انفض السامر عن المنتدى الإعلامي العربي بعد نقاشات وسجالات، تبدو كالعادة، مجترة من الهم الأعم للإعلام العربي، ومن محيط غربة الثقافة العربية في بحر العولمة وتجارة الاستهلاك التي أصاب سوسها شتى مناحي الحياة، وأولها الإعلام، باعتباره السهم الأشد فتكا في تغيير الرؤى والتوجهات واختبار مسار بوصلات الادلجة والتدجين، وأي شيء آخر، فالإعلام سهم وحربة شديدة الفتك، ولهذا فان العولمة أول ما تغمس في حبرها أو خلطاتها السرية، سهم الإعلام، لأنه الأكثر تأثيرا بلا منازع.

انفض السامر عن منتدى الإعلام العربي، جاء العرب إليه لكي يقنعوا بعضهم البعض بوجهات نظر كل منهم يدعي أنها الأنجع لإيجاد حلول لمحتوى الإعلام العربي، ولإشكالات تأثيره في الوسط العالمي، ولحل معضلات وصوله إلى الآخر، ومعضلات ما يراد له الوصول لهذا الآخر وفق مقاسات الثوب الجديد للشرق الأوسط الجديد، الذي يفترض انه يسير إلى التكون تبعا للأحداث والمجريات الواقعة برسم القوة.

تحدث إعلاميون عرب عن محتوى الإعلام العربي، عن المحتوى العربي، والمحتوى المحلي، عن فقرهما وضعفهما، من باب جلد الذات، وهو السلوك الذي أصيبت به الشخصية العربية في عصر الألفية الثالثة وقبلها بقليل.. ماذا نريد من محتوانا المحلي؟

ماذا نريد من محتوانا العربي، كيف يمكن الموازنة بينهما؟ أين نجحنا وأين أخفقنا؟ هل نحن فاعلون بشكل يخدم قضايا الأمة في الوقت الراهن؟ أما أننا تائهون عن هذا الخط. وكثير من الرؤى والتقاطعات الارائية التي أبداها الإعلاميون في منتداهم.

ذهب الجميع وصمتت قاعات الحوار والحوار المضاد، وبقى الإعلام العربي يصيح في الفضاء العربي تسيره الادلجات الجديدة. وتنشر مزيدا من الأيقونات المتضادة.

قبل الطيران للفضاء، كان الإعلام العربي على الأرض، كان لصيقا ببيئته وقضاياها، كان أقرب إلى حشرجات صدر المواطن العربي أينما كان وأين وجد. وما كان هناك حديث عن نسبة المحلي ونسبة العربي ونسبة الأجنبي في المحتوى، بل كانت النسب تفرض نفسها تبعا لحركة الحاجة وإلحاح الهم العربي.. تاه الإعلام العربي في الفضاء فتهنا جميعا معه؟

لن أدعي أنني من أنصار الستينات والسبعينات، بحكم قدري، لكن كلما قلب الواحد منا قديمه، تحسر على تلك الأيام الذهبية.. اليوم يمتلك الإعلام العربي ترسانة بشرية وتقنية، لكنه لا يمتلك ربع (الثقل) و(الرزانة) التي كانت تمتلكها المادة الإعلامية أيام زمان. ولا أعرف إلى أي مدى سنبقى نتحسر على أيام زمان.

بالرغم من أن هذا السلوك هو مرض نفسي، مكبل ومانع للتحرك.. لماذا نتوه هذه التيهات؟ ولدينا في الوطن العربي عقول إعلامية جبارة؟ من يفرض بعدها وقربها عن رسم سياسات المحتوى؟ وفيكم البركة.

mhalyan@albayan.ae