قال نجم «حزب الشاي» الصاعد السناتور الجمهوري «راند بول» إنه لا ينبغي فرض قوانين الحقوق المدنية على مالكي المطاعم والفنادق الخاصة في الولايات المتحدة، ونفهم من هذا الكلام أن من حق هؤلاء أن يمارسوا التمييز ضد الآخرين، استناداً إلى العرق أو السن أو الجنس أو الإعاقة.

وهذا ليس رأي بول وحده، إنما يشاركه به الجمهوريان جورج واليس وليستر مادوكس، فهل يخطط الحزب الجمهوري لخوض معركة الفصل بين الأعراق مرة أخرى؟

كما يسخر الجمهوريون أيضاً من الأدلة التي تتحدث عن التغيرات المناخية، حتى إن السناتور «سارة بالين» تعترض سبيل كل محاولة جادة لحل مشكلة التغير المناخي، ويقول راند بول إنه لا ينبغي علينا أن نلوم شركة «بريتيش بتروليوم» وتحميلها مسؤولية ما حصل في خليج مكسيكو، لأن الأخطاء يمكن أن تحدث مع أي كان.

ومن المقرر أن يصوت الكونغرس، قريباً، على مشروع قانون مدفوعات طوارئ لأفغانستان بقيمة 30 مليار دولار.

وفي الوقت نفسه، يسعى السناتور توم هاركين لتمرير قانون مشروع يقضي بصرف 32 مليار دولار لصالح حل المشكلات الداخلية في أميركا، وتحديداً القضايا المتعلقة بإبعاد 300 ألف مدرس في جميع أنحاء الولايات المتحدة عن وظائفهم، ومشكلة إغلاق المدارس الصيفية في الضواحي، وإلغاء الروضات ذات دوام اليوم الكامل، والصفوف التي زادت سعتها على أربعين طالباً، لكن أنباء تسربت لصحيفة «واشنطن بوست» من داخل أروقة الكونغرس، تشير إلى أنه لن تتم الموافقة على مقترحات هاركين.

فهل تعتقد أميركا أنها يمكن أن تزدهر وتتقدم، إذا كان كبش الفداء في قراراتها دوماً الأطفال وتعليمهم، بينما تغدق في الإنفاق على الجانب العسكري؟

لقد شهدنا كيف قام الاحتياطي الفيدرالي الأميركي بضخ تريليونات الدولارات لإنقاذ البنوك، كما صرف الكونغرس، دون تردد، 750 مليار دولار لإخراج البنوك من ورطتها، عندما طلبتها إدارة الرئيس الأميركي السابق جورج بوش، على اعتبار أن سقوط تلك البنوك سوف يؤدي إلى انهيار الاقتصاد العالمي.

الآن، وفي أعقاب الأزمة المالية الأميركية، التي تسبب بها مغامرو «وول ستريت»، هناك أكثر من 25 مليون أميركي بلا عمل، أو أنهم يعملون بأجر قليل، ونسبة البطالة بين الأميركيين من أصل أفريقي ولاتيني وصلت إلى مستويات كارثية، وتزيد في صفوف المراهقين على 40%، كما أن مستويات التشرد والفقر في ارتفاع مستمر، ونتيجة لهذا انهار كثير من الزيجات، وتدنت معدلات البطالة لمستويات لم تشهدها أميركا منذ الثلاثينات.

رغم كل هذا، لا يبذل البيت الأبيض جهوداً لدعم وظائف خدمات المصلحة العامة، حتى إن الكونغرس لم يمنح صوتاً واحداً لصالح وثيقة ميلر، التي تقدم الوظائف المباشرة للشباب والفتيات، عن طريق الحكومات المحلية والمؤسسات غير الربحية.

على الأميركيين أن يقرروا بأنفسهم، فهل سننكص للوراء ونعود للجدل من جديد حول التمييز على أساس الجنس والعرق، وننكر مدى جدية التغيرات المناخية، ونعفي «بريتيش بتروليوم» والشركات الأخرى من المسؤولية عن الكوارث التي تسببها، ونخوض حروباً لا نهاية لها خارج الولايات المتحدة، بينما نطرد معلمينا من وظائفهم؟

أم أن علينا أن نتحرك معاً للأمام لمجابهة التحديات الكبيرة التي تواجهنا؟ لا شك أن هذا يتطلب إجراء تغييرات عميقة وتغييراً في سياسة الأولويات والاتجاهات، إذ إننا بحاجة لأن نستثمر في مجالات مهمة لمستقبلنا، ومنها تقديم أفضل تعليم في العالم لأولادنا، وبناء بنية تحتية حديثة ومتطورة، وتصنيع قطارات سريعة، وتجديد الشبكات الكهربائية، ودعم العلوم والتكنولوجيا.

من الصعب أن نتخيل أن يتم هذا دون إحداث تغيير في سياسة الأولويات، ودون تقليص نفقاتنا على الحروب في الخارج لبناء أمل أكبر في الحياة في الداخل. ينبغي علينا أن نعدل قانون الضرائب القائم حالياً، والذي يقوم فيه أغنى أغنياء أميركا بدفع ضرائب، أقل من تلك التي تدفعها سكرتيراتهم.

كما أننا سنكون بحاجة لالتزام وطني جاد فيما يتعلق بقضايا الطاقة المتجددة، وتوفير فرص العمل، وتطوير صناعات جديدة، وتقليص اعتمادنا على النفط المستورد، والسيطرة على تكاليف الرعاية الصحية، لكي نستطيع حل مشكلة الديون طويلة الأمد. ينبغي علينا أيضاً أن نعيد بناء وتأهيل مؤسساتنا، التي تعاني من فراغ أخلاقي، من أجل حماية المستهلكين والبيئة في جو من روح المسؤولية.

بالإضافة إلى هذا، ينبغي علينا أن نتوقف عن ربط نجاح اقتصادنا بتعافي سوق الأسهم، وصحة «وول ستريت»، بل علينا أن نربطه بمدى نجاحنا بتأمين فرص العمل الكافية للجميع وبأجور كريمة.

هذه هي الخيارات، إما للأمام أو للخلف، إما الإنكار أو التجديد، إما الانقسام أو الاتحاد. تلك الخيارات نقوم بها كل يوم بطريقة أو بأخرى.

تريبيون ميديا سيرفسز

مرشح سابق للرئاسة الأميركية

opinion@albayan.ae