لا يساعدنا المناخ وظروف البيئة على تأمين قدر كاف من المواد الزراعية الغذائية، لهذا نقوم باستيراد الأطنان منها واقعين تحت التأثيرات السالبة للأسمدة الكيماوية والبذور المعالجة والمعدلة وراثيا، الأمر الذي جعلنا نرى في الأسواق خضروات وفواكه.

تشبه الخضروات والفواكه، لكنها تختلف في الطعم واللون والفائدة الغذائية، بعدما تحول الأمر من وجهة نظر الشركات المصدرة إلى أرباح فقط، دون النظر إلى الصحة..

ففي السوق اليوم أشكال وأنواع من الثمار، لكنك تشعر انها مصنوعة صناعة وليست مزروعة زراعة طبيعية، فالتجار ينظرون إلى سهولة الاستزراع والى غلة وفيرة في زمن قياسي وقصير، والى خضر وفواكه تتحمل النقل والسفر، لهذا أدخلوا عليها التحسين الذين نعنيه، ليس من اجل خاطر عيوننا وصحتنا، ولكن من اجل إشباع الجيوب والأرصدة..

في الآونة الأخيرة بدأت عندنا ظاهرة ايجابية، حينما بدأ تشجيع ما يسمى بالزراعة العضوية والتي لا تعتمد على التركيبات الكيماوية في الأسمدة والمبيدات، وانما على سماد عضوي طبيعي.. التشجيع جاء بعد تحمس عدد من المزارعين لتأمين ثمار مأمونة، وبطعمها ولونها وحجمها الطبيعي، والتشجيع جاء حينما سمح لهذا المنتج بالنزول إلى الأسواق، وجاء حينما نجح المنتج في استقطاب المستهلكين.

ووقتها قلنا انه ليت الأمر يستمر ويكبر ويتوسع، لتصبح المنتوجات الزراعية العضوية هي منتوجات الدرجة الأولى، بل وان تصر عليها المؤسسات والجهات المختصة، وتطالب بزيادتها وتحارب منافستها في السوق.

وقلنا إن التشجيع يجب ان يأخذ مداه الأوسع، وان يشجع المزارعون على هذا النوع من الزراعة بكل الوسائل المتاحة للدعم، وقد يتطلب هذا الكثير في البداية، من اجل تحويل ما يتواجد في أسواقنا من ثمار إلى مستوى عال من الجودة للمحافظة على صحة المستهلكين، وان تتم محاربة الثمار التي تأتي من مزارع السموم.

بالأمس قرأت خبرا مطولا يقول ان مركز الزراعة العضوية في إمارة أبوظبي، يسعى خلال السنوات الأربع المقبلة إلى تحويل 100 مزرعة في الإمارة إلى مزارع عضوية، وتمكين 150 مزارعاً من إدارة مزارعهم بأحدث آليات وأساليب الزراعة العضوية.

ولنا ان نتخيل لو ان هذه العدوى الجيدة والموجبة أصابت قطاعات الزراعة في كل البلاد.. بلا شك سوف تكون لدينا منتوجاتنا الزراعية النظيفة الخالية من السموم، وبالتأكيد سوف نوفر المزيد من اجل الاستهلاك المحلي.

قد لا نلبي كامل السوق، لكن في النهاية سيتوفر أمام المستهلك منتوج زراعي صحي، وسيلقى هذا المنتوج رواجه، الأمر الذي سينعكس بالتأكيد على دخل المزارع المحلي، وبالتالي تتطور قدراته وتتوسع زراعته وتصاب بالوفرة.. اذ لا تكتمل المسألة إلا حينما ترتبط الجهود ببعضها البعض طالما توفرت النية والتوجه..

معدلات انتشار الأمراض الخطرة مرتفعة عندنا، ونحن نسجل في القوائم الدولية في المراتب الأولى، ولن أقول إن ذلك سببه التهامنا لأطعمة ترتفع فيها تأثيرات الأسمدة الكيماوية، ولن أتهم المنتوجات الزراعية الواردة إلينا، لكن تلك المؤشرات تكفي، والبحث عن سبل بديلة واعتمادنا على أنفسنا وعلى عطايا أرضنا، مهم أيضاً ويساعد.

mhalyan@albayan.ae