كروت الانتظار الممل

كروت الانتظار الممل

لو قمت بجرد عدد الذين يحملون في أيديهم بطاقات مواعيد وأرقام انتظار ستصل إلى رقم بالآلاف، في الوقت نفسه تصارع الذهول والعجب أن هذا يحدث في بلاد هي من البلدان المتقدمة في إدخال التقنية الالكترونية ومن البلدان التي تحدث باستمرار آليات العمل الإداري.

خصوصاً في السنوات الأربع الأخيرة التي تبنت فيها الحكومة المزيد من العمل في ظل استراتيجيات واضحة الأهداف والمعالم بهدف الوصول إلى أرقى الخدمات وأحدثها والإفادة من العلم والتقنية والطاقات البشرية واستثمارها.

يعني والحمد لله نحن بألف خير عن سوانا.. مع هذا هناك طابور يتشكل من مئات وآلاف المنتظرين للمواعيد، وهناك بطاقات وأرقام انتظار عبرت بأصحابها سنوات من الانتظار ودون حسم.

اليوم تجد في جيب المواطن «كارت» انتظار، يخرجه لك ويقول أنا انتظر الوصول إلى هذا الرقم منذ أربع سنوات!! أو خمس سنوات!! يوجد هذا في بلادنا المتطورة، وفي بلادنا التي تتبنى سياسات مكافحة البيروقراطية والروتين وتحاول القضاء عليه بمزيد من التحدث في أداء المؤسسات.

كارت الانتظار هذا قاتل، يثبت الأمور في مكانها، لا يجعل الأشياء تتحرك أو تتزحزح، يعطل الحياة، يجمد الأحلام والأمنيات، وكثيرون ما زالوا يحملون في جيوبهم مثل هذه الكروت، التي آمن بها البعض وكأنها ابر مخدرة!

الحاصل أن هذه الكروت المعطلة للحياة، دائماً ما ترتبط بعمل لجان، لجان إسكان، لجان أرض، لجان مساعدات اجتماعية، لجان تعيين وتوظيف، وأي لجان من تلك النوعية التي تسير في عملها سير السلاحف.

والحاصل أيضاً أن هذه اللجان ترتبط بروتين مواعيد لعقد اجتماعاتها والبت في آلاف الطلبات والملفات متباعد، يشبه هلال رمضان، مرة في السنة، وفي أفضل الحالات مرتين أو ثلاثاً، في مقابل كما قلنا آلاف الطلبات والملفات، والحاصل أيضاً، أن أعضاء هذه اللجان يتم اختيارهم من رجال وشخصيات أكثر ازدحاماً وارتباطاً بالمواعيد والعمل، وربما لا تجد في وقتها مجالاً تفسحه لعمل اللجنة.

والحاصل أن بعض اللجان تجتمع على عجل بعد فترات متباعدة، تقرر على السريع، فتؤثر هذه السرعة على القرارات وصحتها.

غريب أن يحدث عندنا ونحن الذين ننشد التطور والسرعة والإنجاز مثل هذا الأمر ونسكت عليه.. والأغرب بطاقات المواعيد التي تذوب في جيوب البعض من المواطنين قبل استخدامها!

mhalyan@albayan.ae

طباعة Email
تعليقات

تعليقات