سنويا أترصد في مثل هذه الأيام، أيام امتحانات الطلبة، ليس نتيجة ضغط المهنة ولا لفضول ما، ولكن لأقرأ حالة التسابق التي يشيعها زملاؤنا الصحفيون وهم يغطون سيرها في اللجان على امتداد الدولة، أحب تعليقاتهم وأسلوبهم في نقل الأحداث من داخل المدارس ومقار الامتحانات، واشعر بأنهم إلى جانب الطلبة، واشعر أيضا بأنهم وكأنهم ينقلون أحداث محنة، فيكتبون بحس الفرح والانتصار.

حينما يتغلب الطلبة على اختبار مادة صعبة مثل الكيمياء والرياضيات والفيزياء، يعبرون عن انتصار الطلبة على تحدي المعادلات والأرقام، وكذا أيضا المواد الأدبية ذات الصبغة المعقدة قليلا، يهلل الصحافيون في عناوينهم، وكأنهم يبشرون الأسر وأولياء الأمور بأن امتحان امس قد عبر بسهولة ويسر، ينتقون الكلمات ويربطون بين الصفات ويرمزون ويلمزون ويتفننون في الإثارة وجرنا إلى أخبارهم.

تشعر أيضا وكأنك في دوري كرة القدم أو مباريات الكأس، أو مباريات اولمبياد العالم، ويا ويل واضع الامتحان لو تم اكتشاف خطأ مهما كان صغيرا، فسقوط نقطة من فوق حرف لأي طارئ طباعي أو تقني.. يجيش زملاؤنا المتابعون لاختبارات نهاية العام حواسهم الصحفية من اجل العبور السهل للطلبة على امتحانات تختبر معارفهم والتقاطهم وذاكرتهم وقدرتهم على الربط والتحليل وإبراز مهاراتهم العلمية.

سنويا اقتنص وقتا جيدا لقراءة تلك التغطيات، صحيح أنها تعبر عن أهم حدث في المجتمع، لكن تفاصيلها التي يتبارى في نقلها الزملاء تصبح مغرية لي وأنا أتأمل طوابير كراسي الطلبة والطالبات في لجان الاختبار، صورة جيش الشباب، صورة المستقبل، صورة الجيل القادم نحو الحياة، هؤلاء هم جيش المستقبل، هم الذين سيستمرون في رفع راية العمل والتنمية، هم الذين سيديرون عجلتها، هم الذين سيكملون المشوار تباعا لنظام الدورة الطبيعية للتطور.

أتخيلهم أطباء ومهندسين وطيارين وضباطا وأدباء، مدرسين، علماء ودكاترة، تجارا وسياسيين، سفراء في الداخل والخارج لهذا الوطن الحبيب.

أتأمل وتشرق صورة الوطن في تلك الصور، تشرق من بين طوابير الكراسي ومن خلف الرؤوس المنحنية المنكبة على ورق العلم.. ادقق في الصورة أكثر اكتشف أسرار علاجات للكثير من مشاكل ينوء بها المجتمع.

أقول هذا هو الطابور الذي سيعيد المجتمع إلى حالته الطبيعية بعد أن تضخم داء التركيبة السكانية، أقول هذا هو الطابور الذي سيرسم ملامح الهوية ويعكس وجودها الحقيقي، أقول هؤلاء هم الذين سيكتب عنهم التاريخ أنهم أحفاد جيل المؤسسين للوحدة.. تشرق شمس التفاؤل عند كل نقطة يلتقطها البصر، وفوق الجباه المنكبة على اختبار الدرس. يشتعل الفرح وتنبت الطمأنينة أزهارها في الربوع.

mhalyan@albayan.ae