأمل حال الواقع اليوم وحاله بالأمس، واستغرب كيف ان كل مليارات الدراهم التي صرفت على تحسين أمن الطرق وبناء الشبكات ووضع القوانين الجزائية لم تلفح حتى الآن في كبح جماح الدماء الهادرة على الإسفلت؟ لماذا يموت الناس على الطرقات، لماذا نفقد الغالين؟ لماذا تزلزل أعصابنا اخبارها وتطالعنا كل يوم معدلاتها الصادمة؟
تقول معلومات الدراسة التي استعرضتها لجنة المجلس الوطني في سطورها: «تبلغ التكلفة التقديرية للحوادث المرورية في الدولة قرابة 4 مليارات درهم سنويا، تعادل 2% إلى 3% من إجمالي الناتج الوطني»!
