تمنيت على القارئ علي الذي اتصل معلقاً على المقالين السابقين اللذين تناولت فيهما علاقة التلفزيون بالتربية والتعليم ان يبعث بتعليقه مكتوبا لكي يتسنى لي نشره للأهمية، ولأنه في الحقيقة عزف على الوتر نفسه بتفصيلات دقيقة، بين تلفزيون زمان وتلفزيون اليوم، وسأحاول ان انقل تعليقاته هنا.

يقول القاريء فيما قاله: ياأخي انت قديم وكلامك يتطاير منه غبار، مازلت تتذكر ماما انيسه وبابا ياسين، وتتحدث عن زمن طواه النسيان، ولا يعرفه إلا «الشواب من أمثالك»، انتوا وبعدكم مرت مراحل في تطور المجتمع وتطور أفراده، وإذا كانت الستينات ما زالت عالقة في اذهانكم كصور «وهذربان»، فإننا أمام تاريخ مفصل ونقلات وقفزات طرأت، هي في الحصيلة، محطات ومراحل فرضتها الظروف والتحولات والأحداث.

وبالتالي فان المحطة التي يتوقف عندها أنت وأمثالك، محطة غريبة على أبناء اليوم وبناته، أبناء الستعش والسبعتش، جيل التيك أوي والحليب المجفف، هؤلاء حينما يقرؤون هذا الكلام، لا يجذبهم شيء فيه، سوى انه تاريخ لم يعيشوا تفاصيله، ويسمعونه وكأنهم يسمعون خراريف الجدات..

هنا علقت أنا بعد أن سمعت كثيرا من هذا الهجوم المباغت وقلت لعلي: هل تخرف الجدات أحفادهن وحفيداتهن في زمن «البلاك بيري»..والعاب «الاونلاين»، والمجتمع الافتراضي الذي يعيشون فيه عبر الكمبيوتر وغرف الدردشة والفيس بوك وغيره؟ أنت وقعت فيها وها أنت تستند إلى فعل وسلوك قديم تلاشى وصار غباراً كما تقول.

رد القارئ علي.. يا أخي لا اعترض على أن التلفزيون كانت له علاقة بجمهوره ومشاهديه، والعلاقة تكونت عبر ثقافة كانت سائدة، حينما كان التلفزيون وسيلة إنارة وإرشاد وتواصل وثقافة، لا وسيلة ربح ولا تحويله إلى دجاجة تبيض ذهبا، وقعت تحت إغراء المعلن، ودخلت السوق كسلعة، وهو الاستثمار الحديث، وفن تجاري بحت، استطاع من خلاله التلفزيون أن ينتقل إلى معنى جديد في مفهوم الإعلام وتأثيراته.

هناك الآن نظريات حديثة يقودها منطق التسويق والمنتج الإعلامي، وهناك شراكة وثيقة بين الإعلان والمادة الإعلامية، والتلفزيون كنز من منظور تجاري بحت، ووسيلة تثقيف وتوعيه من منظور ثقافي وتربوي وبين هذين الهدفين يحاول التلفزيون ان يوازن بين خطابه وبين الإفادة من إمكانياته في الاستثمار.

ضيعني علي وهو يفلسف اللعبة الجديدة على حد قوله.. تحدث وجادل كثيرا، وفي النهاية سألني سؤال تركته لكم..هل تستطيع ماما انيسه أو بابا ياسين لو عادا في برامج أطفال من الطراز القديم ان يفكا أسر أبنائنا وأطفالنا من فضاء العاب «الاونلاين» مثلا؟ أم أننا نحن الآباء والأمهات تقع علينا مسؤولية اتجاهات أبنائنا وبناء شخصياتهم الواثقة المتجذرة في ثقافة أصيلة نطمح لها؟

mhalyan@albayan.ae