لا أعرف ما حكاية هذا الذي يطلق على نفسه «الزعيم»، ويحاول للمرة الرابعة على التوالي أن يحتال علينا بأوراق مزورة وادعاءات كاذبة للحصول على مليارات الدراهم، فهو لا يفعل سوى أنه يرسل في كل مرة ذيولا له إلى البلد، ويطلب منهم التقدم للمصرف المركزي للحصول على تركة آبائه وأجداده التي يدعي انه يحولها من الخارج إلى بلده عن طريق بلادنا..
أربع مرات وشرطة أبوظبي تقف له بالمرصاد، لكن أمره عجيب وإصراره على السرقة في وضح النهار أعجب، وتكرار إرسال مبعوثين ومخولين باستلام المبلغ الضخم، يوحي بأنه ماض في فعله حتى ولو كلفه ذلك القبض على أغلب من يرسلهم.
لديه اسم كشفت عنه الشرطة، ويطلق على نفسه «الزعيم»، وهذا الاسم لا أعرف إن كنا نحن قد اصطلحنا عليه بحكم أنه رأس الأفعى المدبرة وزعيم المجرمين الذين يعملون تحت إمرته، أم أنه اختاره لنفسه طمعا في دلالاته ومعانيه!
لا يهم.. فهذا الذي يدعي «الزعامة»، يبدو أنه «نائم على ودنه» كمال يقال، ويبدو انه مصاب بالغفل، إذ يعتقد أنه سيعبر بكل سهولة، عبر أجهزة أمنية ورقابية متمكنة وذات كفاءة عالية، وأنه وكما يبدو يعتقد الأمر لقمة سائغة وسهلة البلع، لكن هيهات. وآن له أن يصحو من هذا الغفل، إنه أمام حاجز من رجال مدربين وحريصين على أمن وطنهم وسلامته.
من هذا كله، ولأننا نرتاح ونضع في بطوننا «بطيخ صيفي» لشعورنا أن عيون الرجال المخلصين لا تنام، وأن كثيرا من الجرائم أو محاولاتها يتم إحباطها وإلقاء القبض على مرتكبيها، إلا أن هذا لا ينفي أننا دولة مطموع فيها، وفي خيراتها ورخائها ومطموح في أبوابها المفتوحة، ومطموع في تسامحها.
ويبدو هذا كله وكأنه ضريبة ثمينة ندفعها من أعصابنا، لأننا اخترنا أن تفتح صدورنا للعالم، وأن نكون كرماء وأن لا نسد الطريق على كل من جاء إلينا طالبا للرزق، أو العيش، أو التجارة.. ضريبة ندفعها قلقا وملاحقة، وعيونا مفتوحة وجهودا جبارة، ومليارات تصرف من أجل تأمين سلامة البلد وخيراته وسلامة من فيه، من أهله ومن ضيوفه وقاطنيه..
ضريبة ندفعها نتيجة لأننا لا نريد أن ننغلق على العالم، ونتيجة لأننا اخترنا أن نكون إنسانيين فوق حدود المعقول والمألوف، ونتيجة لأننا أردنا وبكل رحابة صدر أن نشارك من يحتاج في هذا الرخاء وهذا الخير وهذا الأمان.
مطموع فينا، وعيون الشر مفتوحة علينا، ومن هذه الحقيقة علينا أن ننضم جميعا إلى قافلة العيون المفتوحة على أمن الوطن، أن نجد أنفسنا مهما اختلفت مواقعنا ضد هذه الحملات الإجرامية والشرسة وما شابهها، أن نكون جنودا وحراسا في أي مكان وأي وقت.
mhalyan@albayan.ae
