ألا يزلزل كل ما يحدث المنطقة دماء النخوة في العروق العربية، ألا يفور لأجله تنور الغضب، ألا يثير الموقف التركي من الجريمة الإسرائيلية خجل العرب الذين طالما ذاقوا الويل والذل من جرائمها؟ أسئلة تتناثر كما تتناثر أوراق الخريف الساقطة بعد موتها وجفافها من أغصان الشجر أمام أقدام المواطن العربي الذي يضرب على رأسه وصدره منذ أكثر من ستين عاما، وهو يعاني الذل والهوان.
إسرائيل دولة إجرام مسعوفة ومدعومة من دول تدعي الإنسانية والحرية وتتشدق بحقوق الإنسان، وهي دول سارقة لمقدرات الشعوب، متسلطة، تحكم وتفرض سطوتها بقوة البارود، لا بقوة الإنسان والإنسانية.
والمعادلة في ميزان جهة الشر وجهة الخير، يفهمها «بياع الفول» مثلما يفهما بائع «التبغ» في حقول كوبا. ليست معادلة صعبة تخبئ ألغازها في خزائن الوثائق السرية للمفاعلات النووية، ولا هي كتابة غير مكتشفة فوق جدران كهوف لم تطأها رجل آثاريين!
أعطت دولة الإجرام وقادتها القتلة منذ أن زرعتها أيادي الشر في المنطقة أمثلة مبللة بالدم عبر التاريخ، وبالغت في إجرامها حد السفور، بل صارت تثبته وتبرره وتغسل بالزيف أدمغة من حولها بشرعيته.. وكان يكفي، كما يقول أي إنسان مسالم في أي بقعة من العالم، إدراك جهة الشر وجهة الخير.. فك سر المعادلة! أعطت الدول الحامية والراعية والمدافعة والصامتة أيضاً جهة الشر براهين وأدلة على أن هذه الأخيرة متمسكة تمسكا مصيريا بفلسفة هذا الإجرام وبشرعيته الزائفة..
ويكفي هذا الانحياز لكي يكون مكروها عند الإنسان المسالم في أي بقعة من العالم. ألا يكفي كل هذا لكي يكره العرب الشر وداعميه، وأن يمارسوا هذا الكره تجاه عدوهم، في الفعل والسلوك، لكي لا تنزوي وتنكفئ راياتهم في الشوارع والأحياء، والبرلمانات، ألا يكفي هذا لكي يسخن ماء الغيرة في عروق الوجه؟
تركيا.. تركيا هكذا صاح رجال العرب في الشوارع.. وصاح معهم «بياع الفول» الفقير، وزارع التبغ المغلوب على أمره في حقول كوبا.
جامعة الدول العربية استعانت بمندوب تركي في اجتماعها بالأمس الأول، لا بأس، علّ حضور هذا السيد أن يشعل فتيل الحرج في عروق الدم العربي، علّ معاهدات السلام وأوراق مبادرة السلام العربية تذهب إلى أقرب مزبلة، علّ سفراء دولة الإجرام لا يطأون وإلى الأبد أرض مشبعة بالنخوة. عل.. وعل تعود الأعلام والرايات العربية تكتسح شوارع الفقراء والبؤساء والمخدوشين في كرامتهم وكبريائهم.
