نحن الآن في نحو العام الثمانين من القرن المنصرم، والشد والمد في الإمارات لا يخلو من شيء من الصرامة، بالرغم من مرور عقد من الزمن أو نحو ذلك على قيام الاتحاد وتأسيس هذه الدولة الفتية، دولة الإمارات العربية المتحدة، وكادت الناس تنسى الإرهاصات المثيرة للشجن.
وما أعقب هذه الإرهاصات من عسر في الولادة، ولادة الدولة، بسبب الفرحة التي عمت بمجيء المولود سليما، وما حمله المولود من بشائر الخير المتوالي في المشروعات التنموية، كالتعليم والصحة والشؤون الاجتماعية وتطوير المواصلات العامة، والمشروعات الخدمية الأخرى التي كان الإعداد لها على أشده...
وجاءت البيان، من رحم الأحداث، ومن مخرجات الخارطة التنموية لإمارة دبي، كجزء من الكيان الفدرالي الذي يتيح لكل إمارة التخطيط لما يروق لها من التجديد في العملية التطويرية، طالما أن عجلة الدوران لا تتعدى الحدود المعينة للساحة الاتحادية...
ومن غير الجائز تاريخياً للشهود على العصر، أن يجنح بهم التفسير إلى الاعتقاد بأن إطلالة البيان كمنشور إعلامي عام، قد شابتها شائبة من السياسة التنافسية الإعلامية المحضة، ولخوض غمار الشد والمد في الشأن الاتحادي والسياسي الإقليمي العام، لكن هذا المنشور أوضح موقفه منذ اليوم الأول لصدوره.
بأنه قيمة مضافة، وأنه أتى لشد أزر الكيان الاتحادي، والإصرار على أن الاتحاد والسير به إلى الأمام هو الهدف، وأن موقف هذه النشرة الوليدة، نشرة البيان، لا يعدو كونه معرض رأي، أو الاستماع إلى الرأي وعرض الرأي الآخر... وكما قيل فإن من تصادم الآراء تتولد الحقيقة...
ومن البديهي القول، إن البيان خلال الأعوام الثلاثين الماضية سعت إلى التجديد بعزيمة غير هينة، وهي أحد الشهود الكبار على ما مر من أحداث. ومن يذهب للبحث في سجل حوادث الأيام لهذا الكيان الإعلامي غير العادي، يجد أمامه بسطة من المعلوماتيه لما كانت عليه الأمور وما جرى من شؤون...
وإذا جاز لي أن أضع نفسي بين الشهود على الأحداث وأضع خطوطاً بيانية وأشير إلى هذه الخطوط بإشارات التوضيح، فإن البيان رغم ثقل الهموم التي مرت بها، ورغم العثرات التي تعرضت لها، أصبحت مستودع تخزين للتجارب الثرية في حقول الإعلام والثقافة والرأي، وأصبحت تجاربها التربة الصالحة لأغراس يانعة.
كاتب إماراتي
agh@corys.ae