لماذا تأخرت حتى اليوم الزيارة الموعودة للرئيس سعد الحريري إلى سوريا؟ لماذا لم يقم رئيس الوزراء السوري ناجي العطري بزيارة إلى بيروت كما كان متوقعاً؟
سؤالان كانا يؤرقان الاوساط السياسية اللبنانية، التي تلاحظ أن العلاقات الأميركية ـ السورية عادت إلى مربع الانتقادات والرسائل المتبادلة، فهل تأخير الزيارة جزء من الضغط السوري على واشنطن، حيث إن دمشق تعتبر الحريري صديقاً للإدارة الأميركية، رغم جميع المبادرات التي قام بها حيالها؟
بداية، يجب التنبه إلى أن واشطن تبدي امتعاضاً شديداً من الدور السوري في العراق، بسبب عدم وفاء سوريا بالوعود المقطوعة للولايات المتحدة والمملكة العربية السعودية، بدعم القيادي العراقي إياد علاوي، في وجه الثنائي الشيعي الذي تشكل من ائتلاف «دولة القانون» و«الائتلاف الوطني» وتيار مقتدى الصدر، وهو ما اعتبرته واشنطن تحولا في السياسة السورية حيال العراق.
كيف عبرت واشنطن عن عدم رضاها عن النهج السوري الحالي؟ عبرت بثلاثة طرق:
1. عدم لعب أي دور في تسريع استقبال الرئيس المصري حسني مبارك للرئيس السوري بشار الاسد، بعدما أعلن مرارا أن الأسد راغب في زيارة شرم الشيخ لتهنئة مبارك بعودته معافى بعد خضوعه للعملية الجراحية. ورغم أن مبارك استقبل على التوالي رئيس الوزراء الاسرائيلي بنيامين نتانياهو ورئيس السلطة الفلسطينية محمود عباس، إلا أن استقباله الاسد ما زال متأخراً.
2. إيفاد وفد عسكري أميركي إلى الحدود اللبنانية السورية، للوقوف على مدى قيام السلطات الامنية اللبنانية بمراقبة الحدود مع سوريا، لجهة منع التهريب ومنع دخول السلاح إلى «حزب الله»، وقد أثارت هذه الزيارة سجالا واسعا بين السلطات الرسمية اللبنانية وقوى 8 آذار.
3. توجيه رسائل لوم متتالية لقيادات 14 آذار، تعيب عليها الانفتاح المتزايد والمتعجل على سوريا، رغم أن لا تغيير جوهريا في السياسة السورية حيال الملفات العالقة مع لبنان؛ من موضوع ترسيم الحدود، إلى موضوع المعتقلين اللبنانيين في سوريا، إلى موضوع التنظيمات الفلسطينية الداعمة لسوريا والتي تمانع في تقديم سلاحها إلى الشرعية اللبنانية، رغم أن قرار جمع السلاح خارج المخيمات اتخذ في مؤتمر الحوار الوطني الذي ضم جميع القيادات السياسية. إلى ذلك يضاف استمرار العقوبات الأميركية ضد سوريا، رغم تعيين سفير أميركي جديد في دمشق!
فهل يكون تأخير زيارة الحريري جزءا من الضغوط المتبادلة بين واشنطن ودمشق؟ هل تعترض دمشق على التحالف الوثيق المستمر بين «تيارالمستقبل» وزعيم «القوات اللبنانية» الدكتور سمير جعجع، علما بأن جعجع هو من الشخصيات اللبنانية غير المرحب بها إطلاقا في سوريا، إلى جانب الرئيس فؤاد السنيوره؟ هل ثمة لائحة مطالب سورية جديدة من نوع إجراء مزيد من المصالحات الداخلية مع القوى السياسية المحسوبة على دمشق؟
هل يكون انفراط عقد التحالف في صيدا، في الانتخابات البلدية المقررة في الجنوب، بين تيار «المستقبل» و«التنظيم الشيعي الناصري» المقرب من دمشق، جزءا من شد الحبال هذا؟ هل هناك رغبة سورية في تعديل تشكيل الوزارة الحالية، رغم أن حلفاءها ممثلون بشكل قوي في الوزارة؟ وهل هناك ملاحظات سورية على الأداء الإعلامي لنواب «تيار المستقبل» وإعلامه المكتوب والتلفزيوني؟
ما هو مؤكد، على المستوى الإقليمي، أن الشهرين المقبلين سيكونان حاسمين لجهة تقرير مستقبل العلاقة الأميركية ـ الإيرانية، ومستقبل المباحثات غير المباشرة بين الحكومة الإسرائيلية والسلطة الفلسطينية، وأن ثمة احتقاناً كبيراً في المناخ الإقليمي، وتفاوضاً «على الحامي» بين واشنطن وطهران.
وما هو مؤكد، كذلك، أن العلاقة التي كانت تشد الإدارة الأميركية إلى لبنان قد تراخت، وأن حقبة الوفاق الأميركي اللبناني الذي اتسمت به مرحلة رئاسة الرئيس فؤاد السنيورة، قد انقضت لندخل مرحلة اعتراضات متبادلة عنوانها العلاقة الأميركية والسورية.
وما هو مؤكد، أخيرا، ان لبنان المنشغل بالانتخابات البلدية، لم يعد ينام على حرير المظلة الأميركية التي تحميه من أي عدوان إسرائيلي، قد يكون بديلا عن مواجهة إسرائيلية/ إيرانية ما زالت واشنطن تعترض عليها حتى الآن. فهل يكون جنوب لبنان ساحة لمعركة بالوكالة، رغم تأكيدات المسؤولين اللبنانيين أن لا خطر من انفجار كبير على الحدود اللبنانية ـ الإسرائيلية؟
كاتب لبناني
adm.admco@gmail.com