مسألة بسيطة جدا لكن بالتأكيد سيكون لها بالغ الأثر، ولو استثمرت كما هي عليه فإنها ستعوضنا عن أشياء نشعر بآثار نقصها وغيابها.. الكلام هذا ليس بلغز لكنه يتعلق بحل عملي للمشكلة التي يعاني منها القطاع التربوي حينما يبدأ التفكير في الاهتمام بمواهب التلاميذ والطلاب في المدارس.

فاليوم يواجه التعليم في مدارسنا غياب الأنشطة المصاحبة، الأنشطة الفنية والثقافية والرياضية، تلبية هوايات الطلبة وتنميتها وصقلها، وفتح آفاقها أمام الطلاب الذين يجدون أنفسهم في أجواء مدارس لا توفر لهم وقتا لرفع رؤوسهم ورقابهم عن صفحات الكتاب والكراس، حيث ماتت الأنشطة اللاصفية، وغدت المدرسة بيئة جافة.

المعضلة وكما يقول المعلمون والتربويون والإداريون في التربية أيضا إن الجدول الدراسي مزدحم ولا تتيح دقائقه فرصة لتلبية طموحات مشاريع رعاية مواهب الطلبة وإنتاج فعاليات لا صفية، وان الحاجة ملحة اليوم لمثل هذه الأنشطة لكن على الجميع مصارعة ذلك الجدول المضغوط والمزدحم.

الحل جاء بالأمس، وهو حل بسيط سعت إليه المنطقة التعليمية بالشارقة بالتنسيق مع اتحاد كتاب وأدباء الإمارات بالشارقة ومؤسسة من القطاع الخاص، حينما تبنى الجميع إقامة أمسية شعرية لثلاثة شعراء شبان وطلبة من ثلاث مدارس نجحوا في تحقيق المراكز الأولى في مسابقة شعرية.

جاء الطلبة الثلاثة إلى مقر الاتحاد، حضروا كشعراء، ألقوا قصائدهم وسط تصفيق الجمهور، تم تكريمهم، ولنا أن نتصور التأثير الايجابي على نفوس هؤلاء الطلبة الذين يتلمسون أولى خطاهم على طريق الموهبة الإبداعية التي يمتلكونها، بلا شك أن أي تربوي وأي معلم يعي تماما مدى التأثير الذي سينطبع في صدور هؤلاء الشبان، ومدى الثقة التي ستمنحها لهم هذه الأمسية.

ومدى جدوى ما يفعلون وأهمية ما يقومون به.. إن لمسة ذكية من هذه، كافية لدفع قدم طالب إلى الأمام وبجرأة كافية لجعله يشعر أن المجتمع ومؤسساته بإمكانه أن يفتح له الأبواب لما يعشق ويهوى.

أمسية بسيطة انتهت خلال ساعة، ستون دقيقة تقريبا، لم تخسر الجدول الدراسي دقائقه، لكنها أضافت إليه ودعمت فيه معارف ومدارك، مثل هذه الأمسية، بالإمكان إقامتها في أي مكان.

وحينما يتبنى التعاون بين اتحاد الكتاب والمنطقة التعليمية فتح هذه النافذة المشرقة لطلبة يتلمسون تجاربهم الشعرية الأولى، فان مؤسسات عديدة مشابهة للاتحاد بإمكانها أن تفتح أبوابها لمواهب أخرى وطلبة آخرين في صنوف المعارف والفنون.

فلدينا طابور من المؤسسات التي تعنى بالثقافة والأدب والتراث والفنون بالإمكان أن يتم التنسيق معها لتتبنى استيعاب الأنشطة اللاصفية واستيعاب طلبة المدارس، من خلال مشروع وطني تربوي مدروس ومنظم ومن خلال آليات وقنوات اتصال للمتابعة والإشراف.

هذا ممكن، وليس صعبا، فقط إن وجدت النية ووجد الحرص على ضرورة خدمة الطاقات الشابة ورعاية مواهبهم.. لا شيء يصعب على الإرادة، إذا ما أخلصنا النية لها.

كان الجمهور يصفق بحرارة لتلك الأبيات الشعرية التي ألقاها الطلبة، وكان كثير ممن حضروا فخورين بأن هؤلاء يعتلون منصة الشعر في اتحاد الكتاب والأدباء.. المكان الذي سيأوون إليه حينما يصبحون شعراء فاعلين في الحياة بعد تخرجهم من أسوار مدارسهم.

mhalyan@albayan.ae