بعد تراجع التخوف الداخلي الذي أحدثته تصريحات الإدارة الأميركية، التي اتهمت دمشق بنقل سلاح «سكود» الاستراتيجي إلى «حزب الله» عبر الحدود اللبنانية السورية، والذي جاء اثر نفي أميركي متكرر لامتلاك ادلة قاطعة حول قيام سوريا بتزويد «حزب الله» بهذا السلاح، الذي اعتبرته إسرائيل «كاسراً للتوازن الاستراتيجي» في منطقة الشرق الأوسط، عاد اللبنانيون ينشغلون بقضية تطال الدور الأميركي مجدداً، وبقضايا داخلية أبرزها الانتخابات البلدية في محافظة جبل لبنان.

القضية التي احتلت مساحات واسعة في وسائل الإعلام، الأسبوع الماضي، كان عنوانها الزيارة التي قام بها ضابطان أميركيان من مكتب «مكافحة الإرهاب» برفقة ضابط امني تابع للسفارة الأميركية في بيروت، إلى منطقة «المصنع» الحدودية، حيث اطلع الوفد على الإجراءات الأمنية المتعلقة بالدخول إلى الأراضي اللبنانية ومغادرتها.

سواء من حيث وسائل تفتيش الشاحنات ومراقبة دخول الأفراد وكيفية مكافحة التهريب عبر الطرق الجبلية، ومدى تجهيز نقطة «المصنع» الحدودية بوسائل متطورة، ان لجهة العتاد أو لجهة تدريب العناصر البشرية. كما اطلع الوفد على كيفية إجراء المعاملات الجمركية للداخلين والخارجين، فضلاً عن الأجهزة الخاصة للتفتيش الالكتروني.

الزيارة التي جاءت اثر السجال السياسي الأمني مؤخراً بين 8 و14 آذار حول الاتفاق الأمني بين الولايات المتحدة ومديرية قوى الأمن الداخلي، عادت تشعل النقاش مجدداً بين اتهام 8 آذار للسفارة الأميركية بممارسة دور مشبوه في لبنان، واعتبار قوى 14 آذار أن الاتفاق الأمني خضع لموافقة مجلس الوزراء مجتمعاً، وأن لا بنود سرية أو مسيئة للسيادة اللبنانية فيه.

لكن العنصر الجديد في هذا السجال يتمثل في ان رموز 14 آذار وحلفاءها من ممثلي رئيس الجمهورية، من الوزير جان اوغاسبيان إلى الوزير زياد بارود، إلى نواب تكتل «المستقبل» نفوا معرفتهم المسبقة بالزيارة الأميركية، وتنصلوا من أية تبعة سياسية، معتبرين ان الزيارة مثيرة للشبهات في ادنى تقدير.

بعيدا عن هم الملف الأمني اللبناني ـ الأميركي، كان واضحاً ان قطر تعاود لعب دور الاطفائي في الأزمات اللبنانية، حيث قام رئيس الوزراء القطري حمد بن جاسم آل ثاني بزيارة إلى بيروت حرص خلالها، بعد توقيع 14 اتفاقا ومذكرة تفاهم مع الوزارات المختلفة، على تأكيد أن قطر تلعب دوراً في توفير مخرج سياسي للأحكام القضائية التي صدرت في حق ما عرف إعلاميا ب«خلية حزب الله».

حيث سحب المسؤول القطري فتيل الأزمة التي كانت مهددة بالاندلاع بين مصر «وحزب الله»، من خلال إعلانه ان «الأمور ستحل بهدوء»، الأمر الذي تجاوب معه أمين عام «حزب الله» السيد حسن نصر الله مؤكداً ان الأمور مع مصر ليست مقفلة، وان حلاً سياسياً سيجري لإخراج المعتقلين من السجن أو منحهم أحكاما تخفيفية.

داخليا انصب الاهتمام على مواكبة سياسية وشعبية للانتخابات البلدية التي ستدوم طوال شهر مايو، وكان لافتا في هذا المجال ان سبحة التوافقات البلدية بدأت تكر في البلدات والقرى، كنوع من أنواع ترجمة التوافق السياسي العام في البلاد، ورغبة في تجنب المعارك الانتخابية التي تسيء إلى جو الارتخاء السياسي.

وحتى بيروت التي كانت على شفير معركة بين 14 آذار والعماد عون، بدأت تتجه إلى التوافق بعد الاجتماع الذي جمع الرئيس الحريري بالعماد ميشال عون، بوساطة رئيس الوزراء القطري وحضوره إلى جانب الرئيس نبيه بري. لكن الانتخابات البلدية لم تحجب تطلع اللبنانيين إلى اقتراب موسم الاصطياف، الذي تشير المعلومات إلى أنه سيكون واحدا من أفضل مواسم الاصطياف.

فالاحصاءات المعلنة من وزارة السياحة ومكاتب السفر وشركات الطيران، تؤكد جميعها ان عدد الوافدين إلى لبنان خلال فصل الصيف سيزداد بنسبة 25% عن السنة الفائتة، حيث يتوقع أن يزيدوا عن المليونين ونصف المليون سائح. وتفيد المعلومات ان شركات الطيران العربية والأجنبية، فضلاً عن الشركة الوطنية اللبنانية حء، ستزيد رحلاتها إلى بيروت بمعدل 5 رحلات أسبوعية لتأمين نقل المسافرين.

لذلك، يحرص السياسيون على ان يوفروا مناخاً من الهدوء الأمني والسياسي، حتى ينعم اللبنانيون بصيف ذي مردود اقتصادي مرتفع، يعوض بعضاً من غلاء المعيشة الذي يصيب جميع البيوت.

كاتب لبناني

adm.admco@gmail.com