بعد الاعتداء الإجرامي السافر على قافلة الحرية التي نظمها ناشطون من أنحاء العالم لرفع الظلم عن أهالي غزة، المليون ومئتي سجين الذين تحاصرهم منذ أربعة اعوام إسرائيل المارقة على القانون، تغلق عليهم المعابر والبحر والجو، وبعد محرقة «الرصاص المصبوب».
يقول فطاحلة تحليل الوقائع وحال الواقع ان هذه الدولة المارقة وشرذمتها التي تقودها تواجه حرجا ما بعده حرج، وإنها فقدت مناصرين وأصدقاء أقوياء، وان أوراقها الدولية تساقطت واحدة تلو الأخرى.
وان حالها كحال البعير الذي يحمل أوزانا ثقيلة وان سقوطه وانكساره وانهياره لا يحتاج الا للقشة التي سوف تقصمه وتنصفه الى نصفين، وهذه القشة، مع كل الجرأة التي يقوم بها الناشطون الإنسانيون من شعوب العالم التي تشهد الظلم أمام أعينها، لا يمتلكها الا العرب..
وان العرب بإمكانهم اذا لم يتجرأوا على الإبحار في سفن إنسانية في اتجاه غزة وكسر الأسوار التي تحاصر الأهل هناك، ان يحفظوا ماء الوجه من اجل تاريخ نضال الشعوب الحرة من اجل الحرية وضد الاستبداد والظلم، ومن اجل ان القضية تعنيهم قبل سواهم، ان يحفظوا ماء الوجه العربي والقيام بدور القشة الصغيرة جدا، والرقيقة جدا، والخفيفة جدا والمنتظر منها قصم ظهر الإجرام والتعنت الإسرائيلي..
ليس مطلوبا من العرب، كما يقول فطاحلة التحليل، الا ممارسة اضعف الأدوار، لأن ظهر إسرائيل ينوء الآن بالأحمال.. أي ان يمارس العرب من جانبهم شيئا ولو صغيرا، قبل ان تبرد دماء الشرفاء الذين راحوا ضحية الحرية وكسر القيد.
حينما أجبرتهم إنسانيتهم على الإبحار بحرا في اتجاه شعب تسجنه إسرائيل ومجرموها منذ اربع سنوات وأمام مرأى العالم، فهؤلاء الذين تساقطوا ودفعوا أرواحهم لتحقيق هذا المبتغى، يعلقون دينا في أعناق العرب، باعتبارهم الاولى والأقرب للضحية.
واليوم، وعلى رأي عباقرة التحليل الذين تتناثر وصاياهم في الفضاء الإعلامي عبر العالم، فان العرب هم وحدهم من ينتظر منهم دور ولو صغير، بعدما استوت الطبخة، وبدأ صهاينة إسرائيل في الترنح نتيجة السمعة السيئة التي فاحت رائحتها، ضربة بقشة البعير واحدة فقط، كفيلة بتغيير الواقع، وبالذات واقع غزة.. ضربة واحدة لا تعيد الأوضاع الحالية ولا تبقيها على حالها، بل نجاح يتحقق، يستكمل ما تم التضحية بالأرواح من اجله..
تنتفض جماعات وشعوب اليوم من أنحاء العالم، ينتفضون ضد إرهاب الصهاينة، وما على العرب سوى حمل قشتهم الصغيرة ووضعها بقليل من الجرأة على سنام هذا الوحش لكي تهبط به الأرض المهبط الذي يستحقه. قشة صغيرة.. هي ما ينتظره أصحاب الحناجر التي تصرخ في العرب بأن افعلوا شيئا، أي شيء سوى الكلام.
mhalyan@albayan.ae
