أثار إطلاق سلاح الجو الأميركي يوم الخميس 22 أبريل الماضي مركبة جديدة وصفتها وسائل إعلام بالغامضة تحمل اسم «ظ-73 دشض» وتعرف ب«طائرة الفضاء».
الكثير من الجدل في الأوساط الأمنية والعلمية، وذلك بسبب ندرة المعلومات المتوفرة حول طبيعة المركبة وقدراتها والأهداف التي دفعت واشنطن لتطويرها، كما أثارت هذه المركبة قلقا وشكوكا كثيرة لدى موسكو التي لم تكن لديها معلومات عنها.
وبينما قال البعض إنها مقدمة لتصنيع طائرات فائقة السرعة أو لإعداد جيل جديد من المركبات القادرة على الحلول محل برنامج «مكوك الفضاء» الحالي، حذرت أوساط من إمكانية أن تكون «طائرة الفضاء» عبارة عن سلاح سري جديد يمكنه توجيه ضربات إلى أهداف على الأرض بسرعة فائقة.
وقالت مديرة «مؤسسة أمن العالم» فيكتوريا سامسون «هناك قلق كبير حيال هذه المركبة وإمكانية أن تكون قادرة على تدمير الأقمار الصناعية للدول المعادية، أو قابلة للاستخدام كأداة للرد السريع بسبب سرعتها في الوصول للأماكن المستهدفة حول العالم».
من جانبه، نفى وكيل وزارة الدفاع الأميركية لشؤون أبحاث الفضاء غاري بيتن هذه التقارير، وقال إن المركبة لا تدخل ضمن ما يعرف ب«برامج التسليح الفضائية»، واعتبر أن الأمر لا يعدو إنتاج مركبات صغيرة الحجم وقادرة على أداء نفس دور مكوك الفضاء.
أما مدير برنامج تطوير الإمكانيات الفضائية في سلاح الجو الأميركي ديفيد هاملتون فقد أكد أن المركبة الجديدة «ستحدث ثورة في مجال أسلوب تعامل سلاح الجو مع الفضاء، وذلك من خلال توفير إمكانية غزوه باستخدام نقالات تشبه الطائرات»، مثل «ظ-73 دشض».
وأضاف هاملتون أن هذه المركبة هي أول منتج فضائي أميركي قادر على ارتياد الفضاء والعودة منه. ورفض الكشف عن سعر هذه المركبة أو قيمة برنامج تطويرها، علما بأنها من تصميم شركة «بوينغ».
وجرى نقل المركبة للفضاء باستخدام صاروخ، في مهمة تجريبية انطلقت من قاعدة «كيب كانافيرال» بولاية فلوريدا، لاختبار أنظمة التوجيه وأنظمة أخرى فيها، ولم يكشف عن الفترة التي ستقضيها في الفضاء أو موعد عودتها.
وقد أعلن أن هذه المركبة قادرة على البقاء في الفضاء لمدة 270 يوما دون توقف، وهي تشبه من حيث الشكل الخارجي المكوك العادي، ولكنها أصغر حجما بكثير، وتنفذ هذه الرحلة بدون ركاب.
وحسب المعلومات التي توصل إليها الخبراء الروس فإن ما يسمى ظ-73 يشبه النموذج المصغر لمكوك الفضاء الروسي «بوران» أو مكوك الفضاء الأميركي «شاتل»، ويبلغ طوله 9,8 أمتار ويزن 5 أطنان.
ويستطيع أن يحمل معه ما لا يزيد وزنه على 300-400 كيلوغرام، وهذا يعني، برأي الخبراء، أنه لا يمكن استخدام هذا الجهاز كقاذفة حربية لاسيما وإنه لا يستطيع الهبوط إلى الارتفاع المنخفض المناسب لإلقاء القنابل، فهو لا يستطيع الهبوط إلى ارتفاع يقل عن 150 كيلومتراً.
كما أنه لا يقدر على الاستيلاء على أقمار الآخرين الصناعية العسكرية، وإن كان بمقدوره تفتيش الأقمار الصناعية وإلحاق أضرار بها، ولكنه لا يقدر في أية حال على الإفلات من عيون المراقبة والتهرب بالتالي من المساءلة المستقبلية ومحاسبة مالكه.
ويُفترض أن تستطيع هذه المركبة الغامضة أن تحمل أقمارا صناعية صغيرة جدا إلى مدار في الفضاء، وتستطيع تزويد أقمار التجسس الصناعية العاملة بالوقود، وتستطيع التقاط صور للمنشآت المهمة والعودة بها إلى الأرض بسرعة.
وقد أعلن في الدوائر العسكرية الروسية أن روسيا تقوم بإعداد الوسائط الكفيلة بإبطال مفعول الطائرة الأميركية الغامضة فضلا عن أنها تحتفظ بما صنعه الاتحاد السوفييتي من أسلحة مضادة للأقمار الصناعية، مشيرا إلى أن تدمير شيء ما في الفضاء باستخدام الوسائل الأرضية أمر أيسر من توجيه الضربة القاضية إليها من الفضاء.
ولم تعلن شركة «بوينغ» التي صنعت هذه الطائرة عن الأغراض التي ستستخدم فيها. ورجحت مصادر روسية أن تكون الطائرة الفضائية الأميركية خصصت لضرب أهداف الأرضية.
هناك رأي آخر في روسيا يرى أن هذه المركبة ما هي إلا خدعة أميركية لجر روسيا لسباق تسلح في الفضاء باهظ التكاليف وشبيه ببرنامج حرب النجوم في عهد الرئيس الأسبق ريجان. أيا كان الأمر فإن روسيا مازالت تتعامل مع جميع الاحتمالات حتى تتكشف لها حقيقة المركبة الفضائية الأميركية الغامضة.
كاتب روسي
Luon1935@kin.ru