مع التفاؤل الذي أبداه جهاز الرقابة المدرسية في هيئة المعرفة والتنمية البشرية بدبي من أن هناك مدارس طورت من مستويات أدائها، وأن مدارس حكومية وخاصة قد تعاملت بشكل إيجابي مع توصيات الجهاز الرقابي في العامين الحالي والماضي، مع كل هذا التفاؤل، ومع حداثة الجهاز، ومع التحديات التي يحاول تخطيها ومقاومتها، إلا أن النتائج مخيبة للآمال في شأن مستوى الأداء في مدارسنا.

حينما يبين تقرير الجهاز الرقابي أن 106 مدارس وقعت في خانة «مقبول»، وأن 25 مدرسة وقعت في خانة «غير مقبول»، بالفعل واقع مخيب للآمال، ويمكننا أن نشكر الجهاز الرقابي في هيئة معرفة دبي جزيل الشكر على هذه المعلومات القيمة التي تكشف لنا واقع التعليم في مدارسنا، فمن المهم أن نعرف أين نضع أقدامنا، وعلى أية أرضية؟

ومن المهم أن نفتح عيوننا على الحقائق، دون تزييف، ودون مبالغات، فحينما تكشف الأرقام الحقائق، وحينما تكون الأرقام صحيحة، لا يمكن لأي شك أن يتسرب إليها.. لهذا نقول: شكراً لجهاز الرقابة، لأننا كآباء وأولياء أمور نرنو إلى تعليم متميز لأبنائنا، تهمنا هذه الحقائق لنعرف في أي واقع تعليمي يتعلم ويدرس أبناؤنا!

لا يمكن قبول 106 مدارس في خانة «مقبول» مطلقاً، لأن هذا يعني بلغة الأرقام أن آلافاً من أبنائنا يقعون في الخانة ذاتها على سلم مستوى التحصيل العلمي، فطلاب 106 مدارس هم جميعهم في خانة المقبول، وطلاب 25 مدرسة وأيضا ستكون أعدادهم بالآلاف سيكونون في خانة «غير المقبول» من التحصيل العلمي!

تقرير جهاز الرقابة، كما يبدو، متفائل، كما ذكرنا، ومن حقه وحق القائمين عليه أن يتفاءلوا بإنجازه، وهو حقاً عمل جبار ومهم، لكن لا نريد لهذا التفاؤل أن يقضي على الحالة الأصل، والتوتر الأصل، والحقيقة المرة التي يكشفها التقرير نفسه.

قد نكون متفائلين حقاً حينما تعدّل مدارس من أوضاعها بناء على نتائج التقرير في العام الماضي، ووجود التقرير والجهاز أصلا كمتابع لمستويات الأداء في مدارسنا، لكن من المفترض ألا ينسينا فرح التفاؤل، مأساة وجود آلاف من الطلاب في وضع المقبول وغير المقبول تبعاً لمستويات المدارس التي ينتمون إليها.

رقم 106 مضافاً إليه 25 من المدارس تقع في خانة أقل من مستوى الجيد، يعني أن نسبة كبيرة جدا من قطاع التعليم «مضروبة» وتحتاج إلى حالة استنفار.

نعم، حالة استنفار، وليس توجيه رسائل وإعطاء معلومات وإظهار نتائج، فمدارس المقبول تحتاج إلى عمليات تصحيح لتصل إلى الطموح المطلوب، والطموح لن يقل عن «متميز» أو «جيد جداً» في أقل الحالات، باعتبار مستوى «الجيد» هو مستوى عادي جداً. كيف سيتم ذلك؟ هذا ما يجب أن يسأل عنه الجميع.

mhalyan@albayan.ae