أعترف أني كنت وزملائي من الطلبة نمارس الفعل السلبي ذاته الذي يمارسه بعض الطلبة اليوم، ويجلب غضب مديري المدارس ومدرسيها، إذ لا اعرف لماذا تنتابنا حمى الانتقام من كتاب المنهج فور نهاية كل اختبار في نهاية العام الدراسي، دون ان نشعر وقبل الدخول الى قاعة الاختبار نضع كتبنا وكراريسنا تحت شجرة قريبة، أو عند باب اللجنة وندخل متجردين منها بعد علاقة حميمة امتدت لأيام، اشبعناها قراءة ومطالعة.

وما إن ينتهي الاختبار حتى نعود إليها لنراجع اجاباتنا والاختبار الذي مرت به خلايانا الدماغية المسؤولة عن الذاكرة والحفظ، نعود لتلك الكتب التي تركناها يتيمة نقلب صفحاتها بسرعة ونغرز ابصارنا فيها لنتأكد من ان اجاباتنا في ورقة الامتحانات جاءت مطابقة لما في الكتاب او كراسة المراجعة، لكن ما ان ننتهي من ذلك تنتابنا الحالة السالبة، نطوح بتلك الكتب في الهواء، او نمزقها إرباً وكأننا ننتقم !

أذكر اننا كنا نفعل ذلك وامام مرأى المدرسين والمشرفين الذين كانوا يرمقوننا بنظرات فيها ما فيها من التوبيخ واللوم.. لكن كنا نفعل ذلك، ولا اعرف لماذا ينتابنا هذا الشعور بالانتقام او الخلاص. وبالتأكيد لو عرض سلوكنا على طبيب نفسي لكان أجاب إجابات شافية، واعتقد ان جزءاً منها سيكون في صالحنا، وجزء منها سيكون ضد سلوكنا بلا شك.

بالامس وانا اتابع التقاطات زملائنا المحررين الذي يتابعون اختبارات نهاية العام في المدارس واللجان، كان من بينها صورة وتعليق، الصورة عبارة عن كتب ملقاة على الارض والعبارة تصف حالة السلوك نفسه الذي كنا نمارسه قبل عقدين من الزمن، إذ يبدو ان هذا السلوك صار متأصلاً لدى طلبة المدارس في نهاية العام الدراسي، الخلاص من الكتب.

والخلاص من حبس الاختبارات، والخلاص من اسوار المدرسة وروتينها والاقبال على حياة جديدة لا يوجد فيها استيقاظ مع النسمات الاولى للصباح، ولا فيها التزام بدروس، ولا فيها اوامر ونواهٍ من مدرسين واولياء امور.

الصورة والتعليق اعادا إلي تأمل ذلك الفعل السالب الذي يمارسه الطلبة ضد الكتاب، ولكن بما انني اليوم اعتبر نفسي اعقل من ذي قبل، وأرى الكتاب في صورة حبيب، وفي صورة حافظ لمعلومات قيمة ومهمة.

وارى في ورقة منفعة حينما يحال الى التدوير وتحويله الى شيء مفيد آخر، او قد يحتاجه طالب فقير في مكان ما يحلم بكتاب ورقي انيق.. اشعر ان هذا السلوك الخاطئ مئة بالمئة لابد وان يصحح عبر بث الوعي لدى الطلبة، وعبر اجراءات تتحمل مسؤوليتها ادارة كل مدرسة، وليس هناك اسهل من حل هذا الامر..

فيكفي ان تضع المدرسة حاويات ملونة وانيقة، تكتب على جهاتها عبارة «ضع كتابتك المستعمل هنا مع جزيل الشكر». فلو وجد الطلبة حاويات جميلة تحمل هذه العبارة عند باب كل لجنة اختبار فلا شك انهم سيغيرون تعاملهم مع كتاب يبحثون عن وسيلة للخلاص منه.. الأمر في غاية السهولة والسلوك المراد في غاية الأهمية.

mhalyan@albayan.ae