معظم مدارس القطاع الخاص أصبح تجارياً بالمعنى الكامل للكلمة، ومعظم مدارس القطاع الخاص تدنت مستوياتها، وما عادت مثل السابق، أو عند بداياتها، لدرجة أنك لو سألت عن مدرسة فستجد من يجيب بأنها كانت ممتازة أما اليوم فقد تغير وضعها.

معظمنا هرب بأبنائه وبناته من المدارس الحكومية إلى المدارس الخاصة بحثاً عن تعليم وتربية نموذجيين، حتى مسؤولي وزارة التربية والتعليم أنفسهم فعلوا ذلك منذ زمن طويل.

اليوم يقع الجميع أمام حيرة لا مفر منها، تعليم خاص يشفط مئات الآلاف من جيوب الأسر مقابل تعليم متدنٍ، وتعليم حكومي ينهض من حفرة ويسقط في أخرى، مع قليل من التماعات إيجابية هنا وهناك وعند الطرفين الحكومي والخاص حتى لا نظلم الجميع ونسقط في شر التعميم.

الحال هو هكذا.. وواقع التعليم هذا هو كما نراه بتقييم أو من دون تقييم، هو واضح ومكشوف من ملامح مخرجاته.

فإذا ما أردنا حسم المسائل، واتخاذ قرار تاريخي، وعملي، فأين من المفترض أن تتجه الأسر بأبنائها وبناتها، طالما أن الطريقين مصابين بالعطوب بما يكفي. هل يستمر الأهالي في تسليم عقول أبنائهم وبناتهم لتجار التربية والتعليم في سوق القطاع الخاص؟ أم نسلم أمرنا لله ولمدارس الحكومة المجانية، لنعمل بحسب المثل الشعبي القائل «دهنا في مجبتنا».

وأن الحكومة في النهاية هي المسؤولة عن تعليم وتخريج أبنائنا كمواطنين متعلمين قادرين على بناء حياتهم والولاء للوطن وتلبية ندائه في شتى الميادين. هل نحسم أمرنا في هذا الاتجاه.

وبالتالي نحمل الحكومة مخرجات تعليمها وتداعيات هذه المخرجات؟ أم نتمسك بخيار السوق الخاصة إصراراً منا من أجل البحث عن تعليم مميز لأبناء نتحمل مسؤوليتهم أولاً وأخيراً وقبل أي جهة، كونهم فلذات أكبادنا؟

هل نختار؟ أم لا نحتار؟

أعتقد أن معظم من لديهم أبناء في القطاعين العام والخاص تسيطر عليهم الحيرة نفسها. فنحن في الواقع محصورون بين المطرقة والسندان، إلا في الحالات النادرة والقليلة، وعند الذين يوفقون في ضمان تعليم جيد لأبنائهم.

سؤال آخر نرميه وسط غبار الحيرة. وهو لماذا إلى اليوم لا زلنا نشك في قدرات التعليم الحكومي؟ أليس من الإنصاف أن نراقب التطور الذي طرأ عليه خلال السنوات الماضية؟

لماذا لا نسجل له نقاط إعجاب وقبول؟ لماذا لا نثق به طالما أن آلافاً من الأسر المواطنة تثق به ومئات من آلاف الطلبة والطالبات يتلقون التعليم في دوحته؟ أليس إجحافاً وتكبراً منا، أن نتجاهل ما تقدمه الدولة للتعليم ولتطوير التعليم؟ لماذا لا نعيد السؤال حول موقفنا من الثقة بها؟

أعتقد أنه آن الأوان لإعادة النظر في الكثير من مواقفنا ومعلومتنا عن التعليم عندنا، والأمر لا ندفعه لصالح التعليم العام أو الخاص، ولكن ندفعه بحثاً عن خلاص من قلق تعليم أبنائنا، هذا القلق القائم دائماً لا يزول.

mhalyan@albayan.ae