اسحب كابل التلفزيون فجأة وأسكته سكتة مباغتة في اللحظة التي تكون فيها الكرة أمام المرمى في هجمة شرسة مرتدة، وتخيل ما سيحدث لك من قبل المشاهدين الذين تسمروا أمام الشاشة وبحلقوا فيها بدقة تركيز، افعل هذا في وسط الانفعال الشديد والشد والتوتر بين الرفقاء الذين تتوزع فيما بينهم منتخبات العالم.

ويتوزع ويتنوع إعجابهم بمشاهير الكرة، افعل هذا وانتظر عقابك، أو تخيله قبل ان تستعد لفعلتك الشنيعة التي لن يجد لها أي من جماعة المشاهدة مبررا حتى ولو قلت إن رجلك «تكعبلت» في سلك الرسيفر..

انها حمى الرياضة، وحمى كرة القدم اللعبة الأكثر شعبية في العالم واللعبة التي لا تنازعها جميع الألعاب في الإعجاب، حيث أربعين مليار تسكن قلوبهم صور وأسماء مشاهيرها ومنتخباتها وأخبارها بالتفاصيل الدقيقة.

بالأمس كان من الطبيعي أن يسود الهدوء حينا وكان من الطبيعي إن لا ترى فوضى، وقبلها بأيام كان من الطبيعي على عشاق الكرة أن يرتبوا أمورهم لاستقبال التحديات الساخنة بين منتخبات الفرق العالمية، وترتيب الأمور اشتمل على كل شيء، ابتدأ من الشعور بأهمية الوقت.

التاريخ والساعة والدقائق، بل والثواني أيضاً، ومرورا بترتيب أوضاع الانتقال والاستقرار في الأماكن المختارة، البيت، المقهى، «ميلس الربع»، أو أولئك الذين منيوا بدوام مناوبات فخططوا ورسموا على جهاز الرسيفر والتلفزيون، خصوصا إذا كانا ممنوعين في بعض أماكن العمل، فهنا يعمل العقل وتبدأ الابتكارات.

مثلما حدث في مقر إحدى الفرق المسرحية في الدولة حينما اهتدى الفراش الهندي والسكرتير المصري إلى طريقة يعبران فيها على تشفير مباريات كأس العالم وذلك عن طريق إرسال مبلغ بسيط من المال «150» درهما إلى الهند وهناك يتم فك التشفير عن الرسيفر الذي تستقبل بواسطته المحطات..

وفعلا شاهد أعضاء الفرقة وإدارتهم افتتاح الكأس دون تشويش وتكسر في الصورة مثل ما حدث لإرسال قناة الجزيرة الرياضية وخيب آمال مئات آلاف من الذين اشتركوا وجلسوا متسمرين بانتظار الحدث الأهم في العالم.

المضحك في الأمر كما يذكر احد أعضاء الفرقة المسرحية، أنهم في صالة المشاهدة لا يستطيعون التحكم في الصوت، وإذا أرادوا ذلك اتصلوا بفراش الفرقة الهندي في غرفته لكي يرفع لهم صوت المباراة وبالدرجة التي يريد خصوصا إذا كان يهيئ نفسه لغفوة تريحه من توزيع «استكانات الشاي» على شكل نوبات للمتفرجين.

تعددت بالأمس حيل الناس في فك التشفير، فيما راح آخرون يحسبونها بالفلس والدرهم، كم تربح القنوات التي تفوز بالبث لمناطق في العالم، كم تباع البطاقة، وكم تباع الباقة وكم عدد الذين سيدفعون بالدرهم والدولار..

جنوب افريقيا أيضاً تحضر اليوم وكأنها تعيش فتح الفتوح، كثيرون لم يخطر ببالهم السفر إلى بلد مانديلا يفكرون في الأمر الآن. تفعل الكرة الكثير، انها اللعبة الأكثر شعبية، انها الوحيدة التي تجمع قلوب العالم بسودهم وبيضهم وحمرهم وصفرهم، الوحيدة التي تلغي فكرة الحرب ومؤامرات صدام الحضارات.

mhalyan@albayan.ae