الدورة أو الورشة التدريبية يفترض أنها توظف لهدف معين يتحقق مع انتهائها والوصول إلى غايتها من خلال مخرجاتها، نتائجها التي تذهب الأهداف إلى تحقيقها عبر آليات عمل وعبر خطة مرسومة ومدروسة، وعبر ورشة مختارة بعناية فائقة، بدءا من محاضرها ومرورا باختيار المشاركين فيها وانتهاء بتوظيف انعكاساتها الايجابية على المشاركين.
واستغلال قدراتهم الجديدة لإضافة شيء جديد، وهو الغرض من تلك الورشة... وعندنا تقيم المؤسسات والهيئات على مدار العام، عشرات، بل مئات من هذه الورش والدورات، لكن قليلة هي التي تصيب الهدف ويحالفها النجاح بنجاح منتسبيها وتحقيق أهدافها.
وفي الآونة الأخيرة، انتشرت دورات وورش تشبه «الساندويتشات التيك آوي»، تبلع على عجل، بالرغم من ان الساندويتشات يبقى لها فائدة على الاقل، فهي في النهاية تسكت عصافير البطن، تؤجل شعور الجوع ولو لوقت قليل، لكن المهم وفي النهاية يكون لها مرود.
اما ورش «التيك أوي»، فهي تأتي وتذهب كما جاءت دون فائدة، سوى انه تم صرف الشيء الفلاني عليها من الدراهم، تتبخر الدراهم وتتبخر الاهداف ولا يكون هناك استفادة في الاصل، فتطير الفكرة برمتها وتصبح تحصيل حاصل، بعض المؤسسات والهيئات من التي تقيم ورش ودورات «التيك آوي» تكون مدفوعة، لا لهدف.
سوى ان استراتيجيتها تفترض اقامة دورات وورش، ويتم تنفيذ ذلك من باب ذر الرماد في العيون، وبعض المؤسسات تتجمل بهذه الورش والدورات، فقط للتصريحات والترويج الاعلامي، وبعضها يجد فيها فائدة غير فوائدها الاصلية..
والاغرب والاعجب من ذلك عبر خلط الحابل بالنابل، ان توكل الدورات إلى شركات خاصة في السوق، تجد في الأمر فائدة وأرباح، اما النتائج فآخر ما يتم التفكير فيه.
بعض اسعار الورش والدورات ايضا مذهل «ويفر العقل». هذا من ناحية.. ومن ناحية ثانية فان امر المشاركين انفسهم مع هذه الدورات وحده كاف لإبطال وإفشال اية نتائج مرجوة، فالبعض تصبح الورشة والدورة بالنسبة له فسحة، ومجالاً لكسر الروتين، والهروب من ساعات الالتزام، وبعضهم يتعامل معها كتحصيل حاصل، وبعضهم يدخل الورشة ويخرج منها ولا يعرف عنوانها ولا اسم المحاضر فيها ولا موضوعها.
الغريب ان من يقيم هذه الورش والدورات «التيك آوي»، لا يهمه في مردودها ولا تقييمها ولا الوقوف على نتائجها، ولا كم كلفت والى اي مدى ستسهم في أمر التنمية والمعرفة والتجديد والتحديث.
تذهب الورشة وتأتي أختها، هكذا على المنوال نفسه، في المراد والمستهدف والغاية، كلها في مكانها السابق، لم تتزحزح ولم يطرأ عليها أي تغيير.. وتسأل نفسك: لماذا هذا الإصرار نحو غاية عمياء؟ ولا يأتيك الجواب.
