هل نسي أحد صرخات الطفلة هدى غالية التي كانت تصيح كطير مذبوح على شاطئ بحر غزة، بعدما قتلت قذائف السفن حربية إسرائيلية سبعة من أسرتها أمام عينيها يوم 9 يونيو 2006؟ .. كانت العائلة يومها ذاهبة للتنزه احتفالاً بنجاح هدى.
هل نسي احد مشهد القتل المأساوي لمحمد الدرة في 30 سبتمبر 2000 حين كان خارجاً مع أبيه لقضاء بعض الحاجات في شارع صلاح الدين ووجدا نفسيهما فجأة في منطقة إطلاق نار عشوائي، فأسرع الوالد جمال الدرة بالاحتماء مع طفله خلف برميل وأخذ يحاول حماية ابنه باحتضانه، وعبر لفت انتباه جنود الاحتلال الذين يطلقون النار باتجاههما كي لا يقتلوا الطفل لكنهم قتلوه أمام عدسة الكاميرا في مشهد حي أذاعته كل تلفزيونات العالم؟
هل نسي أحد مجزرة جنين التي وقعت بين 3 و12 أبريل 2002 والتي قتل فيها 59 مدنيا حسب تقرير الأمم المتحدة وتم التمثيل بجثث عدد منهم، هل نسينا وصف رئيس البرلمان البرتغالي السابق خوسيه ساراماغو الحائز جائزة نوبل للآداب والذي كان ضمن وفد دولي زار المخيم حين قال: «كل ما اعتقدت أنني أملكه من معلومات عن أوضاع فلسطين تحطم، فالمعلومات والصور شيء.
والواقع شيء آخر، يجب أن تضع قدمك على الأرض لتعرف حقاً ما الذي جرى هنا.. يجب قرع أجراس العالم بأسره لكي يعلم.. إن ما يحدث هنا جريمة يجب أن تتوقف.. لا توجد أفران غاز هنا، ولكن القتل لا يتم فقط من خلال أفران الغاز. هناك أشياء تم فعلها من الجانب الإسرائيلي تحمل نفس أعمال النازي أوشفيتس. إنها أمور لا تغتفر يتعرض لها الشعب الفلسطيني».
هل نسي أحد حصار عرفات ورفاقه البالغ عددهم 480 شخصا من 29 مارس 2002 وحتى 29 أكتوبر 2004، (حين انتقل تحت ضغوط دولية للعلاج في باريس) لكن تدمير المقاطعة من فوق رأسه وقطع المياه والكهرباء وإمدادات الغذاء والدواء عنها لم يوهن من عزم الرجل فيتنازل، ولم يكن الحل إلا تسميمه ليموت ميتة الشهداء كما تمنى؟
هل نسي أحد حصار كنيسة المهد الذي استمر نحو اربعين يوماً من أول أبريل إلى 9 مايو 2002 ولم يتم فكه إلا بعد إبعاد 19 فلسطينياً مطلوباً لسلطات الاحتلال إلى ايطاليا ودول أوروبية أخرى و26 إلى غزة بعضهم لم يستطع العودة إلى بيته في الضفة حتى اليوم .
هل نسي أحد مشهد الصواريخ في 22 يوليو 2002 وهي تدك بناية كاملة فتقتل 15 مدنيا وتصيب 140 آخرين مستهدفة صلاح شحادة أحد قياديي حماس فتقتله وزوجته وثمانية من أبنائه باستخدام الـ «إف 16» .
هل نسي أحد مقتل عشرات من قادة النضال؟ أو مئات المذابح التي راح ضحيتها الآلاف منذ عام 48 وحتى اليوم .. هل نسي أحد إزالة نحو 500 قرية ومدينة فلسطينية من على وجه الأرض وتهجير أهلها .
هل نسي أحد قتل مئات المدنيين في مجزرتي قانا الأولى والثانية أو قتل آلاف الأسرى المصريين بشكل جماعي في حربي 1956 و1967 ؟ أو قصف مدرسة بحر البقر؟
هل نسي أحد محرقة غزة الأولى (فبراير 2008) والتي قتل فيها 125 مدنيا من بينهم 26 طفلا، ومن بعدها محرقة غزة الثانية (27 ديسمبر - 19 يناير 2009) التي استشهد فيها 1700 فلسطيني وجرح نحو 5 آلاف آخرين صب من فوق رؤوسهم الجحيم، ولم تسلم المساجد ولا المستشفيات فيها من همجية إسرائيل؟
هل نسي أحد حرب تموز (12 يوليو- 14 أغسطس 2006) والتي قتل فيها 1200 مدني لبناني وجرح أكثر من أربعة آلاف آخرين، وتم دك الضاحية الجنوبية فيها كما دكت طائرات الحلفاء مدينة درسدن الألمانية؟
إذا كان هذا الجيل لم ينس لأنه عاصر الأحداث واكتوى بنارها، فمن يذكر أجيالنا المقبلة بشهداء وضحايا النازية الإسرائيلية؟ ومن يرسخ في ضمير العالم أننا تعرضنا لمحارق حقيقية وليست مدعاة كما هي المحارق النازية؟ أليس ذلك أدعى للتفكير بجدية وعلى أعلى مستوى في إنشاء متاحف للهولوكوست الذي تعرض له العرب؟
