لا أعرف أن هذا يحدث أمام عين الرقيب الاقتصادي، أم انه تحايل من باعة السوق، خصوصا وأن أسواقنا تغص بأمثال هؤلاء الذين جلبوا ثقافة الغش والخداع من مواطنهم وأسسوا لها فروعا في أسواقنا!

ولب الحكاية أن معرضا شهيرا، يعرفه اغلب من في الإمارات تقريبا ويشدون إليه الرحال في فترات موسمية في العام الواحد، تتحدث عنه النساء والبنات ويعرفه الرجال، هذا المعرض يفتح سنويا في مركز تجاري واحد ولن يغير مكانه مطلقا، وهذا المعرض يرفع يافطة عريضة تقول إن منتجاته من إحدى الدول العربية، وأنها مئة بالمئة بضاعة عربية وبصناعة عربية وبيد عربية ولا يقبل الشك في ذلك..

والأغرب أن كل هذا الكلام يبدو زائفا أمام بضائع المعرض التي يختلط فيها الحابل بالنابل، بل إن نصف البضاعة هي بضاعة صينية، يبدو أنها جاءت من الصين فورا إلى بلادنا، ولم تمر بالبلد العربي الذي يدعي أصحاب المعرض أنها صناعته!

كيف يحدث هذا أمام عين الرقيب الاقتصادي؟ كيف يتم التصريح لهذا المعرض برفع يافطات «كاذبة» لا تقول الصدق، يافطات خادعة، الهدف منها إيقاع الناس في الشرك بغرض شفط ما في جيوبهم، باستغلال سمعة بضاعة وتجييرها لبضاعة أخرى؟

طبعا تتوفر لدى الجميع إجابة معروفة، طالما أننا نعيش في أسواقنا قصصا وروايات عن أساليب الخداع والغش وتغيير الماركات وأكثر من ذلك أيضا، لكننا لا نريد هذه الإجابة الجاهزة، ولا نريد أن تسلم أسواقنا تسليما فيه شيء من رائحة الإذعان لهذا الواقع المرير.

ولا نريد أن نلوم كل الجهات، ولا نريد أن ننظر إلى الكوب في نصفه الفارغ، لا بل هناك نصف مملوء، هناك شيء من الرقابة، هناك أطنان تعدم من البضائع المضروبة، هناك بحث وتفتيش ومصادرة لأطنان منها تجاوزت المواصفات وتجاوزت القوانين، لكن مع هذا نسأل عن استمرار الآخر في فرض ثقافته السالبة على أسواقنا.

فبعض الباعة والتجار جاءوا وجلبوا معهم تلك الطرق السالبة والخارجة عن القانون، يمارسونها باحترافية عالية في أسواقنا، ولهذا فإن أساليب الردع الحالية يبدو أنها تحتاج إلى زيادة في مستوى الجرعة لكي تحقق حماية صارمة للمستهلك ولسمعة الأسواق.

في ذلك المعرض الذي أشرنا إليه.. للأسف لا يخجل صاحب المحل أو أحد العاملين فيه من الادعاء بالزور والبهتان أن بضاعته عربية، على الرغم من أن البطاقة الملصقة بقطعة اللباس مكتوب عليها وبشكل واضح «ميد ان تشاينا»، وفي وسط الزحام وتحت تأثير أساليب «الفهلوة» التي يمارسها البائع، «يدوخ الشاري» ولا يجد لنفسه فرصة لفحص البضاعة والتأكد من مصدرها..

وفي الغالب كل المتبضعين يحسنون النية ويثقون في ما يقال! لا تقليل من مستوى البضاعة الصينية ولسنا هنا في معرض مقارنة، لكن هذا ما حدث في أحد المعارض «العربية»!

mhalyan@albayan.ae