ما زالت قضية المخدرات الأفغانية محل خلاف بين روسيا والولايات المتحدة الأميركية، وما زالت هذه القضية تشكل عائقا يحول دون تقديم روسيا العون للقوات الأمريكية والدولية في أفغانستان.

حيث تصر روسيا على ضرورة إبادة حقول زراعة المخدرات ودعم ومساعدة المزارعين الأفغان وتعويضهم عن خسائرهم، بينما ترى واشنطن أن هذا الأمر مستبعد وصعب تنفيذه ويحتاج لوقت طويل، ولا ترى أي سبيل لحل الأزمة الأفغانية سوى الحرب والقتال ومزيد من القتل والدمار.

في حين تطرح موسكو برامج للتنمية والبناء ودعم الشعب الأفغاني، وانتشاله من حالة اليأس التي يعيشها وهو ينتظر الموت كل يوم من قذائف الطائرات والألغام والرصاص وغيرها.

قضية المخدرات الأفغانية وتصديرها للعالم، تطرح بشكل مستمر في الأوساط الدولية، بينما تصم واشنطن آذانها عنها، وهو الأمر الذي أثار الكثير من الشكوك حول «من المستفيد الرئيسي من تجارة المخدرات الأفغانية»؟

هذه التجارة التي تحقق عوائد سنوية أكثر من مائة مليار دولار، لا يصل منها للشعب الأفغاني، أو حتى لجيوب وخزائن قادته وحكامه، أكثر من مائتي مليون دولار على أقصى تقدير، فأين يذهب الباقي؟!

الواقع أن واشنطن استغلت أحداث 11 سبتمبر 2001 لحشد بلدانٍ أخرى حولها. ومن ناحيةٍ أخرى، يردد الغرب أن الحرب في العراق وأفغانستان تهدف إلى مكافحة الإرهاب وتجارة المخدرات، ولكن الوقائع تدحض هذه الادعاءات. وفي هذا الصدد تفيد معطيات الهيئة الفدرالية الروسية لمكافحة المخدرات، أن إنتاج المخدراتِ في أفغانستان ازداد في الأعوام الثمانيةِ الأخيرة 44 مرة.

وتجدر الإشارة إلى أن 90% منها يهرب إلى روسيا، حيث يموت سنوياً حوالي 30 ألفَ إنسان بسبب هذه الآفة. وهذا الأمر يعتبر نوعاً جديداً من أسلحة الدمار الشامل يستعمل ضد روسيا. لقد تقدم إيغور شيرباك نائب مندوب روسيا الدائم إلى الأمم المتحدة، في اجتماع مجلس الأمن الدولي الخاص بمكافحة المخدرات، باقتراح يتعلق بإدراج أسماء بارونات المخدرات في قائمة ممولي النشاط الإرهابي.

وحسب المعلومات الرسمية فإن أفغانستان تحتل المركز الأول عالميا في ما يخص بيع المخدرات. وحسب معلومات إدارة الأمم المتحدة لشؤون تجارة المخدرات، تبلغ عائدات تسويق المخدرات 320 مليار دولار سنويا. ومن نصيب أفغانستان 90% من توريدات الأفيون المخصص لإنتاج الهيروين على الصعيد العالمي، وتقدر عائدات المخدرات الأفغانية بنحو 140 مليار دولار سنويا.

ومن مصلحة تجار المخدرات استمرار عدم الاستقرار وغياب السلطة الفعلية في مختلف مناطق البلد، ولذا يصرفون جزءا من عائدات تجارة المخدرات لدعم العصابات الإرهابية وشراء أسلحة لها، وبإمكان المجتمع الدولي إزالة خطر انتشار المخدرات، بل وإضعاف النشاط الإرهابي إذا استطاع سد قنوات تمويله.

ويجب أن تتخذ القرارات الصادرة في إطار عملية باريس ـ موسكو الجارية تحت رعاية الأمم المتحدة، أساسا للتعاون الدولي في مجال التصدي لخطر انتشار المخدرات، كما أكدت روسيا ذلك في جلسة مجلس الأمن الدولي.

ونعيد إلى الأذهان أن الكلام يدور حول المؤتمرين الدوليين اللذين عقدا على التوالي في باريس سنة 2003، وفي موسكو سنة 2006، وأقرت فيهما مبادئ التعاون الدولي لمواجهة تهريب المخدرات الأفغانية، حيث أكدت روسيا أنه حان الوقت لتطوير وتكميل القرارات المتخذة سابقا.

وأنه من الضروري عقد المؤتمر الثالث في إطار عملية باريس ـ موسكو في هذه السنة على المستوى الوزاري، ويمكن في مجراه إقرار برنامج لنشاط المجتمع الدولي في مجال مكافحة انتشار المخدرات الأفغانية، اعتمادا على القرارات السياسية المتخذة سابقا.

ويمكن أيضا البحث المفصل في طرق زيادة فعالية المساعدة التقنية وغيرها من أنواع المساعدة المقدمة لحكومة أفغانستان وبلدان آسيا الوسطى عموما وتعد روسيا بأنها سوف تقدم كل ما في استطاعتها لدعم الجهود الدولية لمكافحة خطر المخدرات القادم من أفغانستان.

وتنصح موسكو بضرورة الاستفادة من إمكانيات المنظمات الإقليمية، وعلى رأسها منظمة شنغهاي للتعاون ومنظمة معاهدة الأمن الجماعي، والتي بفضل مساعدتها لا بد أن تزداد فعالية مشاريع وعمليات دولية هادفة إلى مكافحة المخدرات.

وإضافة إلى ذلك يمكن تنفيذ البرامج الجديدة التي تقترحها روسيا، ومن ضمنها مراقبة الحافلات التي تعبر الحدود الأفغانية، وقنوات نقل المواد المستخدمة لإنتاج الهيروين، وتتبع حلقات غسيل الأموال التي تدرها المخدرات في البنوك العالمية.

رئيسة المركز الروسي الحديث لاستطلاعات الرأي

mekhaelovna@mg.ru