على مدى الأعوام التي مرت من عمر منتدى الإعلام العربي الذي تستضيفه دبي، وعلى مدى دوراته الثماني السابقة، فتح المنتدى نقاشات مهمة مست هموم المهنة من وجهات واتجاهات مختلفة، وشكل هذا المنتدى السنوي قاعدة سمينة بالبيانات والآراء يحفظها الأرشيف، تكفي لأن تكون زاداً للدارسين والباحثين والمطلعين في مسألة الإعلام.
وخصوصا الإعلام العربي، لأنها سجلت وعبر تلك اللقاءات وعبر الذين وضعوا عصارات فكرهم وخبراتهم فيها، مخزونا معلوماتيا يكفي لرصد الواقع الإعلامي العربي، وهذه واحدة من أهم حسنات هذا الملتقى الذي توفر له دبي مساحة كافية من الحرية ومن الإمكانات لإنجاحه.
وأنا اقرأ الخبر الذي يعلن فيه نادي دبي للصحافة عن تحضيراته للدورة المقبلة، ومن بينها جلستان مهمتان حول واقع البرامج الحوارية في التلفزة العربية، وحول مسائل مادة الإعلام الرياضي، التي تحولت من خدمة لصالح الجمهور إلى تجارة تشفط الدراهم بالملايين من جيوب الناس، وجدت ان الخبر يؤشر إلى ان هذين المحورين في هاتين الجلستين يطرحان للمرة الأولى.
وبودي الاعتراف على الأقل كمشاهد عادي أثرت فيه الأساليب المتبعة في موضة البرامج الحوارية التي انتشرت في الفضائيات العربية، وما وراءها وما خلفها وما تحمله من مقاصد، سواء في جانبها الموجب أو جانبها السالب، وكذلك كمشاهد عادي يجن جنونه لو وجد نفسه محاصرا بالشفرة التلفزيونية، فقط لأنه لا يمتلك حق مشاهدة حدث رياضي لأنه ببساطة لم يبتع الخدمة..
بودي ان احيي الزملاء الذين اعدوا للموضعين لوضعهما على طاولة النقاش والبحث، وسبر أغوار المخبوء وراء الكواليس. وفعلا فإن الاختيار يأتي كوضع للنقاط على الحروف، لكي يستقيم الكلام ويستقيم المعنى.
فكثير من محطات التلفزيون العربية، ما ان طار بها الفضاء في الفضاء حتى طار معها صوابها، ومنها ذهب طائرا بلا أجنحة، راكبا الموضة، مقلدا تقليدا أعمى، فصارت المادة الإعلامية عبر هذه النوعية من المحطات، وكأنها «خليط كيس الشحات» الذي يطرق الأبواب ويتبرع الناس ويجودون بالصدقات وهو يرمي بها في كيس واحد، مهما اختلفت الأطعمة، فيختلط العدس بالرز بالدقيق والسكر واللبن، فلا يصبح طعاما تقبله النفس وتقبل عليه.
يجمع الشحات في كيسه كل ما يمكن جمعه، في حالة واحدة فقط، حينما يصل إلى حالة من الفقر يذهب معها عقله.
بعض الفضائيات التي أرادت ان تتاجر ببرامج حوارية، فسدت بضاعتها، لأنها كانت من نوع كيس الشحات، وبعضها كرست برامج حوارية لغاية في نفس يعقوب، بعيدا عن الشفافية، وعن لباقة الحوار وثقافته، فتلك البرامج ليست إلا منصات للمصارعة الحرة، وساحات لديوك يمسها الصرع فيقابل بعضها البعض بالمناقير الحادة.. لا ثقافة ولا حوار ولا هدف يراد بلوغه.
اختيار موفق من منتدى دبي للإعلام، ليضع النقاط على الحروف.. هذا مهم جدا حرصا على ماء الوجه العربي في واجهة الإعلام.
mhalyan@albayan.ae
