القائمون على أمر ندوة الثقافة والعلوم في دبي، نشطون، وهم يحسنون صنعاً في إقامة الندوات والجلسات الأسبوعية والدورية، والاستعانة بعدد من المثقفين والمختصين، من أعضاء الندوة ومن الغير، للحديث عن موضوع ثقافي أو فكري أو علمي..
ولا شك أن معظم هذه الأحاديث نافعة، ويستفيد منها رواد هذه الندوات ـ وكاتب هذه السطور أحدهم ـ وفائدة الندوة كمركز ثقافي متميز، متواصلة، وأصبحت دار الندوة إحدى الصروح الثقافية التي يشار اليها بالبنان، ليس في الإمارات وحدها، بل في المنطقة الخليجية أو العربية بأجمعها..
ومن حق من ساهم في إيجاد هذا الصرح الكبير أن ينال التقدير والثناء اللائقين بمقامه، وعلى رأس هؤلاء صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد، الذي ما انفك يراعي هذا المركز ويسانده، شأنه في ذلك شأن مساندته لكل ما يرفع من شأن المجتمع الإماراتي في كل المجالات.
وإذا جاءت أسماء المساهمين من أهل الفضل، فإن تاريخ بناء هذا الصرح والمَعْلم، يحتم علينا أن نذكر شخصية ثقافية لها مكانتها وريادتها بين أهل المعرفة من أهل الإمارات، وهو بو أحمد، الأستاذ محمد المر، الذي كان قيّماً ومشرفاً على إنشاء هذه الدار المتميزة، وجلب لها المساعدات التي مكنت قيام هذا المعلم، بهذه الصورة الفنية الرائعة، ومن حق بو أحمد أن ينال تقديراً لائقاً بما أنجزه وبما عمله..
ونعود إلى القول المتعلق بالأحاديث التي تتخلل الندوات الأسبوعية، لنشير إلى أنه من الطبيعي أن لا تكون كل الندوات التي تقام، موفقة، ويستفاد منها بشكل كبير، لأن الأحاديث التي تدار في هذه الندوات، هي في نهاية المطاف، وجهات نظر، قد يتفق أو يختلف عليها المتحدثون والمستمعون على السواء.
ولكن في رأيي أن القائمين على أمر إقامة مثل هذه الندوات، مسؤولون أدبياً أمام أعضاء الندوة والذين يرتادونها، لاختيار الحديث الجيد واختيار المتحدث الجيد، حتى تكون الفائدة متسعة، ولا تقف عند المحدودية أو عدم المنفعية.
بالإضافة إلى ذلك، فإنه من المستحسن أن يتم الاختيار على أساس من شخصية المتحدث، والقيمة الفهمية لهذه الشخصية الثقافية، أكثر من طنطنة الألقاب التي يكتشف أحياناً أنها رقمية لقبية صرفة.
لا تشير إلى معرفة متميزة، ولا تتأهل عند الامتحان، لطرح آراء وأفكار يستفيد منها المستمعون والحاضرون، ناهيك عن أية فوائد يجنيها الوسط الثقافي من وراء كلام فيه التناقضية وعلاج السلوك العنفي بالعنف المضاد، على سبيل المثال..
ولا يتوقف الأمر على خواء بعض الأحاديث من منفعية معينة، لكن هناك أيضاً عدم انضباط في المداخلات والتعليقات، حيث يقتحم سير الحديث أناس يقطعون على المتحدث وعلى المتداخل، حديثهما، متعمدين إثارة عدم الانضباطية وجر انتباه الحاضرين إلى أنفسهم بشكل كوميدي ساذج.
ولا يخلو من التعسف، الشيء الذي يدعونا إلى القول بأنه لابد أن يتولى التنسيق والتنظيم والانضباطية رئيس الندوة أو أحد اعضائها العاملين، ولا يتم الاكتفاء بتقديم المتحدث إلى الحاضرين، ثم ترك الحبل على غاربه للأصوات المختلطة.
كاتب إماراتي
agh@corys.ae