بإدارة متميزة من الإعلامي القدير د. سليمان الهتلان، جاء برنامج «المنتدى» الحواري الذي ترعاه مؤسسة محمد بن راشد آل مكتوم، ويبث على قناة دبي الفضائية بمثابة إضافة نوعية إلى إعلامنا المحلي.
ولعل القراءة الأولى لهذا البرنامج تتيح للمرء الخروج باستنتاجات غاية في الأهمية من بينها أن هامش الحرية الإعلامية المتاحة في دولة الإمارات أكبر مما يظن أولئك الذين يضخمون دور الرقيب ويحولونه مع الزمن إلى غول يسكن في دواخلهم ويسيطر على أقلامهم.
فالبرنامج، ناقش بمنتهى الأريحية قضايا مثل حرية التعبير والمشاركة السياسية لفئات المجتمع والتحديات الداخلية التي تعترض سبيل التنمية الشاملة في دولة الإمارات والوطن العربي. لقد أجاد تلفزيون دبي أيما إجادة في طرح مثل هذه القضايا عبر «المنتدى» الذي نأمل أن يتعزز بالمزيد من قنوات النقاش الحر.
وبما أني أكتب في الشأن الإعلامي، فلا أجد مندوحة من الإشارة إلى الدور المتميز والنشط الذي أدته جريدتنا «البيان» التي توشك على إطفاء شمعتها الثلاثين في العاشر من مايو الحالي. ومن أتيح له الاطلاع على مسيرة «البيان» منذ عام 1980 يدرك مدى التطور الصاعد الذي حققته هذه الصحيفة انتقالاً من محطة لأخرى، حتى بلغت ما بلغته من صيت ومصداقية واحترام.
لقد كان كل من تلفزيون دبي وصحيفة «البيان» بمثابة رافعتين مهمتين للواقع الإعلامي في إمارة دبي ودولة الإمارات عموماً، وأسهمتا، جنباً إلى جنب مع المشروعات الإعلامية الأخرى، في تكريس الصورة الريادية لدبي والإمارات على مستوى المنطقة والعالم.
وإذا كان لا بد من الإطراء المستحق لهذه الصروح الإعلامية الوطنية الناجحة، فإن أمانة الرأي لا تكتمل إلا بالحديث عن جوانب التحسين الممكنة في المشهد الإعلامي. وهنا أشير إلى ضعف ملموس في الحضور الإعلامي الموجه للخارج، والإعلام الإلكتروني على وجه الخصوص، لما له من دور في تقديم الصورة اللائقة للدولة على المستوى العالمي.
وإن كان جوهر الإعلام يكمن في سلامة الرسالة التي يحملها، فإن قيمة تلك الرسالة تُستمد من قدرتها على الوصول إلى جمهورها المستهدف، وهنا أسأل: هل نجحنا في كل الأحوال في إيصال رسالتنا إلى من ينبغي أن تصلهم الرسالة؟
من منطلق النقد البنّاء أعتقد أننا ربما نكون قد قصّرنا في الإعلام الموجه إلى الآخر بقدر ما نجحنا في إعلامنا الموجه للداخل. فلا يعقل أن تمتد خريطة استثماراتنا وأنشطتنا الاقتصادية لتطال قارات العالم، ثم لا تكون لتلك الأنشطة العالمية ذراع إعلامية تصل إلى حيث تمتد المصلحة الوطنية.
ولقد خبرنا محطات عديدة كان للإعلام الخارجي فيها دوره في التعتيم على صورتنا المشرقة، وآخر تلك المحطات ما أفرزته الأزمة المالية من ظاهرة «إعلام الشماتة» الناطق بألسن عديدة من بينها، مع كل أسف، لغة الضاد.
وفي هواجس الإعلام التي تجول في خاطري أيضاً، سؤال يتعلق بالإعلام الجديد، وتحديداً ذلك المرتبط بالجيل الثاني من الإنترنت (WEB 0.2)، وتجلياته المتمثلة في مواقع التفاعل الاجتماعي كالفيسبوك، وتويتر، والموسوعات التشاركية «الويكي» وغيرها من التقليعات التي فرضت نفسها بشكل جارف على واقعنا المعاصر: هل من المقبول أن يبقى التعاطي مع هذه الظاهرة خاضعاً لمنطق الجهود الفردية المتفرقة وغير المستدامة؟
بالأمس اطّلعت على صفحة صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم على موقع تويتر الشهير، وأول ما لفت نظري هو العدد الهائل من متابعي تلك الصفحة الناطقة باسم سموه، والذين بلغ عددهم حتى لحظة إعداد هذا المقال 712,334 شخصاً، وجلهم بالمناسبة من غير مواطني الإمارات، بل إن نسبة كبيرة منهم من غير العرب.
لقد قدّم سموه أنموذجاً رائداً في اقتحام الساحة الإعلامية المعاصرة بالأدوات والقنوات المتداولة في هذا الزمان، وإذا كان النجاح المبهر لصفحة سموه على تويتر يمثل درساً، فإن السؤال المستحق تالياً هو: ما هي الكيفية التي اتبعناها لمحاكاة هذا النجاح، ناهيك عن البناء عليه والسير به نحو آفاق تليق بمنجزاتنا المشهودة في أصعدة أخرى؟
إننا مطالبون بإعداد خطة إعلامية وطنية تخاطب العصر وتستفيد من المزايا التي أتاحتها شبكة الإنترنت للقفز على حدود الجغرافيا والوصول إلى ملايين الناس الذين يشكلون مجتمعات المدونين والمشاركين في المنتديات ونشطاء مواقع التفاعل الاجتماعي ومتطوعي الويكي ومستخدمي الإنترنت بشكل عام في أصقاع الأرض، ومن دون ذلك، ينطبق علينا حال من يكلّم نفسه، ويلوم الآخرين لأنهم لم يسمعوه.
مدير عام الهيئة العامة للمعلومات