في عالم السياسة تلعب شخصية المرشح، بما يملكه من جاذبيةٍ كبيرة وحضورٍ طاغ، دوراً بارزاً في تحديد هوية الفائز في أي استحقاقات انتخابية. ففي الولايات المتحدة مثلاً، افتتن الأميركيون ببيل كلينتون بمظهره الشاب ونبرة صوته ومقدرته الاستثنائية على تغيير ملامح وجهه بطريقةٍ يحسده عليها عتاة ممثلي هوليوود!!. فساعدوه، والحال كذلك، على الإطاحة بـ «الهرِم» جورج بوش الأب الذي فشل في اللحاق بالأرنب الديمقراطي في السباق الرئاسي آنذاك.
وفي واشنطن أيضاً، أدرك الجمهوريون قبل نحو عامين أنهم بصدد «تسونامي» يدعى باراك أوباما، لعبت حيويته في صعود السلالم أمام عدسات المصورين وعباراته الرنانة البليغة الأثر الأكبر في إنهائه لفترتين متتاليتين من حكم حزب الأفيال، دون إغفال تأثير لون بشرته في اجتذاب المصوتين بطبيعة الأمر.
فقام هؤلاء برمي مرشحهم العجوز جون ماكين، الذي لم يكن ليستطع مجرد رفع يده بسبب إصابةٍ ألمت به في حرب فيتنام، وهم يعلمون أن لا داعي ل«حرق» شخصية كاريزمية فضلوا الاحتفاظ بها حتى 2012 بعد أن يكون أوباما أنهك وارتكب ما يكفي من أخطاء تسمح بمسح جاذبيته قليلاً وإنزالها إلى الأرض.
وخرجت بعض الأصوات الجمهورية حينها تنتقد «استهلاك» ورقة سارة بالين، المرشحة السابقة لمنصب نائب الرئيس، وعدم تخبئتها حتى الدورة المقبلة، على اعتبار أن أسلوبها الصارم في الحديث، وهي الأنثى ذات القوام الرشيق وملكة الجمال السابقة، ونظارتها الطبية، التي باتت رمزاً أخاذاً يشبه إلى حدٍ بعيدٍ ضفيرة الشعر الريفية لرئيسة الوزراء الأوكرانية السابقة يوليا تيموشيكنو، يمكن أن تسهم في إسدال الستار على حكم أوباما.
ووقفت الكاريزما مجدداً مع أصحابها في الانتخابات البريطانية الأخيرة متمثلةً بشخص زعيم حزب «الديمقراطيين الأحرار» نيك كليغ في مواجهة زعيم حزب العمال السابق غوردون براون الذي اضطر خلال الحملة الانتخابية إلى الاستعانة بمن يمتلكها.. سلفه اللدود طوني بلير.
وقبل أيام، شكل انتخاب «غاندي تركيا»، كمال كيليجداروغلو، زعيماً لحزب «الشعب الجمهوري» إنذاراً قوي اللهجة إلى رئيس الوزراء طيب رجب أردوغان، صاحب الشعبية الطاغية والخليفة العثماني الجديد، مفاده أن الكاريزما في نهاية المطاف لن يفلها إلا الكاريزما.
