أصدر مجلس الأمن الدولي قرارا بتمديد مهمة تفويض قوات حفظ السلام في الصحراء الغربية لعام آخر. وانتقدت دول إفريقية وأخرى من أميركا اللاتينية نص القرار الدولي بشدة، لأنه لم يشر لانتهاكات حقوق الإنسان التي يُتهم المغرب بارتكابها في المنطقة المتنازع عليها بينه والبوليساريو. كما أعربت هذه الدول عن عدم رضاها، لأن القرار لم يتضمن أي إشارة واضحة لتنظيم استفتاء بشأن تقرير المصير في المنطقة.

وهذا التمديد يفتح الباب أمام الحديث عن آفاق الحل في الصحراء الغربية، خاصة وأن مناقشات مجلس الأمن التي استغرقت 7 ساعات، يبدو منها أن هناك دولا في المجلس ما زالت ترى ضرورة نص أي قرار للمجلس على تنظيم الاستفتاء، باعتبار أنه الصيغة المعتمدة من المجلس لحل المسألة الصحراوية، منذ بداية تسعينات القرن الماضي وحتى الآن.

ويبدو من مسار الأحداث التي سبقت قرار مجلس الأمن الأخير، أن الجمود كان هو الحالة السائدة على الوضع في الصحراء الغربية، حيث لم يتمكن كريستوفر روس المبعوث الخاص للسكرتير العام للأمم المتحدة من إحراز اختراق في الوضع، وهذا الاختراق كان المراقبون يرون انه ضروري حتى يتم التمديد لعمل بعثة الأمم المتحدة لفترة 3 شهور، ولكن ما حدث هو أن تم المد لعام كامل، على الرغم من حالة الجمود الواضحة، بما يعني أن مجلس الأمن رأى أن إنهاء عمل بعثته يمكن أن يحدث تدهورا أمنيا في المنطقة.

وكان السكرتير العام للأمم المتحدة بان كي مون قال في تقريره لمجلس الأمن، إن ثمة قلقا متزايدا بشأن أوضاع حقوق الإنسان في الصحراء الغربية التي ضمها المغرب في السبعينات.

وتحدث عن انتهاكات مستمرة لاتفاق عسكري بين حكومة المغرب وحركة البوليساريو. وأوصى السكرتير العام بتمديد مهمة الأمم المتحدة في الصحراء الغربية لمدة عام إضافي، كما دعا كلا من المغرب والبوليساريو إلى البحث عما وصفها بالأساليب الخلاقة لكسر الجمود في المفاوضات بينهما. ويتبادل المغرب وبوليساريو الاتهامات بشأن انتهاكات حقوق الإنسان الأمر الذي دفع الأمين العام للأمم المتحدة إلى حثهما على الشروع في حوار بناء مع مفوضية الأمم المتحدة لحقوق الإنسان حول هذا الأمر.

وكل هذه التطورات تحدث، وهناك شبه يقين لدى مسؤولي الأمم المتحدة بعدم إمكانية توصل الطرفين لتسوية حول المسألة الصحراوية في المستقبل المنظور. وأرجع الأمين العام للأمم المتحدة بان كي مون ذلك، إلى تباعد مواقف الجانبين بشأن هذا النزاع. وقال إن كلا من الطرفين لم يبد استعدادا لقبول الاقتراح الذي يقدمه الآخر ليكون أساسا وحيدا للمفاوضات في المستقبل، وأن هناك حاجة لعمل متزايد حتى يتمكن من عقد جولة رسمية خامسة من المفاوضات بين الجانبين.

ومن يتابع الشأن الصحراوي في الوقت الراهن، سيلاحظ تراجع الاهتمام الدولي المتعلق بدفع الأطراف إلى الدخول في عملية التسوية، وذلك يعود إلى أمرين؛ الأول أن الدول التي كانت مهتمة بالمنطقة لوجود نشاط لتنظيم القاعدة فيها، وجدت أنه لا ارتباط بين استمرار الأزمة واستمرار النشاط، ومن هنا فهي عملت على أن توجد تجمعات أمنية بين دول المنطقة لحصار القاعدة، دون أن يستدعي ذلك تواجد المغرب وبوليساريو معا فيها.

والأمر الثاني أن الدول المعنية وجدت أيضا استحالة توافر الشروط المرضية لكافة الأطراف المعنية بالمسألة الصحراوية، ورأت أن انتظار توافر هذه الشروط هو المناسب في الوقت الراهن، وترك الأمر برمته في أيدي الأمم المتحدة حتى يجد أي جديد يدفعها إلى الاهتمام مرة أخرى بالمسألة الصحراوية، ودفع الأطراف المعنية إلى المضي قدما في عملية التسوية.

وتمديد عمل بعثة الأمم المتحدة لمدة عام كامل، يعني أنه لم تعد هناك ضغوط عصيبة على الأطراف المحلية تدفعها إلى الإسراع في عملية التسوية، كما كان عليه الحال من قبل عندما كانت فترات التمديد لا تتجاوز الثلاثة شهور، وكانت الأمم المتحدة تهدد الأطراف بأنها سوف تنهي عملها، ما دفعهم إلى عقد لقاءات مباشرة أو غير مباشرة لإقناع الأمم المتحدة بأنهم جادون في تسوية المسألة، وهذا الأمر لم يعد متوفرا الآن، وإن كان يمكن أن يتجدد مع قرب انتهاء المدة الحالية، أي مع الثلث الأول من العام المقبل 2011.

ويمكن القول إن مدة التمديد الأخيرة، كانت إشارة من الأمم المتحدة إلى أن المسألة الصحراوية دخلت في مرحلة جمود تقترب من العام الكامل.

كاتب مصري

ksrgany@hotmail.com